من مقطع الشارع الواقع شمالي مستوطنة عوفره، والذي شهد العديد من العمليات، أرسل أمس ناشطو الذراع العسكري لحركة فتح التحيّة التقليدية والمتوقعة لوزير الخارجية الامريكي، كولين باول.وكما حدث في الماضي في بداية كل الزيارات السابقة لباول والجنرال زيني، ترسل الـ "منطقة" الفلسطينية مذكّرة مؤلمة للواقع الدموي. وهذه المرّة كانت عن طريق سيارة تسيون دافيد من غفعات زئيف المثقوبة بالرصاص. ذلك رغم أنه ليس فقط الشخصية الفلسطينية الرفيعة التي التقت الضيف تبدّلت (أبو مازن بدل ياسر عرفات) أنما ايضاً مكان اللقاء (أريحا)، أختيرت هذه المرّة ايضاً منطقة رام الله كمكان للعملية. وعملياً، هذه هي العملية الثانية التي يقتل فيها اسرائيلي في المنطقة نفسها في أقل من اسبوع وبالذات في المكان الذي يعتبر أحد الاماكن الهادئة في الضفة في الاشهر الأخيرة.
"انسكو 1"، سيارة منسق أعمال الامم المتحدة في المناطق (الفلسطينية) تيري لارسن، توقفت بعد ظهر امس (10/4) بجوار مقر قيادة اركان الجيش الاسرائيلي. السائق شعر بالملل، أمّا لارسن نفسه، فلا - فقد التقى مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أهارون زئيفي (فركش)، لتبادل الاراء والتقييمات، كعادتهما من حين الى آخر. على مسافة غير بعيدة من هناك، وفي نفس الساعة بالضبط، التقى ضابط الاتصال الأمريكي بشأن الأزمة في العراق تشارلز سيمبسون، مع عدد من كبار الضباط في الجيش الاسرائيلي. خمود الحرب في العراق تزامن مع استئناف العملية السياسية.في الايام القريبة يفترض أن يبلّغ سيمبسون بموعد انتهاء مهمته في اسرائيل واخلاء طاقمه، سوية مع صواريخ "الباتريوت" وسفينة حربية امريكية راسية قبالة الشواطىء الاسرائيلية. النشاط العسكري يوشك على الانتهاء، فيما يوشك النشاط السياسي على تغيير وضعية التراكم: انتهاء الجمود.
كتب محمد دراغمة:
عندما التقى قادة حركة حماس مع رئيس الوزراء محمود عباس مطلع الأسبوع الماضي قدموا له قائمة تفصيلية بالخروقات الإسرائيلية لشروط الهدنة، وفي نهاية الأسبوع زادت التفاصيل تحت العناوين: الشهداء 13، الجرحى30 وهناك 26 عملية اجتياح وعدد متزايد يومياً من المعتقلين..".
أحد عشر يوماً مرّت منذ أن نشرت "خارطة الطريق"، الخطة الدولية لحل النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني، ويبدو أنها آخذة بالاختفاء من الجدل الدبلوماسي. الادارة الامريكية قرّرت وضع خارطة الطريق جانباً، والتركز الان في الخطوات المتبادلة بين اسرائيل والفلسطينيين، لاستئناف العملية السياسية. وزير الخارجية، كولن باول، أوضح أمس في القدس بأن الادارة الامريكية لا تريد ان تنشغل الآن في صياغة بنود الخطة وفي ملاحظات الاطراف، انما تريد ان تدفع باتجاه بدء التطبيق، وبعد ذلك فقط ستبحث في المبادىء.الرئيس الامريكي، جورج بوش، لم يذكر أبداً خارطة الطريق في خطابه عن الشرق الاوسط أمس الاول، الذي وعد فيه بأن الادارة الامريكية ستعمل دون كلل على تحقيق تصور الدولتين، اسرائيل وفلسطين، لتعيشا جنباً الى جنب بسلام. جاء باول الى المنطقة لكي يظهر تدخّل الادارة الامريكية، ولكي يعانق على الملأ رئيس الحكومة الفلسطيني، أبو مازن. بوش تحدث عن "خطوات ملموسة" لاسرائيل والسلطة الفلسطينية تؤدي الى استئناف العملية السياسية. وباول يريد أن يدفع أبو مازن لمحاربة الارهاب، والحصول بالمقابل على حسن نوايا من رئيس الحكومة، ارئيل شارون.
الصفحة 38 من 56