يعيش أريئيل شارون سياسيا، حسب كل التعليقات الإسرائيلية، على زمن مستقطع. وقد شعر، هو وأنصاره بالراحة، لفشل مشروع قانون لتقديم موعد الانتخابات. ومن الوجهة العملية يعني ذلك حصوله على فترة ستة أشهر راحة من أية مشاريع كهذه. ورغم أن هذا لا يحول دون إسقاط الحكومة على أسس أخرى، فإن من الواضح أن هذه المهلة تركت لدى شارون وأنصاره ارتياحا في التعاطي مع القضية الأخرى الأكثر إلحاحاً: حكومة الوحدة الوطنية مع حزب "العمل".
عندما نشرت صحيفة "معاريف"، في اواخر الشهر الماضي، نبأ الدعوى التي رفعها الجنرال عاموس جلعاد ضد الدولة اليهودية مطالبا بتعويض عن الاستنزاف الذي أصابه من عمله الاستخباري، رد عليه عضو الكنيست يوسي سريد بأنه يطالب بتعويض أكبر جراء الاستنزاف الذي أصابه وهو يفند آراء جلعاد. والواقع انه لم يكن سريد وحده من رد على جلعاد، بل كان هناك العشرات من الكتاب والصحافيين ورجال الجيش السابقين. وكان واضحا ان الردود لا تخلو من تشف برجل عانى الكثيرون من "سلاطة لسانه". والأوضح ان اليسار الاسرائيلي رأى طوال الوقت في طروحات جلعاد "الاسناد المهني" لسياسة اليمين الاسرائيلية، ليس فقط ضد الفلسطينيين، وإنما كذلك ضد العراق وسوريا وايران.
كتب حلمي موسى:
تعيش إسرائيل أكثر الأوضاع غرابة. فمنذ شهور طويلة وحكومة شارون تعيش على الوقت الضائع. فهي حكومة يمينية بامتياز ولكنها مضطرة لأن تبقى اعتماداً على دعم "اليسار" لها أو على الأقل جراء عجز هذا اليسار عن تشكيل بديل حقيقي لها. وهي حكومة لا يرغب فيها اليمين في البقاء وحده لأنه أعجز من أن يفلح في مواجهتها بهذه التشكيلة. ومع ذلك فإن هذا اليمين يريد بقاء "اليسار" خارج الحكومة وأن يفسح له المجال لفعل كل ما يريد.
رغم كل مظاهر الاطمئنان إلى السلوك القويم للمسؤولين الإسرائيليين وأنصارهم في اللوبي الصهيوني في واشنطن، فإن قضية التجسس تبدو أعقد من أي وقت مضى. وتشير التقارير الأخيرة الواردة من العاصمة الأميركية إلى أن التحقيقات تتوسع ودائرة المشبوهين تتعاظم. وبدلا من دبلوماسي إسرائيلي واحد متورط في القضية، هو المستشار السياسي في السفارة نيئور جولان، يدور الحديث عن اثنين. كما أنه بدلا من التحقيق مع محلل المعلومات في مكتب دوغلاس فيث في وزارة الدفاع، لاري فرانكلين، يجري التحقيق مع يهود آخرين في الإدارة الأميركية (إقرأ تقريرًا مفصلا في مكان آخر من الموقع).
الصفحة 33 من 56