منذ بداية عمل الحكومة الإسرائيلية الحالية في 29 كانون الأول 2022، تشهد مشاريع شق الطرق الاستيطانية والاستثمار بالبنى التحتية للطرق تسارعًا غير مسبوق. فقد تم تخصيص حوالى 3.6 مليار شيكل لشوارع المستوطنات (وهي ميزانية قياسية مقارنة بالسنوات السابقة)، بالإضافة إلى تطوير خطة خمسية (2023-2027) والشروع بتنفيذها لتطوير البنى التحتية للاستيطان تشمل المياه، والكهرباء، والإنترنت، والبنى التحتية المطلوبة لرفع عدد المستوطنين إلى مليون في العقد القادم (لا يشمل عدد مستوطني القدس).
تركز ورقة تقدير الموقف الحالية على تطوير بنية الشوارع الاستيطانية في الضفة الغربية، وتشمل ثلاثة أقسام: القسم الأول يقدم ملخصًا تاريخيًّا لتطور شبكة شوارع المستوطنين عبر مراحل أربعة وصولاً إلى العام 2023. القسم الثاني يستعرض مخططات الائتلاف الإسرائيلي الحاكم وميزانياته ومشاريعه خلال العامين 2023-2024 في ما يتعلق بالشوارع والبنى التحتية المرافقة لها. القسم الثالث والأخير يلخص تبعات هذا التطور المتسارع في شوارع المستوطنين، وتبعاته على الفلسطينيين، على الصعيدين السياسي والحياتي اليومي.
القسم الأول: تطور شبكة الطرق الاستيطانية في الضفة الغربية (1967-2023)
تعود شبكة الطرق الرئيسة بين المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية إلى ما قبل عام 1967، حيث شهدت عمليات التخطيط والبناء نقلة خلال فترة الانتداب البريطاني ولاحقًا تطورت في عهد الحكم الأردني (1948-1967). ومع ذلك، شهدت البنية التحتية للطرق في الضفة الغربية تحولات جوهرية بعد الاحتلال الإسرائيلي، إذ بدأت بخدمة الأهداف الأمنية للاحتلال قبل أن تتحول إلى أداة رئيسة لتوسيع الاستيطان، وتحقيق الضم، وفرض السيادة اليهودية مستثنية الفلسطينيين من التخطيط والاستفادة من هذه البنية التحتية.
بالإضافة إلى خطط ألون (1967)، وشارون (1977)، ودروبلس (1979)، وهي جميعها مخططات رئيسة (Regional Master Plan) تناولت بأبعاد مختلفة مسألة البنية التحتية في الضفة الغربية،[1] يمكن فهم تطور شبكة الطرق الاستيطانية عبر تقسيمها على أربع مراحل رئيسة:
- مرحلة 1967-1987: التخطيط الهيكلي الأول لشوارع الضفة الغربية
في بداية الثمانينات، قسمت إسرائيل الضفة الغربية إلى ست مناطق استيطانية، وشهدت هذه المرحلة بناء العدد الأكبر من المستوطنات، ما تطلب تطوير شبكات طرق لربطها وتعزيز تماسكها الجغرافي. ساهمت البنى التحتية وشبكات الطرق آنذاك في رفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية من حوالى 10،000 (في نهاية العام 1979) إلى حوالى 60،000 (مع بداية الانتفاضة الأولى عام 1987).
