كما هو مألوف في إسرائيل عادة، فقد انبرى المحللون والمعلقون والخبراء الإستراتيجيون والباحثون عن التقصيرات وغيرهم ليقدموا تحليلاتهم وتصوراتهم واستنتاجاتهم في شأن الحرب الأخيرة (على لبنان). وفي دولة كل الشعب فيها جيش، ليس مستغرباً أن يتحوّل التعبير عن الآراء وخوض الجدل ونقاش الصالونات في الأمسيات وفي أيام الجمعة إلى ثقافة عامة. اليوم يجري كل شيء حسب إيقاع وسائل الإعلام التي "أبدعت" حتى أكثر من الجنرالات، في تحليل حروب الماضي وليس الحرب الأخيرة فقط.
غداة الحرب سيبدأ توجيه الطعنات من الخلف.
الكل سيتهم الكل. سيتهم الجنرالات أحدهم الآخر، والسياسيون سيتهمون بعضهم البعض وسيتهمون الجنرالات أيضا. وبالأساس: الجنرالات سيتهمون السياسيين.
في كل الدول وفي كل الحروب، عندما يخفق الجنرالات، تنشأ أسطورة "الطعنة من الخلف": لولا قيام المستوى السياسي بإيقاف الجيش، لكان الجيش سيحقق نصرا كبيرا، باهرا وتاريخيا.
خرجت إسرائيل إلى هذه الحرب على لبنان بحماس واندفاع شديدين، منتشية بعدالتها، ثملة بوحدتها وجبروتها الرهيب. وقد أُعتبرت الحرب عملاً من باب التطهير وإعادة الاعتبار، فيما أعتبر أي تشكيك ولو بسيط بعدالتها بمنزلة خيانة.
دخلت الحرب أسبوعها الخامس. إنه لأمر عجب: جيشنا الهائل يقاتل منذ 29 يوما "عصابة" و"منظمة إرهابية"، والمعركة لم تُحسم بعد.
صرّحت مصادر عسكرية إسرائيلية أخيرًا، أن 400 من أصل 1200 "المخربين" التابعين لحزب الله قد قتلوا. أي: 1200 مقاتل فقط أمام عشرات الآلاف من جنودنا، المزودين بأكثر العتاد والأسلحة تطورا في العالم، وما زال مئات الآلاف من مواطنينا يقبعون في الملاجئ، وما زال جنودنا يسقطون في المعركة.
الصفحة 728 من 880