تمثل عملية "قوس قزح" الإسرائيلية في مخيم رفح عودة كاملة الى نقطة الصفر بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، أريئيل شارون. فالرجل الذي بدأ حياته العسكرية كقائد ميداني في معركة اللطرون وكاد يخسر نفسه بعد ان خسر رفاقه في المجموعة، أفلح في نيل المجد العسكري فقط بفضل "العمليات الانتقامية". وقد جرت بلورة سياسة العمليات الانتقامية في عامي خمسة وخمسين وستة وخمسين لمواجهة ظاهرة العمليات الفدائية من الضفة والقطاع. وقامت هذه السياسة على قاعدة تكبيد المدنيين الفلسطينيين خسائر كبيرة تقود الى الضغط على القيادتين المصرية والأردنية لإعادة النظر وإيقاف ظاهرة العمل الفدائي.
حملت الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة الكثير من الأنباء حول قرار إقامة "حزام أمني" بعرض ثمانية كيلومترات في قطاع غزة. وقالت إن الهدف هو منع الفلسطينيين من إطلاق صواريخ على سديروت. وأشار بعضها الى أن هذا القرار يتسم بأهمية خاصة لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية أريئيل شارون الذي تقع مزرعته في نطاق صواريخ القسام. ولكن قلة من الصحافيين الإسرائيليين حاولت التدقيق في هذا الخبر ومعرفة مفاعيله على الأرض. والواقع أنه برغم حجم المعلومات التي توفرها الأجهزة الإسرائيلية للجمهور، عبر وسائل الإعلام، يبقى هذا الجمهور بعيدا عن رؤية الواقع. والسبب ذلك الحجم الكبير من المعلومات المضللة.
فقطاع غزة الذي يمتد على طول خمسين كيلومترا يقع في شريط ضيق يتراوح عرضه بين خمسة الى اثني عشر كيلومترا. ولأن مساحة القطاع لا تزيد عن ثلاثمئة وستين كيلومترا فإن متوسط عرض القطاع هو حوالى سبعة كيلومترات. ومن وجهة حسابية فإن الحزام الأمني الإسرائيلي "المقرر" لا يعني السيطرة فقط على القطاع، وإنما على كيلومتر آخر من البحر. وباختصار، فإن القرار بإنشاء حزام أمني إسرائيلي في القطاع هو ذروة "اللامعقول" في الأداء الرسمي الإسرائيلي تجاه الصراع مع الفلسطينيين.
لا يزال مصير رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، موضع تداول وتكهنات على نطاق واسع من جانب المراقبين والمحللين في اسرائيل بعد مرور اكثر من اسبوع على توصية المدعية العامة للدولة، عدنا اربيل للمستشار القانوني للحكومة، ميني مزوز، بتقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء بالارتشاء والفساد.
فاجأ قرار الهيئة العامة للامم المتحدة، القاضي بمطالبة محكمة العدل الدولية في هاغ تزويدها بوجهة نظر استشارية بخصوص بناء جدار الفصل العنصري، الكثير من رجال القانون في العالم، من الذين يعرفون شكل عمل المحكمة. وقالت ماري بوتر، المحاضرة في موضوع تسوية النزاعات الدولية في جامعة امستردام، ان "المحكمة تعتبر هيئة موضوعية. "لم اصدق انهم سيحولون اليها مسألة سياسية للغاية"، ابلغت "هآرتس" (5/1). واضافت انه لا يتوجب على المحكمة ان تنظر في قضايا متنازع عليها من الناحية السياسية.
الصفحة 34 من 56