ما تزال تقارير وأبحاث إسرائيلية كثيرة تسأل عن أسباب وأد حملة الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في إسرائيل فجأة في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات (عام 2011). وقد بدأت في وسط مدينة تل أبيب، وانتشرت في مدن أخرى، ولكن سرعان ما تلاشت كليا في غضون بضعة أسابيع. أما تقارير اليوم، فإنها تؤكد أن كل "الثمار" المحدودة التي انتجتها حملة الاحتجاجات تلك تلاشت شيئا فشيئا، وحتى أن الأوضاع اليوم أسوأ مما كانت عليه قبل خمس سنوات، خاصة في ما يخصّ أسعار البيوت التي كانت الشرارة الأولى لتلك الاحتجاجات.
أفاد بيان صادر عن الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية قبل عدة أيام، أن تحقيقاً تحت طائلة التحذير أجري في نهاية الأسبوع الفائت مع الرئيس السابق لطاقم موظفي ديوان رئاسة الحكومة آري هارو المشتبه به بالاحتيال. وأضاف البيان أنه في ختام التحقيق الذي استمر منذ ساعات الصباح حتى ساعات الليل، تم إخلاء سبيل هارو بشروط من بينها أن يبقى قيد الإقامة الجبرية لمدة خمسة أيام.
نقدم، فيما يلي، ترجمة كاملة للمقدمة التي وضعها شلومو سفيرسكي لمؤلفه الجديد الذي صدر في السابع من تموز الجاري، تحت العنوان المثبت أعلاه:
طبقا للمعايير المقبولة دوليا وبالمقارنة مع المجتمع البشري في العالم أجمع، نعيش نحن، سكان إسرائيل، في وضع جيد جدا. فإسرائيل مصنّفة في عداد الدول المسماة "متطورة"؛ إنها تنتج منتجات بمستويات تكنولوجية رفيعة جدا، من الأكثر تطورا في العالم؛ غالبية الإسرائيليين يتمتعون بمستوى معيشيّ "غربيّ"، حتى إن لم يكن من الأعلى في العالم؛ وتدير دولة إسرائيل منظومات من الأكثر شمولية في مجالات الصحة، التعليم، الرفاه والضمان الاجتماعي، حتى وإن لم تكن من الأكثر سخاء في دول الغرب. وبنظرة مقارِنة، يمكن الحديث عن حلم صهيوني قد تحقق.
"الخير الممكن: خطوط عامة لسياسة اشتراكية ديمقراطية إسرائيلية" هو عنوان المؤلّف الاقتصادي ـ الاجتماعي الجديد الذي وضعه الباحث الإسرائيلي شلومو سفيرسكي وصدر، في أوائل تموز الجاري، عن "مركز أدفا ـ معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل"، والذي كان سفيرسكي أحد مؤسسيه ويشغل فيه اليوم منصب "المدير الأكاديمي".
الصفحة 564 من 880