في يوم 23 آذار الحالي، اتخذ مجلس الوزراء الإسرائيلي قراراً بالإجماع يقضي بالبدء بإجراءات حجب الثقة عن المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي بهراف- ميارا من قبل وزير العدل ياريف ليفين والذي قدّمه الوزير إلى مجلس الوزراء في 5 آذار 2025. يأتي هذا القرار بعد عدّة أيام من اتخاذ المجلس قراراً مشابها بإقالة رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار.
في ضوء ما يحوم حول هذه القرارات والخطوات من جدل سياسي وإعلامي كبيرين، واتهامات لبنيامين نتنياهو شخصياً بالوقوف خلف هذه القرارات وتمريرها في ظل الأزمة الداخلية، تبدو العملية الإجرائية لإقالة المستشارة معقّدة ويشوبها الكثير من عدم الوضوح القانوني والإجرائي، بعيداً عن حالة الانقسام السياسي الداخلي والاستقطابات المرتبطة بهذه القضايا وغيرها منذ ما قبل 7 أكتوبر ("خطة الإصلاح القضائي") التي يتبنّاها اليمين وتلقى معارضة كبيرة داخل المجتمع والخارطة السياسية.
هذه المساهمة، هي ترجمة لدراسة أعدّها عمير فوكس وغاي لوريا للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية بعنوان: "إجراء إقالة المستشارة القانونية للحكومة" يوم أمس الأحد، تحاول تقديم إجابات لكافة التساؤلات القانونية والإجرائية لعملية الإقالة: من المخول بإقالة المستشار القانوني للحكومة؟ ما هي خطوات الإقالة؟ وهل من الممكن، قانونياً، لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إقالتها على الرغم من التزامه بتسوية "تضارب المصالح"؟ وما هي الصعوبة في الظروف الحالية للقيام بهذه العملية؟ جدير بالذكر أن الأفكار والمصطلحات الواردة أدناه مصدرها الدراسة نفسها ولا تُعبّر عن وجهة نظر مركز مدار أو مترجم الدراسة.
من هي الجهة المخوّلة بتعيين وإقالة المستشار القانوني للحكومة؟
يُشير التقرير إلى أن إجراءات تعيين وإقالة المستشار القانوني للحكومة غير منظّمة (بشكلٍ كامل) بموجب القانون، وإنما تستند إلى قرار حكومي صدر في العام 2000، والذي بموجبه تقوم الحكومة بتعيين مستشار قانوني لها لمدّة ست سنوات من بين مجموعة من المرشحين تقترحهم "لجنة مهنية- جماهيرية" دائمة، والتي تضم في عضويتها قاضيًا متقاعداً من المحكمة العليا (يكون رئيس اللجنة، يتم تعيينه من قبل رئيس المحكمة العليا بموافقة وزير العدل)، وزير عدل سابق أو مستشارا قانونيا سابقا للحكومة تعيّنه الحكومة، عضو كنيست تختاره لجنة الدستور والقانون والقضاء، محاميا تختاره نقابة المحامين، بالإضافة إلى أكاديمي يتم اختياره من قبل عمداء كليات الحقوق في الجامعات. هذه اللجنة، بموجب القانون، تقوم بدور مركزي في إقالة المستشار القانوني للحكومة أيضاً، حيث لا يجوز للحكومة إنهاء ولاية المستشار إلّا بعد التشاور مع اللجنة، وفقط بناءً على أحد الأسباب التي حُددت في القرار على النحو التالي:
1) خلافات جوهرية وطويلة الأمد بين الحكومة والمستشار القانوني تمنع التعاون الفعّال؛
2) ارتكاب عمل لا يليق بمنصبه؛
3) إذا لم يعد قادراً على أداء مهامه؛
4) إذا كان يخضع لتحقيق جنائي أو تم تقديم لائحة اتهام ضده.
