في بداية العام 2024، أعلن يسرائيل كاتس، وزير الخارجية الإسرائيلي، أن الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) لن تكون جزءاً من المشهد الفلسطيني في قطاع غزة في اليوم التالي للحرب. وقد صرحت نوغا أربيل، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الإسرائيلية بأنه "لن يكون من الممكن كسب الحرب الحالية بدون أن ندمر الأونروا. ويجب أن يبدأ هذا التدمير على الفور". وقد تقدمت إسرائيل بوثيقة استخباراتية تزعم أن 12 من موظفي الأونروا في غزة كانوا قد شاركوا في هجوم حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وقالت الوثيقة إن نحو 10% من موظفي الأونروا في غزة هم أعضاء في حماس والجهاد الإسلامي، بينما أن 50% من موظفي الأونروا هم أقارب من الدرجة الأولى لأعضاء من حماس أو الجهاد الإسلامي. وتقول الأمم المتحدة إنه لا ينبغي معاقبة الوكالة بأكملها على الأفعال المزعومة لعشرات الموظفين الذين تقول إنهم سيخضعون للمساءلة. ومع ذلك، أمر مفوض الوكالة، فيليب لازاريني، بإجراء مراجعة لعمليات الوكالة في ما يخص هذه الادعاءات، لكنه صرح بأنه "إذا تم إلغاء وكالة الغوث، فإن الأمر يعني حلاً لوضع اللاجئين الفلسطينيين مرة واحدة وإلى الأبد – وبالتالي إنهاء حق العودة".
منذ السابع من أكتوبر 2023، تخضع الضفة الغربية لهجوم إسرائيلي يمكن وصفه بأنه شامل: أعمال حربية واسعة النطاق، اعتداءات من قبل المستوطنين، خنق للاقتصاد الفلسطيني، تصريحات علنية معادية لمؤسسات السلطة الفلسطينية، وتطويق خانق للمدن الفلسطينية.
تنظر ورقة تقدير الموقف هذه في العلاقة بين إسرائيل والضفة الغربية (سكاناً، وأرضاً، وسلطة) بعد السابع من أكتوبر، ولا ترى في هذا الهجوم الإسرائيلي مجرّد تصعيد كمّي في الاعتداءات والانتهاكات؛ وإنما بوادر تحول تحتاج إلى رصد لاستشراف مآلاته.
في أيار 2023، أقرت الكنيست مشروع القرار المتعلق بميزانية العام 2023 (484 مليار شيكل) والعام 2024 (514 مليار شيكل). جزء ليس يسير من هذه الميزانية جاء لتطوير الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وضخ ميزانيات في مؤسسات الإدارة المدنية. الورقة الحالية، تستعرض أهم أوجه الصرف الحكومي الإسرائيلي على "إدارة" الضفة الغربية بشكل عام، وعلى المشروع الاستيطاني بشكل خاص.
القسم الأول، والأطول، يركز على ميزانية وحدة المنسق (COGAT)، وأهم أوجه الصرف لديها. القسم الثاني يركز على ميزانيات حكومية مخصصة لدعم الاستيطان لكنها مندرجة ضمن ميزانيات وزارات وسلطات إسرائيلية أخرى غير وحدة المنسق. القسم الثالث، يتناول الدعم الحكومي لجمعيات ومدارس دينية-عسكرية أخرى تعمل داخل الضفة الغربية ومحسوبة على تيار الصهيونية الدينية. ولأن تفصيل كل هذه المصروفات والميزانيات يحتاج الى دراسة أوسع بكثير، فإن الورقة الحالية تكتفي فقط بذكر أمثلة على هذه المصاريف، مقدمة بذلك دراسة هي الأولى من نوعها والتي ترصد، بشكل دقيق ومفصل، أهم أوجه الصرف الحكومي الإسرائيلي في الضفة الغربية. في القسم الأخير، تترك الورقة بعض الاستخلاصات التي تساهم في بلورة تقدير موقف أولي بعد فهم حجم الاستثمار الإسرائيلي في المشروع الاستيطاني، وهو استثمار يتعدى الفهم التقليدي السائد والذي يحصره في توسيع البناء العمراني، أو مد شبكات بنى تحتية وحسب.
في العام 2005، وقع الجيش الإسرائيلي قرار رقم 1565 والذي تبنى "خطة فك الارتباط" وأمر بعدم تواجد إسرائيليين في مستوطنة حومش شمال الضفة الغربية. في 20 أيار 2023، وقع الجيش الإسرائيلي قرار رقم 2137 والذي يلغي "خطة فك الارتباط" ويسمح بتواجد إسرائيليين في مستوطنة حومش.
الإعلام الإسرائيلي والعالمي قاما بتأطير قضية العودة إلى مستوطنة حومش كإجراء يميني استيطاني بسيط، مدفوعًا بائتلاف نتنياهو-سموترتش-بن غفير. على العكس من ذلك، تعتبر هذه الورقة أن العودة الى مستوطنة حومش هي تحول هام في العلاقات الإسرائيلية مع الضفة الغربية، وليس مجرد حدث يخص أجندة هذا الائتلاف. الورقة الحالية تقدم تحليل لتداعيات العودة إلى حومش، مع التركيز على الأحداث والتحولات التي قد تنعكس على العلاقات السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
الصفحة 4 من 19