تشكل المقالة المنشورة في الصفحة الخامسة من هذا العدد، نموذجًا لأهم المداليل التي سينطوي عليها إحياء إسرائيل ذكرى مرور نصف قرن على الاحتلال سنة 1967 بعد شهرين. ومع أن المقالة تعكس وجهة نظر اليمين الإسرائيلي التقليدي، الجابوتنسكي، إلا إنها تتقاطع مع مقاربات معظم سائر ألوان الطيف السياسي.
ترى دراسة جديدة صدرت في شهر شباط الفائت عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، وشارك في إعدادها عدد كبير من الباحثين في هذا المعهد، أنه ينبغي على وجه السرعة وضع صيغة مُعدّلة لـ"مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي" في ضوء العديد من التغيرات الإقليمية والدولية وكذلك التحولات الداخلية، بحيث تستجيب لهذه التغيرات والتحولات، نظرًا إلى أن مبادئ المفهوم القديم التي وضعها رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع الأول دافيد بن غوريون، في خمسينيات القرن العشرين المنصرم، لم تعد تستجيب لجميع "التحديات الماثلة أمام إسرائيل في الوقت الحالي".
ترسم الورقة الجديدة التي أعدّها طاقم "معهد سياسة الشعب اليهودي" (أسسته "الوكالة اليهودية")، على أعتاب مؤتمره السنوي للعام الحالي الذي عُقد أخيرًا، وأجمل فيها أحدث التغيرات في الدول الغربية وخلفيتها وما تعبر عنه، واتجاهات تأثيراتها المحتملة على مستقبل إسرائيل واليهود في العالم، كما حاول استشراف تأثير التطورات الحاصلة في إسرائيل على ماهية تعامل العالم الغربي، والتي أفردنا لها حيّزًا خاصًا في هذه الصفحة والصفحة الثانية، جوهر الملامح المستقبلية لإسرائيل، ربما في المدى المنظور.
المقصود بليفين، في العنوان أعلاه، هو ياريف ليفين وزير السياحة الإسرائيلي من حزب الليكود الحاكم، وأحد أقطاب اليمين الإسرائيلي الجديد، الذي طفا اسمه مرة أخرى على سطح آخر الأحداث في إسرائيل بتأثير تطورين مُستجدين:
نقدّم في هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" ملفًا خاصًّا حول آخر المقاربات المتداولة في إسرائيل بشأن مـآل "العملية السياسية".
يشمل الملف دراستين ظهرتا أخيرًا:
• الأولى، بقلم رامي ليفني، الباحث في مركز "مولاد لتجديد الديمقراطية في إسرائيل" ومدير مشروع "بولي ـ أمل لقيادة سياسية اشتراكية ديمقراطية"، ويغوص من خلالها، بالعرض والتحليل، على ما يسميه "حالة الخدر" التي انزلق إليها الرأي العام الإسرائيلي، عمومًا، خلال السنوات الأخيرة واستسلامه الطوعي لسلسلة من الأكاذيب والأضاليل التي روّجتها وكرّستها السياسات الإسرائيلية الرسمية وماكينتها الإعلامية في كل ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وخلفياته ومركّباته وآفاق حله.
اتسمت السنوات القليلة الفائتة، من ناحية الفلسطينيين في الداخل، على أحزابهم ومؤسساتهم وسلطاتهم المحلية كافة، بكونها سنوات حراك كان عنوانه "نصرة النقب"، وذلك في مواجهة تواتر نيات الحكومة الإسرائيلية مصادرة مئات آلاف الدونمات من السكان العرب الأصلانيين في تلك المنطقة.
الصفحة 42 من 48