أقرت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد 7/8/2005 وللمرة الأولى بشكل صريح إخلاء ثلاث مستوطنات في قطاع غزة. ورغم الصخب الذي رافق كل الخطوات التي انتهجها رئيس الحكومة الإسرائيلية أريئيل شارون منذ إعلانه عن خطة الفصل في مؤتمر هرتسليا، فإن كل تلك التدابير كانت تمهيداً لهذا القرار. وليس صدفة أن اليمين الإسرائيلي استبق القرار العملي الأول بمجزرة شفاعمرو مثلما ألحقه باستقالة وزير المالية بنيامين نتنياهو. وفي الحالين كانت المجزرة والاستقالة عملاً مدروساً لمنع اتخاذ القرار أو منع تنفيذه.
يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون على تنفيذ خطة «فك الارتباط» والانسحاب واخلاء المستوطنات في قطاع غزة. وخطا اخيراً خطوات مهمة وأزال عقبتين كبيرتين من الطريق: الاولى، تمرير مشروع قانون الموازنة في الكنيست، والثانية رفض اغلبية الكنيست اقتراح باجراء استفتاء على خطة فك الارتباط والانسحاب. وقبل ذلك انتزع شارون من مجلس الوزراء عدة قرارات اهمها قرار يتعلق بإخلاء وتعويض المستوطنين. وقرار آخر يوم 20 شباط (فبراير) الماضي 2005 يتعلق بجدولة تنفيذ الخطة زمنياً. وصوت لجانب القرار الاخير سبعة عشر وزيراً وعارضه خمسة وزراء فقط. واعتبرت القرارات انتصاراً لشارون في مواجهة خصومه المعارضين للخطة داخل حزبه ليكود وفي اوساط حلفاء الامس قوى اليمين.
كل شيء يجري في إسرائيل في غير الاتجاه الذي يتمناه كثير من العرب. فعملية الإطاحة بأريئيل شارون الجارية الآن في الليكود لا تنبع من الاعتراض على خطه المتطرف وإنما من الرغبة في معاقبته لأنه لم يكن متطرفاً بما فيه الكفاية. ولأن هذه هي الحال فإن الجميع من حوله يساراً ويميناً يتحدون من أجل إبقائه معزولاً. وهذا هو المعنى الحقيقي لما يجري الآن في الحلبة الإسرائيلية بعد تنفيذ خطة الفصل.
ثمة ملاحظتان أساسيتان على الأزمة السياسية التي تمر بها إسرائيل في هذه المرحلة، والتي تتمثل بمحاولة إقصاء أريئيل شارون من موقعه كرئيس للحكومة، وكزعيم لحزب الليكود، والتي ربما تصل إلى حد الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وإعادة صياغة الخريطة الحزبية الإسرائيلية.
الصفحة 23 من 81