حمل الأسبوع الفائت مزيداً من المؤشرات إلى ما يصفه معظم المحللين في إسرائيل بازدياد تعقيد وضع إسرائيل سواء على المستوى العسكري أو في الساحة الدولية.
ومن بين المؤشرات المتعلقة بالساحة الدولية لا بد من التوقف عند اثنين منها:
الأول، القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في لاهاي، يوم 24 أيار الحالي، والذي نصّ على أنه يجب على إسرائيل وقف هجومها العسكري على الفور وأيّ عمل آخر في محافظة رفح قد يُلحق بالجماعة الفلسطينية في قطاع غزة ظروفاً يمكن أن تؤدي إلى تدميرها المادي، كلياً أو جزئياً. ويبدو أن الصيغة المستخدمة في القرار تسمح، حتى لإسرائيل، بتفسيرها بأنها تسمح لها بالقيام بالعملية العسكرية في رفح. كما أنه بحسب تفسير 4 قضاة في المحكمة، هذا الأمر لم يكن مباشراً وشاملاً بوقف العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، بل كان محدوداً يأمر إسرائيل بعدم انتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في تلك العملية العسكرية.
من المحتمل أن تكون المبادرة الفلسطينية الأخيرة بتعليق عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لحظة تحول. بالإضافة إلى الإشارة إلى نقطة تحول في عزلة إسرائيل، فإنها تتدخل أيضا في التحالفات المشتركة ضمن خطوط الانقسام في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، وبالتالي لديها القدرة على إحداث تأثير حقيقي.
كرة القدم ثقافة عالمية، والمشاركة في المسابقات الدولية يمكن أن توفر للمشجعين شعورا بالشرعية، خاصة إذا تم التشكيك في الشرعية السياسية. في الثقافة الإسرائيلية المهيمنة، يتم حجز مكان خاص للتوق إلى الشرعية الدولية - الانغماس في ذكرى تصويت الأمم المتحدة العام 1947 على خطة التقسيم هو عنصر مؤسس لهذا التوق، لكننا نرى تجسيده في المشاركة القوية للإسرائيليين في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) وخاصة في أنماط التصويت للأغاني. وكذلك تثبت الإسرائيليين على الشاشات خلال بطولة العالم لكرة القدم للفتيان البالغين من العمر 17 عاماً.
يستولي "رعاة" المستوطنين على أكثر من 300 ألف دونم، أي حوالى 10% من مساحة الضفة الغربية، وهي تفوق في مساحتها مجمل ما تم السيطرة عليه من المستوطنات الإسرائيلية كافة منذ العام 1967! منظمة "حراس يهودا والسامرة" تتبنى وحدها حوالى 30 مزرعة ماشية وأبقار وزراعة، والعديد من هذه المستوطنات الرعوية يسيطر عليها ويديرها من 4-8 أفراد فقط. منظمة الاستيطان "أمانا" تؤمن الدعم المعنوي واللوجستي للأنوية الاستيطانية التي "ترعى" في الضفة الغربية. توفر وزارتا الزراعة والمالية توفران التمويل السخي و"الرعاية القانونية". الظاهرة باتت "نموذجية" ومستقطبة، والبعض من هذه المزارع تمت "تسويته" كمستوطنة رسمية بشكل "هادئ" وبعيداً عن الانشغال الدولي بأصوات القصف في قطاع غزة.
هذه المقالة تستعرض التطورات في الاستيطان الرعوي حتى منتصف العام 2024.
تجري هذا الأسبوع الانتخابات لرئاسة حزب العمل الإسرائيلي، في إجراء تشوبه عثرات، بعد أن أصدرت المحكمة قرارا يقضي بأن نتيجة الانتخابات لن تكون نهائية، إلا في حال إقرارها في مؤتمر مقبل للحزب، وهذه الحال تعكس البؤس التنظيمي والجماهيري الذي وصل إليه الحزب، والذي تتنبأ كل استطلاعات الرأي بعدم اجتيازه نسبة الحسم في أي انتخابات مقبلة، وهو الذي أسس وانفرد بالحكم في العقود الثلاثة الأولى بعد العام 1948، وتناوب على الحكم لاحقاً.
الصفحة 49 من 880