ما هو الإجراء المتبّع لإقالة المستشار القانوني للحكومة؟
عند تحقّق أحد الأسباب المنصوص عليها في القرار، يتوجّب على وزير العدل تقديم المسألة كتابياً إلى اللجنة، التي ستجري مشاورات بشأنها قبل عرضها على الحكومة. يجب على اللجنة تقديم موقفها للحكومة كتابياً، بعد منح المستشار القانوني للحكومة فرصة لعرض موقفه أمامها. كما يحقّ للمستشار القانوني للحكومة المثول لجلسة استماع أيضاً أمام الحكومة (أو أمام لجنة وزارية تعيّنها الحكومة لهذا الغرض).
هل قام وزير العدل بدوره كما يجب في تعيين أعضاء اللجنة المهنية- الجماهيرية للمشاركة في إجراءات الإقالة؟
نظراً لأن اللجنة المهنية- الجماهيرية تُعد عنصراً أساسياً في عملية الإقالة، فإن شرطاً مسبقاً لبدء الإجراء هو وجود هذه اللجنة. وفقاً لقرار الحكومة، فهي لجنة دائمة، وإذا شغر أحد مقاعدها، يتم تعيين بديل له من قبل الجهة المخوّلة بذلك. وبحسب القرار الحكومي، فإن المسؤول عن بدء هذه التعيينات من قبل الجهات المعنية هو وزير العدل.
حالياً، يترأس اللجنة الرئيس المتقاعد للمحكمة العليا، آشر غرونيس، وتضم أيضاً المحامية تمار أولمان والبروفيسور رون شابيرا. منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتغيير الحكومة، لم يتم تعيين بديلين لعضوين أنهيا مهامهما نتيجة لذلك، وهما: وزير عدل سابق أو مستشار قانوني سابق للحكومة تعيّنه الحكومة، وعضو كنيست تختاره لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست. وكما ذكر سابقاً، فإن مسؤولية بدء هذه التعيينات تقع على عاتق وزير العدل. إن كل إجراء إقالة المستشارة القانونية للحكومة يعتمد على كون اللجنة دائمة، وليس لجنة يتم تشكيلها خصيصاً للنظر في القضية. وبالتالي، حتى قبل بدء أي إجراء إقالة، هناك بالفعل خلل جوهري بسبب عدم تعيين أعضاء اللجنة في الوقت المناسب. صحيح أن وزير العدل وجّه في 5 آذار 2025 رسالة إلى رئيس الكنيست وأمين عام الحكومة لملء المقاعد الشاغرة في اللجنة، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الخلل يمكن إصلاحه بمجرد تعيين الأعضاء قبيل بدء إجراءات الإقالة.
هل يمكن تعيين وزير حالي، أو رئيس مجلس الأمن القومي، أو شخصية بارزة في قيادة الائتلاف الحكومي ضمن اللجنة؟
ليست هناك إجابة واضحة في قرار الحكومة حول هذا السؤال. بالنسبة للوزير الحالي، يمكن الادّعاء بأن كونه عضواً في الهيئة التي تتخذ قرار الإقالة (أي الحكومة) وعضواً في الهيئة التي توصي للحكومة، يتعارض مع الهدف من إنشاء لجنة مستقلة عن الحكومة. المشكلة مشابهة في حالة تعيين رئيس مجلس الأمن القومي، الذي يعمل بموجب القانون في مكتب رئيس الوزراء ويخضع له. أما بالنسبة لشخصية أخرى من قيادة الائتلاف، مثل رئيس الكنيست، فرغم أنه ليس عضواً في الحكومة، فإنه لا يزال جزءاً من السلطة التنفيذية الحالية، مما يقوض الفكرة من تعيين وزير سابق– أي شخص ليس جزءاً رسمياً من الائتلاف الحاكم– ويمحو الفاصل بين الهيئة الاستشارية (اللجنة) والجهة التي تتلقّى المشورة (الحكومة).
