أفرزت القضية التي باتت تُعرف باسم "قضية إليئور أزاريا" (جندي جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أقدم بدم بارد في آذار 2016 على إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل حتى وهو جريح وممدّد على الأرض ولا يشكل "خطرًا" على أحد) الكثير من اللحظات التي جرى فيها الإعراب عن "مواقف بهيمية صريحة" بعضها لا يحتكم إلى الأخلاق أو حتى إلى الحدّ الأدنى من المعقولية السياسية.
وصفت صحيفة "هآرتس" نتيجة "المعركة" التي خاضها المستوطنون في المناطق المحتلة منذ 1967 من أجل عدم إخلاء بؤرة "عمونه" الاستيطانية تنفيذًا لقرار صادر عن المحكمة الإسرائيلية العليا، بأنها "انتصار مطلق" لهؤلاء المستوطنين.
نخصّص هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي"، ونحن على أعتاب نهاية عام آخر (2016)، لقضيتين ذواتي صلة:
الأولى، الجدل الدائر بين أوساط سياسية إسرائيلية تقف على ما يُسمى "الضفة اليسرى" من الخريطة الحزبية، بشأن ما إذا كان لا يزال هناك ما تدعوه بـ"اليمين الإسرائيلي العقلاني" الذي بالوسع إقامة نوع من التحالف معه لـ"بناء مستقبل" أفضل.
الثانية، الاحتمالات المتداولة حول "الأفق السياسي" المُتـاح فيما يتعلّق بعملية تسوية الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني.
ردًّا على الهجوم الذي تعرضت له منظمة "بتسيلم" ("المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة") من طرف أقطاب الحكومة واليمين والوسط في إسرائيل، على خلفية مشاركة مديرها العام حجاي إلعاد في الجلسة التي عقدت في مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الفائت وأكد خلالها أن الاحتلال والمستوطنات
لعل أفضل "إيجاز" يمكن لنا تقديمـه بشأن ما كانه رئيس الحكومة والدولة الإسرائيلية السابق شمعون بيريس في حياته، وبشأن ما سيكونه في الذهنية العامة، بعد مماته أخيرًا، يكمن بما صدر عنه من أقوال ومواقف، تطرقنا إلى نزر يسير منها في المادتين المنشورتين على الصفحة الثانيـة من هذا العدد.
يعتقد رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" ألوف بن أن "إسرائيل بنسختها العلمانية والتقدمية عمومًا انتهت... وأنه منذ الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في آذار 2015، تسارع زخم عدد من النزعات والاتجاهات البطيئة تسارعًا دراماتيكيًا، وإذا ما استمرت فسوف تغير طبيعة البلد في وقت قريب إلى حدّ يتعذّر معه التعرف عليه".
الصفحة 43 من 48