يشمل هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" عدداً من التحليلات التي تتناول النتائج المباشرة والبعيدة المدى المترتبة على تفشي وباء كورونا فيما يتعلق بالسياسة والاقتصاد في إسرائيل، وتسلط الضوء على سيناريوهات الخروج المتداولة في إثر انتشار هذه الجائحة.
يسود لدى البعض في إسرائيل اعتقاد بأن السقوط الأخير لحزب العمل على خلفية نية ثلثي نوابه (2 من 3 نواب!) الانضمام إلى حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، التي تجري هذه الأيام مفاوضات لتأليفها بين حزبي الليكود و"أزرق أبيض"، بما قد يعنيه ذلك من انهيار لـ"اليسار الإسرائيلي" التقليديّ وتلاشيه كليّاً، ناجم عن تبوء "مُخلّص دجّال" على شكل عضو الكنيست عمير بيرتس زعامته في آخر جولتين انتخابيتين من الجولات الثلاث التي جرت خلال العام الأخير.
ثمة محاور كثيرة يمكن التطرّق إليها لدى محاولة إجمال الملامح الرئيسة التي اتسم بها عهد بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية والذي بدأ منذ العام 1996، وكان متصلاً من الناحية الزمنية على مدار ما يزيد على أعوام العقد الأخير، سواء أكان ذلك على صعيد السياسة الداخلية أو على صعيد السياسة الخارجية، وهي ملامح من شأنها أن تزداد رسوخاً في حال نجاح زعيم الليكود واليمين في تأليف الحكومة المقبلة. وحتى للآن تبدو هذه العملية صعبة للغاية وإن لم تكن مستحيلة، وذلك برسم النتائج النهائية التي أسفرت عنها نتائج الانتخابات للكنيست الـ23 التي جرت يوم 2 آذار الحالي، وخصصنا لها حيّزاً واسعاً في هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي".
بصرف النظر عن التفصيلات المهمة التي تتضمنها ورقة تقدير الموقف الجديدة الصادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب فيما يتعلق ببنود صفقة ترامب- نتنياهو المعروفة باسم "صفقة القرن"، فإن الاستنتاج الذي تخلص إليه يظل الأكثر أهمية، وفحواه أن فرص تحقيقها ضئيلة جداً وتوازي الصفر.
1- ارتباطاً بالانتخابات الإسرائيلية العامة القريبة ومن دون الارتباط بها أيضاً، مرّ عقد كامل من السنوات على تسلم بنيامين نتنياهو منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية في العام 2009. وهو عقد حافل بالأحداث والوقائع التي نسلط الضوء عليها، في إطار هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي"، عن طريق تعليق المحررة الاقتصادية في صحيفة "ذي ماركر" ميراف أرلوزوروف، التي تصفه بأنه عقد الفساد والتخويف وأجواء الترهيب والإرهاب وعدم الاستقامة. وكذلك عن طريق ما وصفناه بأنه "إضاءة خاصة" من خلال المقال المطوّل الذي كتبه الخبير الإعلامي يزهار بئير، المدير العام والمؤسس لـ"كيشف"- مركز حماية الديمقراطية في إسرائيل، وتطرّق فيه إلى دور الإعلام في تشكيل ما أسماه "الوعي الإسرائيلي الزائف" ولا سيما حيال المسألة الفلسطينية والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.
- ليس مبالغة القول إن إعلان المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، أنها وجدت مسوّغات قانونية لفتح تحقيق شامل في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة أعاد بكيفية ما القضية الفلسطينية إلى مركز الأجندة العامة في إسرائيل الغارقة منذ نحو عام في جولة انتخابات إثر أخرى على خلفية شبهات الفساد الحائمة حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتسببت بإقصاء الموضوعات السياسية جانباً، بقدر ما تسبّب بذلك تلاشي الفروق الجوهرية حيال تلك الموضوعات من طرف مختلف ألوان الطيف الحزبيّ.
الصفحة 35 من 48