أكدت نتائج استطلاع الرأي العام الأخير الذي أجراه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، ونشرها في أوائل كانون الأول الجاري، استمرار التراجع في "المزاج القومي العام" في إسرائيل، وهو ما يعكسه التراجع في نسبة الإسرائيليين الذين يبدون تفاؤلاً حيال مستقبل الأمن القومي الإسرائيلي وحيال مستقبل النظام الديمقراطي في إسرائيل، مقارنة بالأشهر السابقة، بما يقرّب هذه المعدّلات من مستواها الأكثر انخفاضاً في صيف العام الماضي، 2023. وقد عزا معدّو الاستطلاع هذا التراجع خلال الشهر الأخير بالمقارنة مع شهر تشرين الأول الذي سبقه (مستقبل الأمن القومي: من 53 بالمائة إلى 44 بالمائة، مستقبل النظام الديمقراطي: من 43 بالمائة إلى 38 بالمائة) إلى تراجع التفاؤل بين الجمهور اليهودي بشكل خاص، بينما سُجّل ارتفاع في معدل التفاؤل بين الجمهور العربي خلال الشهر الأخير.
أدى فشل "الإنذار" القاتل الذي سبق حرب 1973 إلى تغييرات جوهرية في ما يعرف باسم "مجتمع الاستخبارات" في إسرائيل والأدوار والتقييمات تركت آثاراً كبيرة على التصورات/ المفاهيم الأمنية حتى سنوات قريبة. وبشكل مماثل، وربما أكثر من ذلك، يضع فشل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إسرائيل أمام منعطف مصيري ويثير التساؤل عما إذا كانت ستتمكن من تقييم ومراجعة الفشل على نفس الشاكلة اللاحقة لحرب تشرين الأول/ اكتوبر 1973، بالنظر إلى الوضع الإسرائيلي الداخلي ولا سيما المواجهة بين المستويين الأمني والعسكري، وحالة المنازعة العامة المستمرة بشكل رئيس، بالإضافة إلى مخرجات حرب الإبادة المستمرة بلا توقف.
منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فرضت إسرائيل قوانين تعسفية على الفلسطينيين في الداخل والقدس المحتلة، وتعاملت معهم كـ"أعداء من الداخل". اتبعت السلطات إجراءات قمعية تهدف إلى ردع أي دعم سياسي أو عاطفي لغزة، معتبرة أن أي تعاطف من فلسطينيي الداخل يُعد دعماً للإرهاب، ويُدرج ضمن ما تصفه بـ"جرائم التحريض على الإرهاب". كما وسّعت صلاحيات الشرطة والجهات التنفيذية، مما أتاح لها تفعيل هذه القوانين بشكل تعسفي من دون أي رقابة فعلية. في كانون الأول 2024، قُدّم تقرير أمام لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست الإسرائيلي، التي يترأسها النائب أيمن عودة. استعرض التقرير معطيات حول تعامل السلطات الإسرائيلية مع ما تسميه "جرائم التحريض على الإرهاب والتعبير عن التعاطف مع منظمات إرهابية"، ويغطي الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2024، بما في ذلك فترة الحرب.
(*) تمثلت أول ردة فعل إسرائيلية على إسقاط نظام الأسد في سورية في التباهي بأن ما ألحقته إسرائيل بـ "محور المقاومة" من ضربات عسكرية ماحقة يُعدّ بمثابة المساهم الرئيس في التأدية إلى هذا السقوط، وهو ما عبّر عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في التصريحات التي أدلى بها في منطقة الحدود مع سورية أمس الأحد، والتي اعتبر في سياقها أن هذا السقوط هو "بمثابة نتيجة مباشرة للضربات التي أنزلتها إسرائيل بكل من إيران وحزب الله، باعتبارهما الداعمين الأساسيين لنظام الأسد. وهذا أحدث ردة فعل متسلسلة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط من طرف الذين يريدون التحرّر من هذا النظام".
الصفحة 19 من 880