مما لا ريب فيه، أن المظهر الأبرز في المشهد الإسرائيلي العام المطل من خلف صورة الحملة العسكرية الواسعة، التي تشنها إسرائيل منذ ما يزيد على عشرين شهراً ضد الشعب الفلسطيني، بهدف إخماد انتفاضته، كان ولا يزال المظهر المتمثل بتكتل واصطفاف المجتمع الإسرائيلي على اختلاف مكوناته وتشكيلاته ومؤسساته الفاعلة، خلف هذه الحملة وأهدافها المعلنة. وازداد طغيان هذا المظهر وتجلى بوضوح أشد منذ أن شرعت حكومة أريئيل شارون في حرب الإجتياح وإعادة الإحتلال الدموية (التي تسميها حكومة شارون عملية "السور الواقي") لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. غير أن هذا الوضوح الشديد في ما يسود المشهد الإسرائيلي لا يمثل بطبيعة الحال كامل الصورة بكل أبعادها وثناياها، إذ من المعلوم أنه كان لهذه الحملة العسكرية الإسرائيلية في شتى مراحلها ومسمياتها، إفرازازت وتداعيات داخلية عديدة، والتي، وبصرف النظر عن وزنها وآثارها العملية، لم تزل تتفاعل على الساحة الداخلية الإسرائيلية

ما الذي حدث حقاً في كامب ديفيد كيف لفظت عملية السلام أنفاسها؟ شلومو بن عامي، وزير الخارجية في حينه، سجل يوميات مفصلة عن المؤتمر وهو يفتح هنا للمرة الأولى "الصندوق الأسود" الذي يصف الانهيار المدمر الذي بدأ في ستوكهولم، واستمر في ميريلاند وانتهى في طابا، ويتردد صداه يومياً في مدن إسرائيل والضفة الغربية. القصة الكاملة لمسيرة السقوط إلى نهاية النزاع، بما في ذلك جميع التنازلات الإسرائيلية وخريطة الانسحاب التي أعطت للفلسطينيين حوالي 100% من مساحة الضفة والقطاع والتي رفضت. "لقد أرادوا الحصول أيضاً على كوخاف يائير".

كشف الاجتياح العسكري الإسرائيلي لمنطقة بيت حانون في الأسبوع الماضي عن خلل كبير في أداء القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل وذلك في موضوع يأتي في صلب المواجهة الدامية والمستمرة بين الانتفاضة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وقد حفلت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالتحليلات المتضاربة حول ما جرى في الساعات الأربع والعشرين التي امتدت ما بين بدء الاجتياح وانسحاب القوات الإسرائيلية فيما كان واضحا أن الغلبة في الجدل كان لصالح المؤسسة العسكرية التي تلقت أوامر محددة من رئيس الوزراء أريئيل شارون ومن وزير دفاعه بنيامين بن أليعازر بالتوغل في الأراضي الفلسطينية والاستعداد للبقاء هناك لفترة تمتد إلى أيام أو أسابيع وحتى شهورا،


من هم وزراء الحكومة الحالية..
شارون يشكل ثالث حكومة وحدة وطنية في اسرائيل منذ قيامها
تعتبر حكومة الوحدة الوطنية الحالية التي يرئسها أريئيل شارون ثالث وزارة من نوعها يتم تشكيلها في اسرائيل منذ قيامها عام 1948. وكانت حكومة الوحدة الوطنية الاولى قد شكلت عام 1984 برئاسة شمعون بيرس. ونص الاتفاق الائتلافي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية الاولى على التناوب في رئاسة الوزراء بحيث تولى شمعون بيرس زعيم حزب التجمع رئاسة الوزراء لمدة خمسة وعشرين شهرا ثم تسلم اسحق شامير زعيم التكتل مقاليد رئاسة الوزراء لفترة الاشهر الخمسة والعشرين المتبقية من عمر الحكومة. وقد تم بالفعل تنفيذ مبدأ التناوب بين الاثنين في شهر تشرين أول 1986 فيما عرف آنذاك باسم حكومة الرأسين. وفي عام 1988 أعيد تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن برئاسة اسحق شامير ووفق معايير وأسس مختلفة.

استدار ايهود باراك (الملقب في الصحافة الاسرائيلية هذه الأيام بلقب السيدzig zag ) استدارته الأخيرة بإعلانه يوم 20/2/2001 تراجعه عن تسلم حقيبة وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية العتيدة برئاسة أريئيل شارون، وبتجديد تأكيده على قرار التخلي عن رئاسة حزب العمل وعضوية الكنيست، وهو ما سبق وأعلنه فور هزيمته أمام شارون في الانتخابات الأخيرة في السادس من شباط 2001.

الأربعاء, أغسطس 21, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية