بقلم : أسعد تلحمي
فيما رأى معلقون إسرائيليون بارزون في الشؤون الحزبية أن من شأن توصية المدعية العامة الاسرائيلية، عدنا أربيل، للمستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، باعداد لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، ارييل شارون، بالفساد، ان تكبل تحركاته السياسية وأنها أدخلت الدولة العبرية في حال ترقب لما سيقرره المستشار، ألمح النائب "اليساري" يوسي سريد الى ما يمكن أن يرتكبه شخص مثل شارون يوشك أن يفقد كل شيء من أجل أن يحتفظ بكرسيه. وهو، أي سريد، سبق له أن حذر من أن يقدم رئيس الحكومة على تصعيد الاوضاع على حدود اسرائيل مع لبنان وسورية والاستشراس أكثر فأكثر مع الفلسطينيين بهدف صرف الانظار عن متاعبه الشخصية، وهذا ما حذر منه أيضا وزير شؤون المفاوضات الفلسطينية، الدكتور صائب عريقات، أمس، معربا عن خشيته من قيام شارون بمزيد من الاغتيالات والاقتحامات واراقة دماء الشعب الفلسطيني.
كما هو متوقع فقد تمخضت عملية اغتيال الشيخ احمد ياسين عن موجة من الانتقادات والتساؤلات.. وكما هو في حالات مشابهة حصلت في الماضي، فقد انقسم المنتقدون في هذه المرة ايضا الى فريقين. فريق انتقد بشدة قرار اغتيال زعيم حركة "حماس" في حد ذاته. فيما تذرع فريق آخر بحجة ان الشيخ ياسين كان "مخربا وقاتلا يستحق الموت" لكن هؤلاء قالوا ان التوقيت سيء، وان الضرر سيكون اكبر من الفائدة المحتملة للعملية. غير انه يتعين على كلا الفريقين ان يحاسبوا انفسهم بالدرجة الاولى. اذ يمكن توجيه انتقادات لطريقة ادارة الصراع والحرب مع الفلسطينيين، لكنه لا يمكن لاحد ان يزعم بان قادة الحرب الاسرائيليين، ارئيل شارون وشاؤول موفاز، قد ضللا او خدعا الجمهور. نحن لسنا في اميركا، فالحكومة لم تقم بفبركة معلومات استخبارية ولم تبالغ في وصف التهديد لتبرر الهجوم على "حماس"، مثلما فعل جورج بوش في طريقه لشن الحرب على بغداد.
لا بد أن كل محاولة لقراءة ما يدور في ذهن رئيس حكومة إسرائيل أرييل شارون تعتبر مخاطرة، إلا إذا وضع على مضجع طبيب نفساني أو أخضع لأنواع التعذيب التي تمارس في سجون شارون نفسه. ترى لماذا أمر بقتل الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحركة «حماس» بعد صلاة الفجر في غزة يوم 22 الجاري؟
أرئيل شارون يحلم ثانيةً. يحلم بمليون مهاجر يهودي جديد إلى إسرائيل. في اللقاء الذي عُقد في مكتبه، قبل أقل من أسبوعين، بمشاركة وزراء (منهم وزير المالية، بنيامين نتنياهو؛ وزيرة الاستيعاب تسيبي ليفني؛ وزير شؤون المهجر ناتان شرانسكي) ورؤساء الوكالة اليهودية و”نتيف” ومجلس الأمن القومي وهيئات أخرى، طرح شارون حلمه على شكل سؤال مُلِح: كيف يمكننا حمل مليون يهودي في العالم على القدوم إلى إسرائيل في السنوات القريبة القادمة؟ ولأنّ مثل هذا السؤال، في مثل هذه الظروف (الاقتصادية والأمنية والمعنوية)، عصيٌ على الإجابة، تقرر تعيين جلسة ثانية ستُعقد في حزيران المقبل، بالاضافة إلى إقامة طاقم توجيهي مشترك بين الحكومة والوكالة اليهودية، لبلورة خطة مفصّلة. إذًا، منذ الجلسة المذكورة آنفًا، تعمل خيرة الأدمغة الاسرائيلية والصهيونية على وضع خطة لجلب مليون يهودي (مرة أخرى!) إلى إٍسرائيل.
الصفحة 36 من 56