مثلما هي الحال على أعتاب كل انتخابات إسرائيلية عامة في العقود الثلاثة الأخيرة على الأقل، كذلك في الانتخابات القريبة تطرح وأحياناً بكل حدّة قضية هوية أحزاب الوسط الإسرائيلية. ومن آخر مظاهر الجدل المحتدم في هذا الشأن ما دار بين المؤرخ المتخصص في تاريخ الصهيونية وإسرائيل يغئال عيلام، وزعيم حزب "يوجد مستقبل" عضو الكنيست يائير لبيد باعتباره حامل لواء وجوب إمساك هذا الوسط دفة القيادة في إسرائيل، بديلاً للحُكم الحاليّ.
وقد رفض لبيد، في سياق مقال نشره في صحيفة "هآرتس" يوم 4 كانون الأول الفائت، ادعاء عيلام بأن حزب الوسط كما يمثل عليه حزبه- "يوجد مستقبل"- أقرب إلى أن يكون "حزباً يسارياً خجولاً ومرعوباً"، وأكد تحديداً أن حزبه كوسط جاء كي يفترق عن قوموية اليمين التي وصفها بأنها متطرفة، وعن ليبرالية اليسار التي زعم بأنها تحوّله إلى ديانة كونية لحقوق الإنسان. ووصل إلى بيت القصيد حين اتهم اليسار بمغادرة الحلبة الصهيونية لمصلحة سياسات تناقض مجرد فكرة الدولة اليهودية الإثنية.
استعرض "ميتفيم، المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية" (Mitvim)- "مسارات"- في ورقة جديدة بعنوان "التوجهات نصف السنوية في السياسة الخارجية الإقليمية الإسرائيلية" أبرز هذه التوجهات في الفترة ما بين حزيران - كانون الأول 2020. وتتناول الورقة التي أعدها د. روعي كيبريك ود. نمرود جورن أبرز التطورات المتعلقة بعلاقات إسرائيل مع دول المنطقة، وهي: إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، وتشجيع التطبيع مع دول جديدة في العالم العربي لكن ليس مع مصر والأردن، وتجميد الضم المعلن مع تعزيز الضم الزاحف، واستغلال الانتخابات الأميركية لتعزيز المصالح السياسية، وتعزيز التعاون مع منطقة شرق البحر المتوسط إلى جانب التدخل الحذر في صراعات المنطقة، والاستفادة من
سيرى المهنيون المختصون في استطلاعات الرأي الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة، أنهم سيكونون أمام الانتخابات الأصعب، من بين الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الـ 24، من حيث تقدير النتائج النهائية، وحتى شبه النهائية؛ نظرا للظروف الصحية، وعدم القدرة على توقع ما سيكون يوم الانتخابات، وانعكاسها على نسب المشاركة في الاقتراع. وأيضا نظرا لحالة التنقلات، غير المسبوقة بحجمها، بين الأحزاب والقوائم المنافسة، خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى وجود ما بين 26 وحتى 36 مقعدا برلمانيا "عائما" في الانتخابات المقبلة. وثالثا، كعوامل رئيسية مرشحة ليكون لها تأثير، هي كيفية سير محاكمة بنيامين نتنياهو، التي ستبدأ قبل 6 أسابيع من يوم الانتخابات، في جلسات متلاحقة للاستماع لشهود الاثبات.
حسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجدل بشأن علاقات بلاده بإسرائيل، وأقر في تصريحات علنية، ومفاجئة للبعض، بتاريخ 25/12/2020- وكان خارجا من صلاة الجمعة- أن بلاده ترغب في تحسين علاقاتها بإسرائيل، منتقدا السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ومحمّلا المسؤولين في أعلى هرم السلطة السياسية في إسرائيل مسؤولية تردي العلاقات الثنائية. كما أكد أردوغان في التصريح نفسه استئناف العلاقات الأمنية والاستخبارية بين الجانبين، في وقت يؤكد المتابعون وتدعمهم الإحصائيات الرسمية بأن العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الجانبين لم تتوقف على الإطلاق، على الرغم مما شاب العلاقات السياسية من توترات علنية وصلت ذروتها خلال أحداث "مرمرة" (1) وتفاقمت بعد كل جولة حربية خاضتها إسرائيل ضد قطاع غزة والفلسطينيين بشكل عام، ووصلت إلى درجة سحب السفراء، وتبادل الهجمات السياسية والشخصية بين القادة.
الصفحة 257 من 880