نجح الائتلاف الحاكم في إسرائيل، في الأيام الأخيرة، في اجتياز أزمة ليست سهلة، فتحت العديد من الملفات الخلافية في عمل الحكومة، إذ دار خلاف على مشروع قانون ينظم مسألة الزيادات في رواتب تقاعد العسكريين، وهو ما عرض الموضوع للمناقشة العامة، حول المستويات العالية لهذه الرواتب. وقد تعطل عمل الحكومة البرلماني في الأسبوع الماضي، ولم تستطع الحكومة تمرير أي قانون، بسبب مقاطعة كتلة "أزرق أبيض" التي يتزعمها وزير الدفاع بيني غانتس، لجلسات التصويت، وهذا الخلاف الذي انتهى كما يبدو، طرح من جديد مستقبل الحكومة الحالية.
على نحو شبه دائم كانت الأنظار متجهة نحو المحكمة الإسرائيلية العليا، بصفتها السلطة الأعلى لتجسيد العدل (حين تعترضه عقبات سلطوية)، وكذلك حين يوضع مبدأ المساواة على المحكّ.. وحين.. وحين.. إلخ.
وفي هذه الأيام تتجه الأنظار نحوها مجدّداً وتجعلها "في عين العاصفة" مرة أخرى، أولاً في ضوء قرب تعيين 4 قضاة في هيئة هذه المحكمة، ما قد يقلب موازين القوة فيها. وثانياً، لكون هذا التعيين يأتي على ركام حملات اتهام لهذه المحكمة ولا سيما من طرف جهات يمينية ومحافظة، بأنها تقف حجر عثرة أمام ما توصف بأنها الحوكمة، عبر تدخلها في عمل الحكومة والكنيست. وكان آخرها، عند كتابة هذه السطور، حملة شنّها أحد أعضاء الكنيست من حزب الليكود المحسوبين على الضاربين بسيف رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو (دافيد أمسالم). وقبله تواترت حملات تحت غطاء غاية إعادة السلطة القضائية إلى "وظيفتها المُهمة للغاية"، وهي تفسير المعايير التي أقرها المُشرّع لا تغييرها. وتشير هذه الحملات، كما أكدنا في الماضي مرات عديدة، إلى أن معسكر اليمين في إسرائيل يعتقد أنه آن الأوان لتنفيذ مشروع أكبر يتطلع إليه منذ أعوام كثيرة، ومؤداه تكبيل يدي المحكمة العليا، ووقف ما سمي قبل نحو ثلاثة عقود بـ"الثورة الدستورية"، وبالأساس من خلال تعيين قضاة جدد محسوبين على التيار المحافظ. ويتهم اليمين هذه المحكمة بالتدخل في قضايا ليست لها، وبالتمادي في إلغاء قوانين سنّها الكنيست وتراها المحكمة غير دستورية. غير أن التهمة الأنكى هي أن المحكمة العليا تناصر الفلسطيني الذي يتوجه إليها مشتكياً من ممارسات الاحتلال أو المستوطنين في أراضي 1967، بالرغم من كونها تهمة لا تستند إلى أي قرائن جادّة. ويعمل اليمين على حصر دور المحكمة في تفسير القانون، لا في النظر في قضايا تخص السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (الكنيست). ويجادل عدد من قادة اليمين بأن المحكمة العليا أخذت لنفسها دوراً غير منصوص عليه في أي قانون، واستغلت عدم وجود دستور في إسرائيل وباتت تحكم على هواها، معتمدةً على "قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته" من العام 1992 والذي ترى فيه المحكمة بمثابة دستور بديل، فيما يراه اليمين "أساس الشرّ" الذي اعتمدت المحكمة عليه لتلغي قوانين عاديّة للكنيست.
تجمع القضية التي يتم تناولها هنا، في طياتها عدداً من المستويات والأبعاد، أوّلها التقسيمة الطبقية التي تجيز لبعض الأغنياء السيطرة على موارد وثروات طبيعية. المقصود هو مراسي وأرصفة اليخوت على امتداد الساحل في إسرائيل، والتي تُعرف بالمارينا، وعادة ما تكون مغلقة أمام الجمهور. مسألة مشابهة هي إتاحة مساحات خاصة وواسعة امام بلدات يسكنها أقوياء اقتصادياً أو من توارثوا قوة اقتصادية تتمثل بأراض أو موارد أخرى. على سبيل المثال: مقارنة أي كيبوتس بمساحاته الزراعية الواسعة مع أي بلدة عربية، أو حتى ما يسمى بلدة تطوير يسكنها إسرائيليون غير أقوياء اقتصاديا، هي مقارنة تبرز الفرق الشاسع بين ما يملكه كيبوتس وما هو متاح أمام بلدة عربية أو بلدة تطوير فقيرة.
فتح فيلم وثائقي إسرائيلي الجدل من جديد حول مجزرة "الطنطورة". الفيلم الذي أعده ألون شوارتز بعنوان اسم القرية الفلسطينية "طنطورة" يعرض روايات بعض مقاتلي لواء "ألكسندروني" الذين شهدوا أحداث المذبحة التي نفذت في القرية بتاريخ 22 أيار 1948. وشارك شوارتز بالفيلم في مهرجان "ساندانس" للأفلام Sundance Film Festival 2022 في الولايات المتحدة ضمن فئة الأفلام الوثائقية الطويلة، ولم يحالفه الحظ بالفوز بجائزة المهرجان.
الصفحة 175 من 880