مقدمة
قبل الولوج في تفاصيل أزمات الاحزاب المختلفة في اسرائيل، في اطار استعراضنا لوضعية الخارطة الحزبية في اسرائيل، هناك خط عام يؤثر على مجمل الخارطة السياسية في اسرائيل، وهو ان اسرائيل تعيش مرحلة انهيار مختلف الايديولوجيات التي بنت نفسها عليها، بعد ان تأكد ان لا أساس لها على ارض الواقع، أو على الاقل ان ليس بامكانها ان تعمّر طويلا امام الواقع، من مختلف نواحيه المحلية والاقليمية والعالمية.
في البداية كانت مجرد قصة شريط مسجل وصل الى القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي وله صلة بتآمر أحد وزراء حركة "شينوي"، يوسف باريتسكي، ضد زميله وزير الداخلية، ابراهام بوراز. وللوهلة الأولى بدا الشريط الفاضح مجرد حلقة من حلقات اللهاث وراء الزعامة حتى لو كانت الوسيلة سيئة. ورغم "الصدمة" التي أصيبت بها الحلبة السياسية الإسرائيلية كان هناك من رأى أن "الشريط المسجل" هو أمر اعتيادي في الخلافات الحزبية. وأن ما صنع منه حدثا هو ارتباطه بعضوي حزب جديد هو "شينوي" حفر على رايته مبادئ الشفافية والعلمانية والسلطة النظيفة والحكمة.
بدأت يوم أمس، الأحد 18/7، المباحثات الرسمية بين الليكود والعمل لتشكيل حكومة وحدة. وفي الوقت نفسه شرع رئيس الحكومة الاسرائيلية اريئيل شارون بمحاولة توسيع حكومته من خلال السعي لضم يهدوت هتوراه أو تغيير بنية هذه الحكومة من خلال إبعاد شينوي وضم شاس بدلا منها. وثمة حديث هنا وهناك يدور حول "مؤامرة" بين شارون وشمعون بيريس لتشكيل حكومة تضم، إضافة الى الليكود والعمل، كلاً من شاس ويهدوت هتوراه.
لم يجد زعيم حزب "العمل"، شمعون بيريس، الذي أعلن قبل أيام ان لا حاجة البتة في اسرائيل لأي حزب ديني، سوى استخدام تعبير ديني لوصف سياسة حكومة شارون الاقتصادية ب"الخنزيرية". وليس ثمة حرمات كثيرة تفوق حرمة أكل أو تربية الخنزير أو حتى لمسه. وليس صدفة ان يطلق بيريس هذا الوصف عندما تبين له صعوبة، أو استحالة، إقامة حكومة وحدة وطنية بسبب مساعي بنيامين نتنياهو وأريئيل شارون لضم "يهدوت هتوراه" الدينية الى الائتلاف الحكومي. وربما أراد من وراء ذلك إطلاق رسالتين في اتجاهين مختلفين: الاولى لشارون والليكود يقول فيها ان حزب "العمل" لم يعد بعد الآن في الجيب، والثانية ل"يهدوت هتوراه" تنصحهم بالابتعاد عن "المحرمات".
الصفحة 32 من 56