على نحوٍ مضطرد، تزداد مركزية الشخوص في الجدل السياسي الإسرائيلي، عوضاً عن البرامج والطروحات والأفكار. ويأخذ الأمر حالته المتطرفة في عمليات الانتخابات بوصفها تجمع عناصر دراميّة عدة معاً: تنافس مشحون على السلطة، وسباق مع الوقت المحدود حتى يوم الاقتراع، وما لا يُحصى من المؤثرات الصوتية والبصرية التي تتجمع في الدعاية الانتخابيّة. يتجسّد هذا بقوّة في الانتخابات البرلمانية الراهنة التي من المقرر إجراؤها بعد عشرين يوماً، في التاسع من نيسان القادم.

يقول تقرير جديد أصدرته منظمة "معهد عكيفوت" المهتمة بكشف وثائق ألقت السلطات الإسرائيلية عليها ظلال وقيود السرية، إنها ما زالت تنتظر تصريحا لنشر وثيقة بعنوان "تقرير رفتين"، وكانت تقدمت بطلب النشر إلى الرقابة العسكرية في تشرين الثاني 2017. والرقابة لم تقدم أي رد حتى الآن، تقول عكيفوت، مؤكدة أن هذه الحادثة تشكل مثالا على الطريقة التي تتعاطى بها مؤسسات ومنظومات رسمية مختلفة فيما يتعلق بنشر مواد أرشيفية "من شأنها إحراج الدولة"، على حد تعبيرها.

"ينبغي الإصرار على تجنيد الجمهور بأسره، وخاصة رؤساء السلطات المحلية والقيادات المحلية، لتنفيذ خطوات نحو التغيير المفهوميّ وإفساح المجال أمام المبادرة إلى البناء للأعلى، على الأراضي الخاصة أيضا، سواء أكانت بالملكية أو بالاستئجار، بصورة فورية"- بهذه الكلمات يتطرق تقرير طاقم الـ 120 يوما الذي عيّنته الحكومة الإسرائيلية لوضع خطة لمعالجة "ضائقة السكن في بلدات الأقليات" الصادر في حزيران 2015، والذي شكّلت توصياته أساس الخطة الحكومية الكبرى لدمج المجتمع

المشهد العام للانتخابات الإسرائيلية يتركز في الأحزاب التي تنافس على رأس الهرم الحاكم، وكثير من التقارير تتركز في الجوانب الشخصية لهذا الزعيم أو ذاك، وتقلل من الاختلافات السياسية بين الأحزاب المنافسة؛ لكن ما يبقى بعيدا عن الأعين هم أولئك الذين يمسكون بخيوط الأحزاب عبر السيطرة على قادة الأحزاب، حيتان المال، الممول الأكبر للأحزاب، الذين فتحت الأبواب لهم في منتصف سنوات التسعين للتغلغل في الأحزاب، من خلال التبرعات الظاهرة والخفية، سعيا للتأثير على الحكم بما يخدم مصالحهم الاقتصادية.

يدل التعاون بين الليكود وأحزاب "البيت اليهودي" و"الاتحاد القومي" و"قوة يهودية" على الشرعية التي تحظى بها العنصرية في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. فإذا كان الليكود قد خرج في الماضي بشكل قاطع ضد الكهانية، فإن الخطوط الحمراء لم تعد قائمة اليوم. أرييه درعي كذلك اختار أن يغمز باتجاه إيتمار بن غفير، وهو موقف لا سابق له في تاريخ قيادته. بالإمكان القول إن التصريحات الوضيعة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الانتخابات السابقة حول "تدفق العرب الى الصناديق"، قد تحولت الى واقع سيء. التصريحات والآراء العنصرية أصبحت مألوفة تماماً في أعلى المستويات الجماهيرية الإسرائيلية.

الثلاثاء, مارس 26, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية