الشرطة الإسرائيليّة أخفقت في معالجة آفة انتشار السلاح غير القانوني في المجتمع الفلسطيني داخل إسرائيل؛ جهاز الأمن العّام (الشاباك) والجيش الاسرائيلي لا يتعاونان ولا يُنسّقان مع الشرطة في هذه القضايا؛ الحدّ من الجريمة الخطيرة في المجتمع العربيّ يتطلب خطوات حكوميّة واسعة النطاق وفعّالة- هذه الخلاصات، التي تشكل إدانة للجهاز الرسمي الإسرائيلي الحاكم لم تصغها قيادة المجتمع العربي، بل هذا ما أكّده مراقب الدولة الإسرائيلية القاضي المُتقاعِد يوسف شابيرا، في تقريرٍ جديد بعنوان "تعامل شرطة إسرائيل مع حيازة الأسلحة غير القانونيّة وحوادث إطلاق النار في بلدات المجتمع العربيّ والبلدات المختلطة" (أواسط آب 2018).

يعود التقرير، من وجهة نظر واضعيه الرسميين، حوالي عقدين من الزمن الى الوراء لتحديد منظور معالجة موضوعه، فيكتب في المقدمة أنه "في أعقاب المواجهات بين مواطنين عرب وقوّات شرطة إسرائيل (في ما يلي الشرطة) التي وقعت في تشرين الأوّل 2000، قرّرت الحكومة في تشرين الثاني من العام نفسه تشكيل "لجنة التحقيق الرسميّة في المواجهات بين قوّات الأمن ومواطنين إسرائيليّين في أكتوبر 2000" (في ما يلي لجنة أور). من بين ما شملته توصيات لجنة أور، تحسين العلاقات بين الشرطة والمجتمع العربيّ وتعزيز إنفاذ القانون فيه".

مسألة "تحسين العلاقات" هي الاسم الحركي لما يصفه المواطن العربي بـ "العداء للعرب في صفوف الشرطة وقيادتها"، وهو موقف تبنته لجنة التحقيق المذكورة بصيغة أخرى تكاد تكون مطابقة. ويتابع التقرير: "اتّخذت الحكومة بين السنوات 2010 وَ 2016 عدّة قرارات تناولت هذه المواضيع وخُصّصت مئات ملايين الشواكل لتنفيذ مشاريع مدنيّة وأخرى تتعلّق بالشرطة في المجتمع العربيّ. في أعقاب قرار اتّخذته الحكومة عام 2015 في موضوع "التطوير الاقتصاديّ في وسط الأقلّيّات" بين السنوات 2016 وَ2020 وحسب خطّة العمل المتعدّدة السنوات لوزارة الأمن الداخليّ التي وضعت في نيسان 2016، شُكّلت في إطار قسم التخطيط والتنظيم في الشرطة "مديريّة تطوير خدمات الشرطة في المجتمع العربيّ".

نسب عالية لإطلاق النار وضحاياه بين العرب تفوق بأضعاف حجمهم السكاني

الخدمة الأولى التي يطالب بها المواطنون العرب اليوم هي آخر ما تظهر الشرطة الإسرائيلية نيّة لتقديمه: محاربة الجريمة المتفشية والسلاح الناري المنتشر بكميات مخيفة. فمثلا، بعثت في مطلع الشهر الجاري كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والقائمة المشتركة في الكنيست، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، برسالة مشتركة إلى وزير الأمن الداخلي والقائد العام للشرطة، تتهم الشرطة فيها بأن نهجها يساهم مباشرة في تفشي الجريمة ومأسسة مكانة عصابات الجريمة في المجتمع العربي. ومما جاء في الرسالة: "إن عصابات الجريمة معروفة للشرطة، وتحركاتها معروفة، والعلاقات بينها معروفة، والتهديدات التي تطلقها ضد الأبرياء وضد منافسيها معروفة هي الأخرى، وإن للشرطة اتصالاتها مع تلك العصابات، وهي تستطيع استعمال تلك الاتصالات للجم حركة هذه العصابات، لكنها تختار ألا تفعل عن سابق قصد وترصد".

يورد تقرير المراقب معطيات الشرطة عن الجريمة، ووفقاً لها "فإنّ نسبة السكّان العرب المتورّطين في جرائم العنف الجسديّ هي أكبر بضعفين من نسبتهم من مُجمل السكّان، ونسبة المتورّطين في جرائم القتل أعلى بضعفين ونصف ضعف. ظواهر إجراميّة أخرى تبرز في الوسط العربيّ هي الحيازة غير القانونيّة للأسلحة أيضاً، مثل: البنادق، المسدّسات، القنابل اليدويّة، قنابل الصوت والعبوّات الناسفة، وكثرة حوادث إطلاق النار والتخريب التي تهدّد حياة المواطنين".

وعينياً يشير التقرير الى ما يلي:
- بين عامي 2014 وَ 2016 كانت نسبة مخالفات إطلاق النار لدى المواطنين في المجتمع العربيّ أعلى بـ 5ر17 ضعف من نسبة المخالفات نفسها لدى المواطنين اليهود.

- نسبة المصابين من المواطنين العرب من جرّاء حوادث العنف التي استُخدمت فيها الأسلحة أعلى بـ 5ر2 إلى 12 ضعف من نسبة المصابين من جرّاء أحداث عنف كهذه في أوساط أخرى من المجتمع الإسرائيليّ.

- بلغ عدد ضحايا العنف في المجتمع العربيّ منذ عام 2000 وحتّى تشرين الثاني 2017 حوالي 1236 رجلاً وامرأة.

- وفقاً لمعطيات الشرطة، بين عامي 2014 وَ 2016، قُتلت 30 امرأة عربيّة، أي ما يعادل 42% من مُجمل النساء اللاتي قُتِلن خلال هذه الفترة في إسرائيل. وينوّه التقرير بأنّ نسبة النساء العربيّات اللاتي قُتِلن بلغت ضعفي نسبتهنّ الإجماليّة من بين النساء في إسرائيل (أربع نساء من أصل عشر نساء قُتِلن هُنّ عربيّات) . منذ مطلع عام 2017 وحتّى تشرين الثاني من العام نفسه، قُتلَت عشر نساء في المجتمع العربيّ بسبب حوادث العنف.

كثرة الأسلحة في المجتمع العربيّ

يعترف التقرير الرسمي بحقيقة أن "المخالفات التي تتعلّق بالأسلحة، وخاصّة إطلاق النار، منتشرة في المجتمع العربيّ. تتمثّل الغايات الرئيسة لاستخدام الأسلحة في حلّ النزاعات بين الخارجين على القانون والعائلات، إظهار القوّة والدفاع عن النفس. كما يتمّ استخدام الأسلحة في أحداث ومناسبات خاصّة كالأعراس مثلاً. تشير معطيات الشرطة إلى أنّ أكثر من 70% من مخالفات إطلاق النار في المجتمع العربيّ يرتكبها مدنيّون يُعرّفون بأنّهم أشخاص عاديّون".

بناء على ذلك يقرّ المراقب بأنّ "توفّر الأسلحة بكثرة في المجتمع العربيّ يؤدّي إلى زيادة عدد حوادث العنف الخطيرة، مثل: القتل العمد، القتل غير العمد والاعتداء". تقع أحداث العنف هذه في البلدات العربية خاصّة، ويكون ضحاياها من أبناء المجتمع العربيّ بشكل أساس. تشكّل المخالفات التي تتعلّق بالأسلحة وإطلاق النار تهديداً للحياة وتمسّ ليس بالمتورّطين فيها فحسب، بل أيضاً بالأمن الشخصيّ لمواطنين أبرياء وبجودة حياتهم.

بموجب التقرير، يتبيّن من معطيات الشرطة بين عامي 2014 و2016، أنّ 95% من المشتبه بهم بجرائم إطلاق النار في مناطق مأهولة كانوا من المجتمع العربيّ. بالإضافة إلى ذلك، يتبيّن أنّه في هذه السنوات كانت زيادة بنسبة حوالي 36% في المركز والشمال على عدد الملفّات التي فُتحت في قضايا جرائم إطلاق نار في مناطق سكنيّة، إذ ارتفع عدد الملفّات في مركز شرطة الناصرة بـ 51% (من 107 في عام 2014 إلى 162 في عام 2016) وفي مركز شرطة الطيبة بلغت نسبة الزيادة حوالي 16% (من 276 في عام 2014 إلى 320 في عام 2016)؛ ومركزا الشرطة هذان هما المسؤولان عن المنطقة المأهولة بمعظمها بمواطنين عرب، يشدد التقرير، لافتاً الى أن معطيات الشرطة لكلّ سنة من السنوات 2014 حتّى 2017 تشير إلى ارتفاع مطّرد في عدد ملفّات قضايا جرائم إطلاق النار التي فُتحت في جميع ألوية الشرطة.

تحت العنوان الفرعي "إجراءات الرقابة" يتابع التقرير أنه: في الأشهر آذار – أيلول 2017 فحص مكتب مراقب الدولة جوانب في تعامل الشرطة مع مخالفات تتعلّق بالأسلحة وإطلاق النار في المجتمع العربيّ. كما فحص الخطوات التي تتّخذها الشرطة للتعامل مع مثل هذه الأحداث والموارد المخصّصة لذلك. ضمّ الفحص وزارة الأمن الداخليّ وجهاز الشرطة أيضاً، خاصّة الأقسام والألوية التالية: قسم التحقيقات والاستخبارات، قسم أعمال الشرطة (حفظ الأمن والنظام العامّ)، قسم الأمن والمجتمع، قسم الموارد البشريّة، لوائي الشمال والمركز وكذلك لواء "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة). بالإضافة إلى ذلك جرت عمليّة بحث وتقصّ في أذرع مختلفة في الشرطة والجيش الإسرائيليّ. ويشير التقرير: "التقى مندوبو مكتب مراقب الدولة بمنتخبي جمهور ومواطنين من المجتمع العربيّ الذين وقع بعضهم ضحايا للعنف واستخدام الأسلحة، لمعرفة المزيد عن مشاعرهم وسماع وجهات نظرهم حول هذا الموضوع".

اللجنة التي لم تقم لمواجهة انعدام التنسيق بين الشرطة والجيش!

يؤكد مراقب الدولة الإسرائيلية على أن "انعدام التنسيق والتعاون بين وحدات الشرطة وبين قوّات الأمن والشرطة" هو بين النواقص الأساسيّة التي خلص اليها حيث أن معظم الأسلحة تصل إلى المجتمع العربيّ من ثلاثة مصادر رئيسة: السرقات من الجيش الإسرائيليّ، التهريب من الأردنّ والتصنيع في الضفة الغربية. كما تصل أسلحة أخرى مصدرها السرقات من المنازل والسيّارات. في حزيران 2017 اتُّفق على تشكيل وحدة مشتركة للشرطة العسكريّة وشرطة إسرائيل للقضاء على ظاهرة سرقة الأسلحة من الجيش الإسرائيليّ. حتّى شباط 2018 لم يكتمل تشكيل هذه الوحدة بعدُ، يؤكد.

وهو يجزم بأنّ "التعاون بين جميع الجهات ذات العلاقة في الشرطة في موضوع الأسلحة في المجتمع العربيّ تشوبه النواقص والعيوب، فمثلاً يعمل كلّ لواء على هذا الموضوع بشكل منفصل؛ ليس هناك نقل منظّم للمعلومات بين الوحدات المركزيّة في الألوية وبين مراكز الشرطة؛ ليس هناك نقل منظّم للمعلومات الاستخباراتيّة بين الوحدات المركزيّة نفسها وبين الوحدة المركزيّة في لواء يهودا والسامرة على الرغم من أنّه قد تمّ تعريفه على أنّه "مصدر للإجرام". يؤدّي انعدام التعاون التامّ إلى فقدان المعلومات الاستخباراتيّة، كما أنّ هناك حالات تعاملت فيها وحدات شرطة مختلفة مع الأهداف الاستخباراتيّة نفسها وفي الوقت نفسه".

طرأ في العام الماضي تحسّن على التعاون، إذ شُكّل في لواء يهودا والسامرة طاقم استخباراتيّ متعدّد المنظّمات، ضمّ ممثّلين عن شرطة إسرائيل، الجيش الإسرائيليّ وجهاز الأمن العام (الشاباك). ومع ذلك، فإنّ الشرطة لا تزال لا تتلقّى من الجيش والشاباك معلومات بشكل جارٍ كجزء من روتين العمل المعتاد وهناك فجوات في المعلومات الاستخباراتيّة.

التقرير الرسمي يحدد مكمناً آخر للنواقص والصعوبات، وهو في كيفيّة تعامل الشرطة مع مخالفات السلاح، ويتوقف عند "جهاز التحرّيات" قائلا إنه "على الرغم من أهمّيّة جهاز التحرّيات باعتباره الجهة التنفيذيّة الرئيسة التي تعتمد عليها مراكز الشرطة في محاربتها لجرائم تتعلّق بالأسلحة غير القانونيّة في مناطق نفوذها، إلّا إنّ معظم مهامّ جهاز التحرّيات في مركز شرطة الطيبة كانت في مجالات الأمن، الحراسة والاهتمام بالأشخاص المهدّدين والمعتقلين، وليس في المجال الرئيس الذي يُفترض أن يعمل فيه. بالإضافة إلى ذلك، يعمل جهاز التحرّيات بقوّات لا تناسب احتياجات مركز الشرطة، ممّا يمسّ بقدرته على توفير الردّ والتغطية اللائقة للأحداث".

كذلك: "يواجه تعامل الشرطة مع مخالفات تتعلّق بالأسلحة غير القانونيّة وإطلاق النار عوائق فعليّة: القدرات محدودة لدى أجهزة التحقيق والاستخبارات في مراكز الشرطة- أجهزة التحقيقات، التقييم والتحرّيات، نقص في تلقّي البلاغات، صعوبة في وضع قاعدة من الأدلة وقلّة لوائح الاتّهام التي يتمّ تقديمها. وتنشأ بين هذه العوائق منظومة تغذية متبادلة تؤدّي إلى المسّ بثقة المجتمع العربيّ بالشرطة، وبالتالي زيادة التسلّح وعدم كشف حوادث إطلاق النار".

"الفجوة بين عدد حوادث الإجرام بالأسلحة وعدد لوائح الاتّهام القليلة تشير إلى فشل الشرطة"!

يتوقف مراقب الدولة في تقريره عند واقع "تنفيذ الخطّة الخمسيّة من قِبَل مديريّة تطوير خدمات الشرطة في المجتمع العربيّ"، والتي تهدف "إلى إحداث تغيير جوهريّ في موقف المجتمع العربيّ تُجاه الشرطة"، فيقول إنه من أجل تنفيذ الخطة، "تمّ إنشاء مديريّة تطوير خدمات الشرطة في المجتمع العربيّ في أيّار 2016 بهدف تعزيز علاقات الشرطة بالمجتمع العربيّ. ووفقاً للخطّة، ستساعد المديريّة في افتتاح 11 مركز شرطة جديداً في المجتمع العربيّ وتعزيز 10 مراكز شرطة قائمة. كما ستضيف إلى ملاكات الشرطة 600 وظيفة مخصّصة لرجال شرطة مسلمين. لم تتضمّن الخطّة نقاطاً هامّة لمتابعة تنفيذها وفحص نجاعتها".

