وسط صدامات متواصلة بين كبار مسؤولي إدارات الجامعات الإسرائيلية وبين الوزير المسؤول عن التعليم العالي، زئيف إلكين (الليكود)، والتي جاءت تحت غطاء (وليس فقط بسبب) ما يجدر اتّباعه من إجراءات ناجمة عن أزمة الكورونا في مؤسسات التعليم، أعلن رئيس "لجنة رؤساء الجامعات" ورئيس جامعة حيفا، البروفسور رون روبين، بتاريخ 14 تموز الجاري، عن استقالته من منصبه كرئيس لتلك اللجنة، قائلا إن الخطوة جاءت احتجاجاً على خطوات اتخذها الوزير إلكين، وفي مركزها، أشبه بالقشّة التي قصمت ظهر البعير، تنحية القائمة بأعمال المديرة العامة لمجلس التعليم العالي، ميخال نويمان. هذه الخطوة رأى فيها رؤساء الجامعات تمادياً جديداً على استقلالية المؤسسات الأكاديمية على طريق تعميق تسييسها اليمينيّ.
تأخر صدور قائمة الأثرياء الـ 500 الكبار في إسرائيل هذا العام شهرا، إذ إن القائمة تصدرها المجلة الشهرية لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية اليومية، التابعة لصحيفة "هآرتس"، في عددها الصادر في شهر حزيران من كل عام، وذلك بدءا من العام 2003. وكما يبدو فإن انتشار وباء الكورونا كان وراء هذا التأخير.
تشكل الآثار الاقتصادية التي ترتبت على أزمة الكورونا، الفيروس والوباء حتى الآن، والتي سوف تترتب لاحقاً، الهاجس الأول والمركزي لدى المجتمع البشري بصورة عامة، سواء على صعيد الاقتصادات الدولتية والأحوال التشغيلية فيها أو على صعيد الاقتصادات المنزلية وأحوال أفرادها المعيشية. وهي آثار يُجمع خبراء الاقتصاد والسياسيون، على حد سواء، على أنها ستكون موجعة على المدى القصير بينما ستحمل أبعاداً تدميرية على المدى البعيد، وخصوصاً بالنسبة إلى عدد من الفئات الاجتماعية المحددة.
شاهدنا مؤخراً شريطاً يسأل فيه إسرائيليّ مستعمِر أطفالهِ "هل تُريد إطعام بدويّ؟" كبرهان على العنصرية في إسرائيل. انتشر الشريط حديثًا، وأثار غضب الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفعهم للكتابة والتعبير عن العنصرية المتجليّة في المشهد الذي تظهر فيه شخصيّة إسرائيليّة فنيّة وأفراد عائلته يركبون سيارتهم في صحراء النقب، التقوا بطفلين وفتح النوافذ ليطلّ عليهم ومعه قطعة حلوى سائلاً أحد أولاده "هل تُريد إطعام بدويّ؟".
"يمكن القول إن الرقابة على الجهاز القضائي وقضاته هي حاجة ملحة، ليس في جزئية "تضارب المصالح" فقط، بل في كل ما يتعلق بعمله وبأداء القضاة، وبحيث تكون هذه الرقابة خارجية وموضوعية وفعالة، تحمي الجهاز من خطر التعفن الداخلي والفساد، الفردي والمنظوميّ.. لكنّ اقتراح القانون الذي أسقطه الكنيست، يوم الأربعاء الماضي (8/7/2020)، لتشكيل "لجنة تحقيق في تضارب المصالح لدى قضاة المحكمة العليا" (اقرأ عنه أدناه) لا يندرج في إطار هذه الحاجة، لا يقصد تلبيتها ولا ينسجم معها، بل يأتي لتجيير هذا "التحقيق" ولجنته الخاصة في خدمة الحرب المتواصلة التي لا يتوقف اليمين الإسرائيلي عموماً عن شنها، معركة تلو الأخرى، ضد الجهاز القضائي ومحاكمه وقضاته".
خصّص مراقب الدولة الإسرائيلية، في الجزء الثاني من تقريره لهذا العام، والموسوم بـ (70 ب)، فصلا بعنوان "مكافحة الجريمة بواسطة العقوبات الاقتصادية". وهو يفتتح كالتالي: في العقدين الأخيرين ازدادت القناعة لدى سلطات إنفاذ القانون في البلاد والعالم، بأن العقوبات والسجن والغرامات والقانون الجنائي هي أدوات غير كافية لمحاربة جميع أنواع الجريمة، وعلى وجه الخصوص ما يعرّف كـ "الجريمة الخطرة والمنظمة". وتمت على هذا الأساس بلورة خطة للإنفاذ القانوني الاقتصادي وهدفها الأساس نفي إمكانية الانتفاع المادي لدى المخالف حين يرتكب جريمته.
الصفحة 162 من 336