في هذه الأيام التي نركز فيها على الفلسفة التدميرية لحماس الداعية إلى تدمير دولة إسرائيل، يجدر بنا استذكار أن أيديولوجيا منظمة التحرير (وفتح الأكبر بين منظماتها)، كما عبرت عن نفسها في ميثاقها الوطني وتصريحات زعمائها حتى نهاية الثمانينيات (بل وأحيانا في التسعينيات)، كانت تشبه إلى حد كبير فلسفة حماس الراهنة.
لو لم يكن أريئيل شارون في سبات عميق، لكان سيقفز من سريره فرحا. فوز حماس يحقق أحلامه الوردية.
طيلة سنة كاملة، فعل كل ما في وسعه ليزعزع مكانة أبي مازن. كان منطقه بسيطا: الأميركيون طالبوه بإجراء مفاوضات مع أبي مازن. مثل هذه المفاوضات كانت ستؤدي بالضرورة إلى وضع يضطر فيه للتخلي عن كل الضفة الغربية تقريبا. لم يكن شارون ليحلم في أن يفعل ذلك. لقد أراد ضم حوالي نصف أراضي الضفة الغربية، لذلك كان عليه التخلص من أبي مازن وشخصيته المعتدلة.
"جمعت بيديّ أشلاء جثتي ولديّ. أي أم يجدر بها أن تفعل ذلك؟ قذيفة واحدة أطلقها المعتدون قضت عليهما، وخلال ثانية واحدة قضت على حياتي إلى الأبد". تحدثت المرأة بهدوء. ابنها الثالث ويبلغ من العمر 8 أعوام يقف بجانبها ويكفكف الدموع بين الفينة والأخرى عن وجنتيها. امرأة أنيقة، يجمع خصلات شعرها منديل وردي، ملبسها أنيق، منضبطة ولكن الكراهية تملأ قلبها تجاه "المعتدين" الذين تسببوا في كارثتها - الصربيون. باقة ورد كبيرة وصور الأولاد على عتبة البيت تذكر بأن اليوم هو يوم ذكرى كارثتها. لقد حدث ذلك قبل 15 سنة - في اليوم الأول من الحصار على سراييفو.
المشهد الإسرائيلي: لا تزال بعض النتائج العينية للانشغال بالسؤال حول سيناريوهات اليوم التالي لخطة الانفصال الشارونية عن قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة الغربية، في إسرائيل، من نصيب النخب الأكاديمية فقط. ومن آخر هذه الانشغالات، حسبما أشرنا في سياق سابق، مقالة كتبها شلومو بروم، أحد كبار الباحثين في "مركز يافه للدراسات الإستراتيجية" في جامعة تل أبيب، وظهرت في النشرة الإستراتيجية الأخيرة الصادرة عن هذا المركز (عدد أيار 2005) تحت العنوان "خطة الانفصال- اليوم التالي". وتوقع فيها استمرار الأزمة بين الجانبين حتى في حالة كتابة النجاح للخطة في التطبيق العملي، نظرًا لتباعد المواقف بينهما بشأن المرحلة التالية، والأهم من ذلك نظرًا لانعدام رؤيا إسرائيلية للتسوية.
الصفحة 730 من 880