هنا يأتي التقرير بمبررات مثيرة لعلامات السؤال والتعجب إذ جاء فيه: "واجه العثور على أراضٍ وبنايات لغرض إنشاء مراكز الشرطة الجديدة في البلدات العربيّة صعوبات، من بينها صعوبة العثور في البلدات المعنيّة على أراضٍ وبنايات مخصّصة للمباني العامّة، وذلك لقلّة الأراضي والبنايات من هذا النوع. بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبة في الحصول على ترخيص لبناء مراكز الشرطة بسبب معارضة السلطات المحلّيّة لإنشاء مراكز للشرطة داخل مناطق نفوذها". فمن جهة يضيف مراقب الدولة اعترافاً رسمياً جديدا بانعدام مساحات الأرض للأغراض العامة في البلدات العربية (فمعظمها قد صودر وتحولت هذه البلدات لمعازل مخنوقة)، لكنه في التفافة سريعة يحمل قيادات محلية مسؤولية غياب الشرطة. يصعب تصديق تمتع هذه القيادات بصلاحيات وقدرات ضخمة كهذه!

أما بخصوص برنامج "مدينة بلا عنف"، التابع لوزارة الأمن الداخليّ، فهو يشمل تركيب شبكة من الكاميرات الأمنيّة، إضافة إلى مراقبة ومتابعة المناطق التي وُثّقت فيها العديد من أحداث العنف والجريمة والتي يُخشى تكرارها. فقط في 18 (26%) من السلطات المحلّيّة في المجتمع العربيّ التي يُطبّق في مجال نفوذها هذا البرنامج، استُكمل وضع البنية التحتيّة المطلوبة لتركيب شبكة الكاميرات. وفي 50% من السلطات المحلّيّة المذكورة عمليّة وضع البنية التحتيّة موجودة في مراحل مختلفة، وفي حوالي 15% ما زالت عمليّة وضع البنية التحتيّة لشبكة الكاميرات في بداياتها. يرجع ذلك إلى الفرق بين تكلفة وضع البنية التحتيّة اللازمة والميزانيّة السنويّة المخصّصة لهذا الغرض في السلطات المحلّيّة. كما أنّ معظم السلطات المحلّيّة غير قادرة على وضع بنية تحتيّة تتيح نشر الكاميرات بطريقة ناجعة. لذلك، جزء من الميزانيّة التي خصّصتها وزارة الأمن الداخليّ، والبالغة 9 ملايين شيكل، غير مُستغَلّ. فقط في 12 من أصل 18 سلطة محلّيّة في المجتمع العربيّ استكملت في منطقة نفوذها عمليّة نشر الكاميرات مرتبطة بمراكز إقليميّة. النتيجة هي أنّه في 33% من السلطات المحلّيّة التي تمّ تركيب كاميرات في مناطق نفوذها، لا ترتبط الكاميرات بمركز مراقبة مأهول، وبالتالي لا تجري مراقبة ومتابعة مناطق نفوذها في وقت حقيقيّ. (كل هذا طبعا دون التوقف في هذا الإطار عند كم كبير من الجوانب السلبية المترتبة على "تفخيخ" الحيز العام المدني بالكاميرات البوليسية!).

ضرورة وضع حد لسرقة السلاح من الجيش ووصوله الى "سوق الجريمة"

بين التوصيات التي يفصّلها التقرير يؤكد أنه يجب على الجيش الإسرائيليّ والشرطة "إنهاء الإجراءات اللازمة لإنشاء وحدة مشتركة من دون تأجيل، واتّخاذ إجراءات حاسمة لإحداث تغيير في طريقة العمل على موضوع منع سرقة الأسلحة من قواعد الجيش الإسرائيليّ".

وينوّه بأنه "في ظلّ ظاهرة حيازة الأسلحة في المجتمع العربيّ والتهديد الذي تشكّله هذه الأسلحة، على الشرطة وكافّة الأجهزة الأمنيّة التعاون بشكل جارٍ ومستمرّ، ليس على أساس معلومات محدّدة فحسب، وذلك للتأكّد من عدم ترك أيّ ثغرات لا تغطّيها الاستخبارات والأمن على الحدود مع الأردنّ. كما أنّ عليها وضع أهداف واضحة والعمل على انطلاق "حملة وطنيّة شاملة" لمكافحة هذه الظاهرة. فقط شراكة بين جميع الأطراف المعنيّة ستؤدّي إلى الاستغلال الصحيح والحكيم لعملها وإلى النهوض بالمصالح المشتركة".

