على منصة الاحتشاد السنوي الكبير لذكرى إسحق رابين، قبل أكثر من أسبوعين، ألقى الأديب دافيد غروسمان، الخطيب الوحيد في الحدث، خطابا هاما. في ذروة أقواله، أسدى غروسمان نصيحة إلى رئيس الحكومة قائلا له: "توجه إلى الفلسطينيين، يا سيّد أولمرت، توجه إليهم متجاهلا زعماء حماس. توجه إلى المعتدلين من بينهم، هؤلاء الذين يعارضون حماس وطريقها، مثلك ومثلي".
في الخطاب الذي ألقاه في حفل وداعه من رئاسة المحكمة العليا قال القاضي أهارون باراك إن المستقبل هو الذي سيثبت فقط إذا ما كان قد استطاع أن يكتب صفحة في تاريخ إسرائيل القضائي. وقد رأى الكثيرون في أقواله تواضعاً مبالغاً فيه، حتى لا نقول مفتعلاً. لكن باراك، كعادته، كان أبعد نظراً من جمهور مؤيديه وأنصاره. فالسؤال بشأن ما إذا كان تراثه سيترك بصماته بالفعل، لا يتوقف على نوعية وعبقرية أحكامه وقراراته وحسب، وإنما يتوقف بالأساس على الاستعداد لتبنيها وتطبيقها قولاً وعملاً.
"فرضت إسرائيل الحرب على الشعب الفلسطيني! الشعب الفلسطيني سيقاتل بضراوة! الثورة الفلسطينية مستمرة! التمرد الفلسطيني قد بدأ لتوّه! المقاتلون الفلسطينيون يقفون شامخين لخدمة الأمة! فليذهب الحكم النازي- الصهيوني إلى الجحيم! فليذهب الكفار الدنيئون من البلاد المقدسة! لقد دُمرت رفح - سوف نبنيك من جديد! فلتحيا الثورة الفلسطينية! فلتحيا دولة فلسطين!".
إسرائيل هي الدولة الوحيدة غير المسلمة في الشرق الأوسط. وهي، على المدى البعيد، لن تكون قادرة على العيش بسلام في هذه المنطقة إذا ما استمرّت تنظر إلى نفسها، وينظر إليها جيرانها، كرأس حربة للصراع الغربي ضد القوى الإسلامية العنفية. وبعدما تركّز الصراع هذا إثر 11/9 على إرهابيي الإسلام، فإن قادة الغرب وإسرائيل باتوا، وقد أهاجهم الإرهاب، أقلّ فأقلّ تمييزاً بين اعتدال إسلامي وإرهاب إسلامي.
الصفحة 726 من 880