الوجدان الإسرائيلي، كما هو متوقع، منشغل إلى حد كبير بما يحدث في فلسطين المحتلة: المقاومة- السلطة الفلسطينية- الاستيطان والمستوطنون... إلخ، فهي قضايا تمس وجوده. ومع هذا توجد مشاكل داخلية تؤرق مضجعه من أهمها انتشار النسبية الأخلاقية التي تؤدي إلى غياب المعايير والقيم العامة التي تتجاوز رغبات الأفراد ونزواتهم وشهواتهم، وهو غياب يعبر عن نفسه في ظواهر عديدة من أهمها الفساد.
كل شيء جاهز للمعركة الفاصلة بين أريئيل شارون وبنيامين نتنياهو في مركز الليكود في السادس والعشرين من الشهر الجاري. شارون يريد منع مركز الليكود من إقرار أمر تقديم موعد الانتخابات التمهيدية، وبالتالي منع طرده من قيادة الليكود، ونتنياهو يريد العكس. والحملة بين الرجلين تزداد سخونة لدرجة ضاع فيها بين الأرجل متنافسون آخرون على الزعامة مثل عوزي لانداو وموشيه فايغلين.
لا معنى لقراءة مجزرة شفاعمرو (الخميس 4 آب 2005) من دون التمعن في سياقيها السياسي والثقافي.
وإذا كان السياق الأول يرتبط الآن بخطة فك الارتباط وما تثيره من تداعيات وتجاذبات سياسية مختلفة في المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي العام، فإن السياق الثاني الذي لا يقل أهمية لا يبدو منوطًا بمحور زمني آني، لأنه يحيل أساسًا إلى جوهر التربية الفاسقة التي يخضع لها كل إسرائيلي منذ المهد، فيما يتعلق بصورة العربي الفلسطيني.
بعد الإعلام العبري، هناك بعض المتحدثين العرب. والفرق شاسع من حيث المنطلق، بل إنه فرق مطلق. لا حاجة للإسهاب في هذا.
المقصود هو نوع قراءة وشكل التعاطي مع العملية الإرهابية التي نفذها مستوطن كهانيّ مسلّح بسلاح عسكري رسمي في باص داخل حيّ سكني في مدينة شفاعمرو، عصر يوم الخميس.
الصفحة 20 من 81