وهو ينبّه أيضا الى محدودية الجهود المبذولة لمواجهة الجريمة، إذ "يجب على الشرطة فحص ما هي النسبة المنشودة بين حجم الجهاز التنفيذيّ وحجم جهاز التحقيقات، والتأكّد من وجود توازن بينهما، بحيث لا يذهب النشاط التنفيذيّ أدراج الرياح. يجب أن تكون عمليّة إضافة الملاكات إلى جهاز التحقيق مصحوبة بفحص شامل لمعالجة مكتب التحقيقات والاستخبارات لمخالفات العنف في المجتمع العربيّ، مع إضافة أدوات فعّالة للتعامل مع هذه الظاهرة".

أما "في ضوء الزيادة في أعداد الأسلحة وحوادث إطلاق النار في المجتمع العربيّ في السنوات الأخيرة، وبالنظر إلى زيادة تورّط أبناء الشبيبة في هذه الجرائم"، يؤكد مكتب مراقب الدولة أنه "يجب على الشرطة توسيع وتعميق التعامل مع الشباب المتورّطين في مخالفات الأسلحة غير القانونيّة. كما يجب مراجعة نتائج هذا العلاج من أجل منع اتّساع وترسّخ ظواهر الإجرام الخطيرة في المجتمع العربيّ. على الشرطة، بالتعاون مع وزارة الأمن الداخليّ، أن تدرس بدقّة ما إذا كانت الملاكات والقوى العاملة حاليّاً تسمح لمكاتب التحقيق والاستخبارات في مراكز الشرطة التي تقدّم الخدمات للمجتمع العربيّ بشكل أساس، بالتعامل مع حجم وتعقيدات الأحداث والقضايا وإحداث التغيير في هذا المجال. مثل هذا الفحص ضروريّ من أجل تنفيذ قرار الحكومة الصادر في كانون الأوّل 2015 والذي تناول تحسين وضع الأمن الشخصيّ في المجتمع العربيّ".

ارتباطاً بما سلف، يركز التقرير على قلة لوائح الاتهام المقدمة في جرائم إطلاق النار، فيخلص الى أنه "يجب على الشرطة أن تتّخذ على الفور خطوات هامّة للمساعدة في وضع قاعدة الأدلّة اللازمة لتقديم لوائح الاتّهام في جرائم إطلاق النار في المناطق السكنيّة، بهدف زيادة هذا العدد القليل من لوائح الاتّهام. وفي ظلّ الصعوبة في بلورة أدلّة كافية لتقديم لوائح اتّهام ضدّ المشتبه بهم بمخالفات تتعلّق بالأسلحة غير القانونيّة وإطلاق النار في المجتمع العربيّ، وفي ظلّ واقع كثرة هذه الجرائم، على وزارتي الأمن الداخليّ والقضاء وعلى الشرطة إعادة النظر في التعديلات التشريعيّة اللازمة لتكثيف كبير في إنفاذ القانون والردع".

المراقب يعيد التأكيد على وجوب حضور الشرطة في البلدات العربية ويوصي بأنه "إذا لم يتسنَّ تحقيق الأهداف التي حدّدتها الخطّة الخمسيّة بخصوص إنشاء المزيد من مراكز الشرطة في البلدات العربيّة، بسبب العقبات التي تعوق إنشائها، سيتعّين على الشرطة دراسة طرق أخرى لتعزيز وجودها في البلدات العربيّة."

