كان يمكن ليوم الاثنين، الحادي والعشرين من كانون الأول الماضي، أن يكون يوما عاديا، وأن يسجل واحدا من عشرات حوادث الطرق التي تقع على الشوارع بشكل يومي، لولا أن هذا الحادث نتج عن مطاردة كانت الشرطة الإسرائيلية هي الطرف الأول فيها، أما الطرف الآخر المستهدف بالملاحقة فقد كان مجموعة من الفتية الذين ينتمون إلى ما بات يعرف بـ"شبيبة التلال"، وهي مجموعات تعد بالمئات من الجيل الثاني من المستوطنين ممن كرسوا جل وقتهم ولاءموا حياتهم وشكلهم الخارجي ونمط معيشتهم من أجل تحقيق هدف واحد وهو: احتلال التلال والاستيطان في كل بقعة أرض ممكنة في الضفة الغربية (إسرائيل التوراتية) وفرض أمر واقع استيطاني على الأرض يكبل الدولة ويجعل قرارها بالانسحاب من مستوطنات الضفة بلا أي قيمة فيما لو قررت يوما ما ذلك.
نُشر رسمياً مؤخراً أنه بعد تقرير قدمه مراقب الدولة الإسرائيلية، وافق الكنيست في القراءة الثانية والثالثة على مطالبة المشغّلين أصحاب العمل بتقديم تقرير شهري عن تشغيل العمال. التقرير الشهري سيمكن الدولة من معرفة بيانات البطالة بدقة وفي الوقت الحقيقي وصياغة خطط مساعدة للمعطلين عن العمل.
أحد العناصر المركزية في أسباب تضاؤل الإيمان والثقة بإمكانية حل الدولتين بين الجمهور الإسرائيلي، اليهودي، بشكل عام، هو "الخوف من المس بالأمن القومي اليهودي"، الذي كرسته طروحات الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية الإسرائيلية الصهيونية المختلفة، عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية ومن خلالها، ضمن سعي منهجيّ متواصل على مدى عشرات السنوات. والبحث الذي أجراه د. عومِر عيناف ونُشر في كتاب صدر في نهاية الشهر الأخير عن "مركز مولاد ـ لتجديد الديمقراطية في إسرائيل"، تحت عنوان "الأمن في واقع وجود دولتين"، هو الأول من نوعه الذي يحاول مقاربة هذه المسألة، بما فيها من حجج وادعاءات، تفكيكها، البحث فيها والخلوص إلى استنتاجات هامة جداً بشأنها، في مقدمتها استنتاج مركزي يجزم بأن "أمن إسرائيل القومي ليس أنه لن يتأذى من جرّاء قيام دولة فلسطينية إلى جانبها، وإنما هو الإمكانية الأكثر صواباً وحكمة لضمان المصالح الإسرائيلية، وعلى رأسها مسألة الأمن القومي، على المدى البعيد".
بعد موجات من الصعود والهبوط في العلاقات الإسرائيليّة- المغربيّة، يبدو أنّ تطبيعاً رسمياً بات قاب قوسين أو أدنى. يُحاول هذا المقال استكشاف ملامح التطبيع التاريخيّة والوضع الآني، خاصّةً وأنّه يعيش في إسرائيل ما يُقارب المليون يهودي من أصول مغربيّة، وعشرات آلاف الإسرائيليين يزورون المغرب سنوياً للسياحة والتجارة أو حتّى زيارات عائليّة. بفعل هذا الواقع، تسعى إسرائيل لنسج علاقات حميميّة مع دولة المغرب العربيّ، وهو ما يتمّ نسجه منذ فترة طويلة، إذ نجد عدداً كبيراً من الأمثلة على التنسيق التي يندر أن تجدها بين إسرائيل ودول عربيّة أخرى. مع كل هذا، ظلّ لسنوات طويلة موضوع التطبيع الرسمي بعيداً بسبب الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ومُتأثراً من حركات المقاطعة التي يقودها الشعب المغربي.
الصفحة 259 من 880