لماذا تم تفويض لجنة مهنية بالمشاركة في إقالة المستشار القانوني للحكومة؟
إن المحامي روني بار- أون شغل منصب المستشار القانوني للحكومة لمدة ثلاثة أيام فقط في كانون الثاني 1997 قبل أن يستقيل. أثار تعيينه ضجة كبيرة بسبب الاشتباه في أن تعيينه كان جزءاً من صفقة بين رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو وأرييه درعي، الذي كان يواجه محاكمة جنائية. وُجّهت اتهامات إلى نتنياهو بأنه وافق على تعيين بار-أون لأن درعي أراد تعيينه ليساعده في الإفلات من التهم الموجهة إليه، وإلّا فإنه سيُفشل اتفاق الخليل الذي كان مطروحاً آنذاك.
على خلفية "قضية بار- أون - الخليل"، تم تشكيل لجنة شمغار من قبل وزير العدل تساحي هنغبي في حكومة نتنياهو. وقد استند قرار الحكومة بشأن إجراءات الإقالة إلى تقرير لجنة شمغار، حيث كان من الممكن، حتى ذلك الحين، إقالة المستشار القانوني للحكومة ببساطة من خلال تعيين شخص آخر مكانه. على سبيل المثال، في العام 1986، تم إنهاء ولاية المستشار القانوني إسحاق زامير بسبب قضية "الخط 300" ورفضه الدفاع عن الحكومة في الظروف التي نشأت حينها. لقد أوضحت لجنة شمغار أن الإجراء الذي أوصت باعتماده يهدف إلى حماية استقلالية المستشار القانوني للحكومة، إذ إن "منح الحكومة سلطة إقالة غير مقيّدة قد يخلق شعوراً لدى المستشار بالتبعية المطلقة للحكومة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تهاونه في تطبيق القانون وحماية المصلحة العامة إذا كانت تلك المواقف لا تروق للحكومة"، لهذا السبب، حددت اللجنة أسباب الإقالة بشكل واضح لمنع إساءة استخدام السلطة من قبل الحكومة، وأكدت أن رأي اللجنة، إضافة إلى جلسات الاستماع ورد فعل الرأي العام، سيكون كافياً لمنع الإقالة في ظروف غير مناسبة.
هل هناك مبرّر قانوني لإقالة المستشارة القانونية للحكومة الآن؟
من ناحية، تزعم الحكومة أن أحد الأسباب المنصوص عليها في قرارها للعام 2000 قد تحقّق، وهو "وجود خلافات جوهرية وطويلة الأمد بين الحكومة والمستشارة القانونية تعيق التعاون الفعّال". من ناحية أخرى، يمكن الادّعاء بأن معظم "الخلافات" مع المستشارة القانونية ليست سوى حالات تتجاهل فيها الحكومة رأيها القانوني الملزم، وهو ما يخالف القانون. بالتالي، فإن "الخلاف" هو في الحقيقة خلاف حول ما إذا كان يجب على الحكومة الامتثال للقانون. وبالتالي، فإن المسألة لا تتعلق بـ "خلافات" حقيقية، بل برغبة الحكومة في التصرف خلافاً للقانون دون وجود مستشار قانوني فعال يفرض عليها قيوداً قانونية، كما أكدت ذلك قرارات المحاكم مراراً. وكما أوضحت لجنة شمغار عند اقتراحها لإجراءات الإقالة الحالية، "يجب منع وضع يتم فيه إقالة المستشار القانوني لمجرد أنه دافع بحسن نية ووفقاً لتفسير قانوني معقول عن سيادة القانون".
هل يمكن إقالة المستشارة القانونية للحكومة في ضوء تسوية "تضارب المصالح" المُلزم لرئيس الحكومة؟
حكم المحكمة في قضية رئيس الحكومة اشترط استمراره في منصبه لوجود تسوية "تضارب المصالح" بخصوصه. تم تحديد تسوية تضارب المصالح من قبل المستشار القانوني للحكومة، وتمت المصادقة على سريانه أيضاً من قبل المحكمة العليا. ضمن هذه التسوية، تم الإقرار أن رئيس الحكومة لن يتدخل في نظام القضاء وفي نظام إنفاذ القانون: "القرارات المتعلقة بجهاز إنفاذ القانون– الامتناع عن التدخل في التعيينات وإجراءات تعيين كبار المسؤولين في الاستشارة القانونية للحكومة، في وزارة العدل وفي شرطة إسرائيل الذين يتعاملون مع الإجراءات الجنائية ضد رئيس الحكومة أو يمكنهم التأثير عليها، وكذلك في الأمور المتعلقة بوضعهم وأداء مهامهم."
