تشهد إسرائيل منذ أكثر من أسبوع "ضجة إعلامية" تفجرّت في إثر قيام قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية ببث تحقيق اشتمل على شبهات قوية حول ارتكاب وزير السياحة الإسرائيلي السابق اللواء احتياط رحبعام زئيفي (الذي قتل على أيدي نشطاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في تشرين الأول 2001) جرائم جنسية بحق نساء عملن تحت إمرتـه إبان خدمته العسكرية في قيادة الجيش الإسرائيلي، وحول ضلوعه في مخالفات جنائية أخرى، وفي قتل أسرى حرب قبل عشرات الأعوام.
يمكن ملاحظة أنه في مقابل تفاقم مظاهر العنصرية في إسرائيل المتغذيـة من ركام الإجراءات المنهجية التي اتخذتها وما تزال تتخذها حكومات بنيامين نتنياهو المتعاقبة منذ العام 2009،
لا تنفكّ الإجراءات المتفاقمة الناجمة عن غاية الهجوم على حقوق المواطنين الفلسطينيين وكفاحهم في الداخل من جهة، وعن هدف تضييق الخناق على أصحاب الآراء المغايرة لمواقف اليمين من جهة أخرى، التي يتخذها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والمسوّرة بتأييد قوى غوغائية
تتمثل إحدى أكثر الدلالات إثارة لـ"خطة الانفصال أحادية الجانب" عن الفلسطينيين التي طرحها رئيس حزب "العمل" وتحالف "المعسكر الصهيوني" زعيم المعارضة في الكنيست إسحاق هيرتسوغ (طالع التغطية الخاصة، ص 6 و 7)، في أن دائرة وقوع هذا الحزب في ما يسمى "الشرك الأمنيّ" قد اكتملت.
يتواتر في إسرائيل أخيرًا استعمال مصطلح "اليمين الإسرائيلي الجديد" بغية جملة أهداف منها إقامة حد فاصل بينه وبين ما يسمى بـ"اليمين العقلاني"، ولا سيما الذي يمثل عليه قادة حاليون وسابقون في حزب الليكود الحاكم على غرار دان مريدور وبيني بيغن، ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين (رئيس الكنيست السابق)، ووزير الدفاع الأسبق موشيه آرنس، مثلاً.
ثمة في إسرائيل اجتهادات من الصعب حصرها حول بنيتها الحزبية الراهنة المتأثرة أكثر شيء بالتغيرات الديمغرافية والسياسية التي طرأت عليها خلال العقود القليلة الفائتة.
الصفحة 45 من 48