"الجرائم الخطيرة تلحق الضرر الفادح في أوساط السكّان العرب"

"إنّ الأمن الشخصيّ للإنسان هو حاجة أساسيّة ووجوديّة، ويؤثّر المسّ به في جودة حياته مباشرة"، يخلص التقرير. ومن هنا يعيد تسليط الضوء على الواقع القاتم قائلا: "تشير المعطيات حول الجرائم الخطيرة في المجتمع العربيّ وحوادث العنف، بما في ذلك مخالفات الأسلحة وإطلاق النار، إلى أنّ الجرائم الخطيرة قد ازدادت على مرّ السنين. لا تتناسب هذه المعطيات بالنسبة إلى المجتمع العربيّ مع معطيات ارتكاب الجرائم على المستوى القُطريّ من حيث حجمها وخطورتها. تُلحق الجرائم الخطيرة في أوساط السكّان في المجتمع العربيّ الضرر الفادح ليس بالضالعين فيها مباشرة فحسب، بل أيضاً بجميع المواطنين العرب في إسرائيل الذين يعانون أيضاً من انعدام الأمن الشخصيّ، إضافة إلى الضرر الكبير الذي يلحق بجودة حياتهم".

المراقب يؤكد أن "هناك حاجة إلى النظر في عدّة قضايا رئيسة تتطلّب الفحص واتّخاذ القرار في ما يتعلّق باستعداد الدولة للتعامل مع ظاهرة الجريمة الخطيرة في المجتمع العربيّ، صحيح أنّه قد اتُّخذت خطوات في هذا المجال، لكن هناك شكوك بشأن قدرة هذه الخطوات على إحداث تغيير واسع وهامّ بالنسبة إلى الجريمة الخطيرة في المجتمع العربيّ، بحجمها وخصائصها الفريدة. تتمتّع مراكز الشرطة عامّة، ومكاتب التحقيقات والشرطة خاصّة، بقدرة محدودة على التعامل مع المهامّ العديدة والمعقّدة المفروضة عليها بسبب طبيعة الجرائم المتعلّقة بالأسلحة وإطلاق النار في هذا المجتمع. هناك حاجة إلى تحسين التعاون بين جميع الأطراف في الشرطة وبين بقيّة قوّات الأمن والشرطة".

إن الفجوة بين عدد حوادث الإجرام التي تنطوي على استخدام الأسلحة وعدد لوائح الاتّهام القليلة المقدّمة إلى المحاكم، تشير إلى فشل الشرطة في وضع قاعدة من الأدلّة، وإلى ضعف في إجراءات التحقيق التي تقوم بها الشرطة وإلى نجاعتها المنخفضة. و"هذا الأمر يستوجب تحليلاً واستخلاص النتائج بهدف فرض القانون بشكل أوسع وأكثر نجاعة"، يوصي التقرير، متابعاً على صعيد آخر حسّاس: "التعاون، في السنوات الأخيرة، بين الجيش الإسرائيليّ والشرطة للحدّ من توفّر الأسلحة في المجتمع العربيّ لم يكن كافياً. إلى جانب ذلك، في المستقبل القريب، سيكون من الضروريّ فحص ما إذا كان النشاط المشترك من قبل الجيش الإسرائيليّ والشرطة من خلال وحدة مشتركة مخصّصة لمكافحة سرقة الأسلحة من قواعد الجيش سيقضي على هذه الظاهرة".

وفي الخلاصة: "يتطلّب حجم ظاهرة الجريمة الخطيرة في المجتمع العربيّ ومميّزاتها تعزيز النشاط الحكوميّ على المستويات: الاجتماعيّ، الاقتصاديّ، المجتمعيّ- المحلّيّ والتربويّ وعلى مستوى الرفاه أيضاً... يتطلب الحدّ من الجريمة الخطيرة في المجتمع العربيّ خطوات حكوميّة واسعة النطاق وفعّالة. سيكون لعدم اتّخاذ مثل هذه الخطوات تأثير كبير في المجتمع الإسرائيليّ عامّة والمجتمع العربيّ خاصّة"، كما يؤكد مراقب الدولة الإسرائيلية.

  

الخميس, ديسمبر 13, 2018

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية