*يدرك قادة الليكود انهم كلهم أيضا يقفون على سجادة واحدة وأن أية هزة عنيفة لها سيسقطون جميعا، وهم يدركون ان هذا ما واجههم في العامين 1992 و1999 حين خسروا الحكم بسبب خلافاتهم الداخلية* نتنياهو يغلف معركته بذرائع سياسية، وسبب نجاح شارون هو عدم وجود شخصية قوية تقود المعسكر المتشدد امامه*
أظهرت عملية غزة ضد المستوطنين يوم أمس (الأحد) أن شيئاً لم يتغير في إسرائيل، حتى عندما يعرض أريئيل شارون خطته لاستفتاء أعضاء الليكود حول الفصل. فالمعارضون للخطة، التي تقضي بتفريغ قطاع غزة من المستوطنين، اعتبروا أن العملية تبيّن ضرورة التصويت ضد الخطة. والمؤيدون لها، وفي مقدمتهم شارون نفسه، رأوا أن "المخربين" سوف يفعلون كل ما في وسعهم من أجل إحباط خطة الفصل. وبكلمات أخرى، ليس هناك من حدث يقود الى تغيير الليكوديين لموقفهم، على الأقل بمثل هذه السرعة.
سجل الليكود أمس هدفا استثنائيا في مرماه بهزيمة خطة زعيمه أريئيل شارون للفصل عن الفلسطينيين. ووجه بذلك صفعة قوية ليس فقط للخطة وإنما كذلك للرئيس الأميركي جورج بوش الذي قدم لإسرائيل "رسالة الضمانات" التي تجرد الفلسطينيين من كثير من حقوقهم. وفي انتظار الموقف الذي سيتخذه رئيس الحكومة الإسرائيلية يبدو أن شارون يواجه وضعا جديدا عليه الاختيار فيه بين أن يكون رئيس حكومة من دون برنامج أو رئيس حكومة من دون حزب. وفي كل الأحوال لم تبد الفرحة على المعارضين الذين أدركوا متأخرين المعنى الحقيقي لهزيمة شارون.
عندما سُئل تساحي هنغبي (وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي)، مؤخرًا، بنوع من السخرية، ان كان قد تبنّى تقاليد الوزراء البريطانيين الذين يحرصون على عدم الحديث سوى في قضايا وزاراتهم، لم يضحك. اللباقة البريطانية؟ ليست متوفّرة بعد. ولكن يصعب تذكّر متى تحدّث الوزير الأكثر يمينية في "الليكود"، والأكثر تطرفا وحماسة، حول خطة الفصل مثلا.
الصفحة 37 من 56