يقع معظم ما قيل عن ظاهرة تفشي الانتسابات لحزب "العمل" وسائر الأحزاب الصهيونية في الشارع العربي في إطار تسليط الضوء عليها نحو فضح بشاعتها ومهاجمة المتورطين فيها وتبيان قبح صورتنا العامة كمجموعة أمام أنفسنا والآخرين. ومثل هذا الرد السريع سليم ولا يخلو من الفائدة غير انه غير كاف فالعلاج المجدي أمده طويل ويستدعي التشخيص الجاد والبحث عن الأسباب بدءا من سندروم التماهي مع القاهر مرورا بالأطماع- الأوهام المادية وانتهاء بالجهل وهشاشة الهوية الوطنية.
أشبع المعلّقون والساسة والقادة العسكريون الإسرائيليون خطة الفصل تشريحاً وتحليلاً وطفحت الصحف بالتوقعات والتكهنات حول العملية السياسية التي ستوضع في "الفورمالين" من ناحية والحرب المدوية من ناحية أخرى. ولكن إلى جانب هؤلاء قام عدد من كبار الدارسين والبحاثة والقانونين بأبحاث ودراسات سعت إلى "تعديل" خطة الفصل أثناء الاشتباك. وبين هؤلاء من قدّم دراسات تبين أن إسرائيل لن تكسب شيئاً من تنفيذ هذه الخطة إذا بقيت في محور فيلادلفي على الحدود مع مصر وآخرون قالوا بأن خطة الفصل تمّت لدوافع شخصية.
يزداد يوما بعد يوم الجدل في اسرائيل حول ما يسمى بـ "المشكلة الديمغرافية"، التي تهدد بشكل واضح الحفاظ على "يهودية الدولة" من وجهة نظر اسرائيل، على ضوء تراجع نسبة اليهود أمام العرب في فلسطين التاريخية، حاليا، ولكن أيضا في داخل حدود اسرائيل المعترف بها، ويشكل هذا الجدل محفزا لظهور خطط وبرامج سياسية خطيرة جدا على العرب، وعلى رأسها انتشار فكرة "الترانسفير"، الطرد الجماعي، للعرب من وطنهم.
في برنامجه التلفزيوني الإخباري، يوم 5 حزيران 2005، استضاف الصحافي والمذيع الإسرائيلي دان مرغليت الجندي ميخائيل شفارتسمان، الذي أصيب في عينه بحجر، كما قال، خلال مظاهرة ضد الجدار في بلعين، مما أدى إلى فقدانه الرؤية فيها.
الصفحة 25 من 81