تعود قضية المواد والوثائق السرية، المودعة في أرشيفات دولة إسرائيل الرسمية، الى الظهور بقوة في مركز النقاش العام، من فترة الى أخرى، حاملة كثيراً من الدلالات وأولها شدّة ارتباط ما تتستر عليه مؤسسة الدولة من معلومات بالحاصل في الحاضر الراهن، ليس بمفهوم تأثير ما يمكن أن يكشف على أداء مؤسسات معينة اليوم، أو تعريض أدوات عملها للضرر – كما يُزعَم عادة – وإنما بمفهوم الصدمات المحتملة التي سيحملها كشف الأوراق القديمة بشأن ما فعلته أذرع صهيونية تحوّلت إلى رسمية إسرائيلية، عام 1948 خصوصاً، ولكن ليس حصراً.
انتهز موقع "ميداه" اليميني العاصفة التي أثارتها في إسرائيل "قضية إيفي نافيه" (التحقيق الجنائي الذي جرى مع رئيس نقابة المحامين بشبهة مخالفة "قانون الدخول إلى إسرائيل" ـ طالع تقريرا موسعا على هذه الصفحة) معتبراً إياها فرصة مواتية لعرض "عيّنات جديدة" تثبت ما يسميه "تفشي ظاهرة فساد القضاة والقضائيين" في إسرائيل، مؤكدا أن "جهاز تطبيق القانون، الذي يلاحق سياسيين بشبهات فساد، هو فاسد بنفسه. وهذا (الفساد) يبدأ من أعلى"!
تسود أجواء من الترقب والقلق الشديدين مختلف الأوساط القضائية، الحقوقية والسياسية في إسرائيل في انتظار القرار الذي يُنتظر أن يصدره النائب العام للدولة، شاي نيتسان، خلال الأيام القريبة القادمة، في قضية رئيس نقابة المحامين في إسرائيل، المحامي إيفي (إفرايم) نافيه، وما إذا كان سيجري تقديم لائحة اتهام جنائية بحقه أم إغلاق ملف التحقيق الجنائي وترك "الموضوع" للمعالجة في المستوى التأديبي وداخل الهيئات الداخلية المختصة التابعة لنقابة المحامين، برئاسة نافيه نفسه، بما سيلقي بظلال ثقيلة على مبدأ "المساواة أمام القانون" وتطبيقه الانتقائي التمييزي.
على مدى قرابة عام بقيت نتائج استطلاعات الرأي العام في إسرائيل شبه ثابتة من حيث الاصطفافات، وأيضا في داخل كل واحد من هذه الاصطفافات. وفي المجمل، فإن حزب الليكود، الذي له حاليا 30 مقعدا، حصل بالمعدل في تلك الاستطلاعات من 28 مقعدا كأدنى نتيجة، إلى 32 مقعدا. في حين أن رؤية الجمهور لرئيس الحكومة الأفضل، من بين كل الواردة أسماؤهم، تراوحت نسبتها لنتنياهو ما بين 33% إلى 38%. وكل واحد من الآخرين حصل على 9% كحد أقصى، إلى نسب هامشية تقل حتى عن 3%.
افتتح الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع دورته الشتوية، في ظل أجواء انتخابات برلمانية مبكرة، ستجري، كما يبدو، قبل موعدها ببضعة أشهر، ويحتاجها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، دون سواه. وحسابات ملفات الفساد التي تطارده هي المقرر الأساس لديه، برغم أنها قضايا لا تجبي منه ثمنا سياسيا، بموجب استطلاعات الرأي. فنتنياهو يريد انتخابات قريبة استباقا لمفاجآت محتملة، تؤثر سلبا على مكانته. وفي ذات الوقت، يسعى ليكون رئيس الحزب الأكبر، مقابل "فتات" أحزاب، خاصة في اليمين الاستيطاني المتطرف.
الصفحة 211 من 336