- لعل أول سؤال يتبادر إلى الأذهان مع إعلان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشبهة ارتكاب مخالفات فساد، هو: هل بتنا نشهد الآن بداية نهاية عهد نتنياهو المستمر منذ أكثر من عقد؟
- تطالعون في صفحة الملف الخاص لهذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" (ص 6) تغطية خاصة استثنائية لشكل تعامل الإعلام الإسرائيلي مع نبأ وفاة الرئيس السابق للمحكمة الإسرائيلية العليا مئير شمغار، الذي شفّ عن جانب مثير من جوانب تشييد الأساطير في ممارسة الكلام واللغة بالنسق الإسرائيلي المتبّع، وهو جانب تحويلها إلى سرديّة راسخة في الوعي الجمعي، تجاهر بأنها تمتلك الحقيقة بقوتها الخارقة بالرغم من أنها تجافي الواقع ولا تمت بأي صلة إليه.
ليس مبالغة القول في معرض التعقيب على النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الـ22، التي جرت يوم 17 أيلول الحالي، إن نجاح القائمة المشتركة كان بمثابة الرهان الانتخابي الأكثر نجاحاً في هذه الجولة، حيث حصلت على نحو 80 بالمئة من أصوات الناخبين العرب، وتسببت برفع نسبة تصويت هؤلاء الأخيرين إلى 60 بالمئة بعد تراجعها إلى 49 بالمئة في انتخابات نيسان الماضي. كما ارتفع التمثيل العربي من 10 مقاعد في انتخابات نيسان إلى 13 مقعداً في انتخابات أيلول.
(*) أصبحنا على بُعد أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية العامة في جولتها الثانية للعام الحالي، وبغض النظر عن النتائج التي ستسفر عنها وتشكّل الأساس الحقيقي لتأليف الحكومة الجديدة، فإن أجندة المعركة الانتخابية التي جرت على أعتابها حملت في ثناياها وعلى نحو ملحوظ تصعيداً في السياسة التي تتطلع إلى ضمّ الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بحيث أنه ليس من المبالغة توقع أن تكون مدرجة في جدول أعمال الفترة المقبلة.
(*) قبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ22، التي ستجري يوم 17 أيلول المقبل، بات من الواضح أكثر فأكثر أن التحالف الذي يطرح نفسه بصفته بديلاً لحكم بنيامين نتنياهو، وهو تحالف "أزرق أبيض"، يتبنّى على المستوى السياسيّ الخطاب والخط اللذين يميزان اليمين الشعبوي والاستيطاني.
كلما اقتربنا من الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ22، التي ستجري يوم 17 أيلول المقبل، كلما يتضح أكثر فأكثر أنها تدور بالأساس حول محور يكاد يكون وحيداً، هو إسقاط حكم بنيامين نتنياهو أو استمراره، لا حول ضرورة طرح بديل للسياسة العامة التي انتهجها هذا الحكم ولا يزال على المستويات كافة.
وإذا ما بدأنا بالمستوى الخاص بالسياسة الاقتصادية- الاجتماعية، لا بُدّ من أن نشير إلى أحد التحليلات بهذا الشأن الذي يؤكد أنه لدى استحصال المشهد العام على أعتاب الجولة الثانية من انتخابات 2019، لا يظهر في الوقت الحالي أي مرشح أو حزب في إسرائيل يقدم خياراً اقتصادياً- اجتماعياً بديلاً لخيار الليكود ونتنياهو .
الصفحة 36 من 48