يشير المشهد الحزبي في إسرائيل، خلال الفترة الأخيرة، إلى أن الانتخابات العامة المقبلة لا تزال مسألة وقت، حيث يشفّ الحراك الطاغي عليه عن استعداد متواتر لجولة انتخابية مرتقبة قد لا يطول موعدها عن عام واحد، في الحدّ الأقصى. وليس مبالغة القول إن جُلّ الأحزاب الإسرائيلية، كي لا نقول كلها، تتصرّف على هذا الأساس.
استمرت، الأسبوع الفائت أيضاً، الاحتجاجات التي تشهدها إسرائيل منذ عدة أسابيع والتي يبذل الواقفون وراءها جهوداً قصوى من أجل توسيع المشاركة الجماهيرية فيها عبر التركيز على ضرورة منحها زخماً أكبر للوصول إلى غاية رفع مزيد من أصوات الاحتجاج في الوقت عينه ضد الأزمتين الصحية والاقتصادية الناجمتين عن تفشي فيروس كورونا، وضد أداء حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والذي يتسم بأنه محتكم بالأساس إلى كون رئيسها يخصص جلّ وقته لهدف واحد فقط: بقاؤه في سدّة السلطة بأي ثمن.
لئن كنا نواصل في هذا العدد الأسبوعي من "المشهد الإسرائيلي" الوقوف على مزيد من المعاني الكامنة في اتفاق التطبيع الإسرائيلي- الإماراتي، سواء من خلال زاوية الرؤية الإسرائيلية أو الإماراتية، فلكون معنى ذلك الاتفاق وما يحيل إليه من دلالات سياسية وغيرها ليس مرهوناً فقط بما يحتوي عليه، وبما سبقه ومهّد له، ولا فقط بما هو معوّل
أكدت أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت صيغة التسوية للأزمة الائتلافية التي نشبت بين حزبي الليكود وأزرق أبيض على خلفية الميزانية العامة للدولة، وكان مؤدّاها إرجاء المصادقة على هذه الميزانية 120 يوماً، والحؤول بذلك دون حلّ الكنيست الحاليّ والذهاب إلى انتخابات مبكرة رابعة خلال أقل من عام ونصف العام، أن هذه الصيغة ليس من شأنها بعد أن تضمن استقرار حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة إلى حين انتهاء ولايتها القانونية، بل وحتى إلى حين موعد التناوب في رئاستها مع رئيس أزرق أبيض، بيني غانتس، في تشرين الثاني 2021.
يمكن إطلاق توصيفات عديدة على اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، الذي أعلن البيت الأبيض عنه يوم 13 آب الحالي، غير أن التوصيف "الأبلغ" يبقى ذلك الذي أطلقه بوعز بيسموت، رئيس تحرير صحيفة "يسرائيل هيوم"، الناطقة بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عندما قال إن الإمارات كانت على مدار أكثر من عقدين بمثابة العشيقة السريّة لإسرائيل وجاء الاتفاق ليغيّر مكانتها ويحوّلها إلى زوجة رسمية علناً.
مع استمرار الاحتجاجات التي تشهدها إسرائيل منذ عدة أسابيع والتي يدفع مؤججوها نحو رفع المزيد من الأصوات في الوقت عينه ضد الأزمتين الصحية والاقتصادية الناجمتين عن تفشي فيروس كورونا، وضد أداء حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والذي يتم تحت وطأة كون رئيسها يخصص جلّ وقته لهدف واحد فقط: بقاؤه بأي ثمن (اقرأ مقال برهوم جرايسي ومقال سليم سلامة)، شرع عدد من المحللين بطرح سؤال حول ماهية التغيير المرتقب في حال تأدية هذه الاحتجاجات إلى انتهاء عهد نتنياهو المستمر منذ أكثر من عقد.
الصفحة 33 من 48