وحتى إذا تبيّن من تقارير مختلفة أن رئيس الحكومة لا يشارك في المناقشات حول استمرار ولاية المستشارة القانونية للحكومة، فقد لا يكون من الممكن الفصل بين التزام رئيس الحكومة وفقاً لتسوية "تضارب المصالح" وبين قرار الحكومة بإقالة المستشارة القانونية للحكومة. لم يكن عبثاً أن تمت الإشارة في تسوية "تضارب المصالح" إلى أن التزام تضارب المصالح يمتد أيضاً إلى أي إجراء يقوم به رئيس الحكومة من خلال أي جهة حكومية أو أخرى (وفي المسائل المذكورة في الترتيب التي تتطلب ممارسة سلطته، ينبغي نقلها إلى وزير آخر). الوزراء في الحكومة يتبعون لرئيس الحكومة (أي يمكنه إقالتهم في أي وقت)، ومن الواضح أن وجود الحكومة نفسها يعتمد بشكل وثيق على رئيس الحكومة ووضعه القانوني (على سبيل المثال، قد يكون للاتفاق على صفقة ادّعاء معه تأثير على استمرار الحكومة، أو على إجراء انتخابات وما إلى ذلك). في الظروف الحالية، حيث يُحاكم رئيس الحكومة بتهم جنائية خطيرة، وليس هناك ضرورة لممارسة السلطة (مثل التعيين بعد انتهاء المنصب)، فإن قرار الحكومة بإقالة المستشارة القانونية للحكومة قد يكون يمسّ تسوية "تضارب المصالح" وقد يعاني من عدم معقولية قصوى، حتى لو لم يشارك رئيس الحكومة بنفسه في الجلسة المحددة لهذا القرار.
إذا تمّت إقالة المستشارة القانونية للحكومة، فهل يمكن تقديم التماس ضد هذه الخطوة إلى المحكمة العليا، وكيف ستتّم الإجراءات؟
سيكون قرار الحكومة بإقالة المستشارة القانونية للحكومة خاضعاً للرقابة القانونية من قبل المحكمة، كما هي الحال مع أي قرار حكومي، وذلك وفقاً لقواعد القانون الإداري. من بين أمور أخرى، ستتمكّن المحكمة من فحص تقديرها وفقاً للأسس المعتادة للقانون الإداري، ومنها المعقولية، والاعتبارات غير المشروعة، وغيرها. ونظراً لأن قرار الحكومة سيكون متعلّقاً بشخص المستشارة القانونية للحكومة، فقد يكون هناك مجال لتمثيل منفصل للحكومة. كقاعدة عامة، يتم اتخاذ قرارات بشأن السماح للحكومة بتمثيل منفصل من قبل المستشارة القانونية للحكومة، ولكن نظراً لأن التماساً من هذا النوع يتعلّق بالمستشارة شخصياً، فإن القرار سينتقل إلى جهة أخرى، مثل المدّعي العام للدولة، الذي سيُمنح الصلاحية للموافقة على التمثيل المنفصل. على أي حال، ستكون المستشارة القانونية للحكومة أيضاً طرفاً مُدّعى عليه في هذا الالتماس، وستتمكّن من الحصول على تمثيل من قبل النيابة العامة للدولة.
المصطلحات المستخدمة:
المستشار القانوني للحكومة, لجنة شمغار, لجنة الدستور والقانون والقضاء, مجلس الأمن القومي, الكنيست, رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو, تساحي هنغبي