منذ 30 عامًا ونيّف تنهمك قوات الأمن الإسرائيلية في الحرب ضد الإرهاب الفلسطيني واللبناني. اتفاقيات السلام و"الهدنة" التي عقدت مع الدول العربية المحيطة بنا في السبعينيات حيّدت عمليًا هذه الدول عن الكفاح المباشر ضد إسرائيل.
وكلما أخذت المواجهة بيننا وبين الدول العربية تضعف، أخذت تتصاعد في اتجاه معاكس المقاومة الشعبية بواسطة الإرهاب العنيف، الذي وجّه أساس عملياته ضد أهداف مدنية، وذلك عبر محاولة تجنّب المواجهة المباشرة مع قوات الأمن.
أعتقد أن الحرب على لبنان كانت ضرورية، وسوف أُبيِّن ما يجعلها كذلك.
لقد كان "حزب الله" هو البادئ إلى شنها عبر عملية حربية هجومية، تمثلت بقصف مستوطنات إسرائيلية والتسلل في الوقت ذاته إلى داخل حدود إسرائيل حيث قامت عناصر الحزب بقتل واختطاف جنود إسرائيليين. هذه العملية الحربية وقعت دون حصول أي استفزاز أو تحرش من جانب إسرائيل.
بعد أن انقشعت سحب الغبار التي أثارتها حرب الـ 33 يوماً، التي خاضتها إسرائيل ضد "حزب الله"، أخذت تنجلي شيئاً فشيئاً نتائج هذه الحرب.
والحقيقة البادية للعيان هي أن منظمة "حزب الله" تمتنع عن شنّ هجمات "إرهابية" ضد قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة حتى الآن في جنوب لبنان، وذلك حتى لا تعطي إسرائيل ذريعة لخرق اتفاق وقف إطلاق النار. يبدو إذن أن منظمة "حزب الله" تحتاج لوقف إطلاق النار أكثر من إسرائيل، علماً أن الأخيرة بحاجة ماسة جداً، كما نعلم جميعاً، لمثل هذا الاتفاق.
شاهدت ذات مرة في مسرحية سياسية مشهدا يمكنه أن يعلمنا درسا: وقف على المسرح بعض الأشخاص وقالوا عبارات كلها تنتهي بكلمة "ولكن". مثلا: "بعض أصدقائي المقربين هم من اليهود ، ولكن..."، "لا أكنّ أي شيء ضد السود، ولكن..."، "أنا أمقت العنصرية مقتا شديدا، ولكن...".
الصفحة 727 من 880