شبّه الكاتب تسفي برئيل موقف إسرائيل من الحرب الروسية على أوكرانيا بأنه أشبه بالسير على خيط رفيع حادّ ومميت، يمتد بين القدس وموسكو، وقال في مقال له في صحيفة "هآرتس" بتاريخ 2/3/2022 بأن هذا الحبل بات يهدّد بخنق إسرائيل التي هي من وضعته حول عنقها حين عقدت حلفا عسكريا مع روسيا، أو أبرمت معها تفاهمات، بشأن حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في سورية. مصادر إعلامية وسياسية كثيرة أخرى انتقدت الموقف الإسرائيلي الصامت والمتلعثم والمتردد الذي يُشبه محاولة فرد ما السير بين قطرات المطر من دون أن يبتل، بينما أوساط أخرى إعلامية وعسكرية دعمت موقف الحياد. واللافت أن الانتقادات الجادة للموقف الرمادي صدرت عن أوساط مدنية وإعلامية مستقلة، وليس عن المعارضة السياسية بقيادة حزب الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو، والتي اعتادت النفخ في كل خلاف مهما كان صغيرا أو كبيرا، وتوظيفه لإسقاط حكومة بينيت- لبيد، كما أن الحرج والتردد شملا مختلف أطراف الائتلاف الحكومي، ما يؤكد أن هذا الموقف أملته مصالح وحسابات سياسية معقدة، وليس مجرد اجتهادات في الرأي.
يُجمع المحللون الاقتصاديون الإسرائيليون على أن على إسرائيل أن تقلق من حجم العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الغرب على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، فحتى لو لم تشارك إسرائيل في هذه العقوبات فإن شركاتها ومستثمريها سيكونون عرضة لعقوبات بسبب علاقاتهم مع روسيا. وفي واقع الإحصائيات الرسمية يوجد فرق شاسع بين حجم العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية- الروسية، وتلك التي مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهي أكبر بما لا يقاس، إلا أنه في الكواليس، لحيتان مال روس كبار دور في الاقتصاد الإسرائيلي، حيث بنوا علاقات مع وزراء وأقطاب في مؤسسة الحكم الإسرائيلية، وهذا هو الأساس؛ وإلى جانبه، حجم المهاجرين الروس والأوكرانيين إلى إسرائيل، وغالبيتهم الساحقة لا تزال تحمل جنسيات أوطانها الأم، إلى جانب الإسرائيلية.
تعكف لجنة برلمانية مشتركة تشارك فيها اثنتان من اللجان البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي (هما: لجنة الخارجية والأمن ولجنة العمل والرفاه الاجتماعي) على إعداد "مشروع قانون مخصصات التقاعد في الجيش" الإسرائيلي لإقراره بالقراءتين الثانية والثالثة بعدما أتاحت تسوية خاصة إقراره بالقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست وإنهاء أزمة ائتلافية جديدة، ولو بصورة مؤقتة، كان يبدو أنها قد تشكل تهديداً جدياً لاستقرار الحكومة الإسرائيلية الحالية وبقائها، رغم ما لهذا القانون من انعكاسات سلبية جداً على الرأي العام الإسرائيلي وعلى ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش وقيادته، خاصة وأن إقراره بالقراءة الأولى قد تزامن بالفعل مع نتائج استطلاع جديد للرأي أشارت إلى تراجع هذه الثقة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 سنة.
تدلّ معطيات محدّثة على أن 58% من المتقاعدين في إسرائيل، هم حوالي 481 ألف مواطن، لا يحصلون على معاش تقاعدي على الإطلاق. وهذا الرقم الذي تختفي من ورائه معاناة هائلة لشرائح فقيرة ومستضعفة، كان أبرز ما تضمنته بيانات مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، التي تم تقديمها في مطلع الشهر الجاري إلى لجنة العمل والرفاه البرلمانية.
الصفحة 173 من 880