وكما ورد في الخطة الهيكلية للاستيطان في يهودا والسامرة (1983-1986)، والصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية، فإن "الطريق هو العامل الذي يحفز الاستيطان في المناطق التي يعتبر فيها الاستيطان مهمًا، وتطويره سيؤدي إلى التنمية والطلب".[2]
في العام 1984، وَضَعت لجنة مشتركة بين وزارة المواصلات، ووزارة الدفاع، والإدارة المدنية، ووزارة الإسكان ووزارة العلوم والتطوير، خطة رئيسة لشبكة الطرق في الضفة الغربية، ووقف على رأس اللجنة المهندس شمعون فرهينج الذي يعتبر "عراب" المخطط الرئيس للطرق الالتفافية في الضفة الغربية، حيث تضمنت إنشاء شبكة حديثة من الطرق الرئيسة تهدف إلى تحقيق ثلاث غايات أساسية:1) تخفيف الازدحام بعيدًا عن مراكز المدن الفلسطينية؛ 2) تسهيل حركة قوات الاحتلال؛ 3) ربط المستوطنات بالمدن الكبرى في إسرائيل مما يشجع انتقال المستوطنين إليها.[3]
بينما يحتاج تطور الحياة المدنيّة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى الاستثمار في بناء شوارع طولية (تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها)، فقد استثمرت حكومة الليكود برئاسة شامير في حينها في إنشاء طرق عرضيّة تربط المستوطنات الإسرائيلية بالمدن في وسط إسرائيل، وهو ما ساعد مستقبلًا (تحديدًا بعد الانتفاضة الثانية) بتفتيت الحيز الفلسطيني في الضفة الغربية وتسهيل حصار المدن الفلسطينية وعزلها.
- مرحلة التسعينات: اتفاق أوسلو والحاجة إلى طرق التفافية
خلال الفترة الممتدة بين توقيع اتفاقيات أوسلو الأول (1993) واتفاق أوسلو الثاني (1995)، عقد رؤساء مجالس الاستيطان (تحديدًا، أمين عام مجلس يشاع أوري أريئيل، ومساعده زئيف هيفر، ورئيس مجلس مستوطنات رام الله، بنحاس فالرشتاين)، لقاءات مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، إيلان بيران، الذي كان مسؤولًا عن تنفيذ انسحابات الجيش من المناطق التي تنتقل إلى السلطة الفلسطينية. قال ممثلو الاستيطان للجيش: "كيف تريدون إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين وإخراج قوات الجيش الإسرائيلي من طولكرم وجنين وبيت لحم ورام الله، دون أن تكون هناك طرق التفافية تتجاوز هذه المدن؟". وكان رد بيران هو: "لا تسموها الطرق الالتفافية. أطلقوا عليها اسم 'شريان الحياة'".[4]
خارطة (1): أهم الشوارع الاستيطانية في الضفة الغربية[5]
تميّزت هذه الفترة بظهور "الطرق الالتفافية"، حيث طورت إسرائيل شبكات الشوارع الاستيطانية بشكل موازٍ مع تقسيم الضفة الغربية إلى المناطق المصنّفة "أ" و"ب" من جهة والمناطق المصنّفة "ج" من جهة أخرى، مما مكّن إسرائيل من تعزيز سياساتها التخطيطية والاستيطانية. وكما أوضحت وثيقة تخطيط إسرائيلية للضفة الغربية عام 1997:
"يجب التأكيد على ضرورة الممرات [العرضية] لاستمرار وجود المستوطنات الإسرائيلية. فمن خلال هذه الممرات، يصبح من الممكن ربط مناطق الاستيطان بالمراكز السكانية، ومناطق العمل، والخدمات الرئيسة في دولة إسرائيل... كما أن هذه الممرات ستساهم في منع البناء العربي غير المنضبط، الذي قد يؤدي إلى قطع السهل الساحلي [أي العمل الإسرائيلي] عن وادي الأردن [أي الأغوار المحتلة] وتجزئة مناطق الاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة".[6]
أول طريق التفافي تم بناؤه هو طريق التفافي طولكرم (شارع 57)، الذي كان يهدف إلى تجنب إلقاء الحجارة في منطقة عنبتا ونور الشمس. أتاحت هذه الموجة الضخمة من البناء، وخاصة إنشاء الطرق الالتفافية في التسعينيات، توسع الضواحي الاستيطانية بشكل سريع، مما أدى إلى نمو عدد المستوطنين في الضفة الغربية من حوالى 105 آلاف (عام 1993) إلى حوالى 198 ألف (بحلول الانتفاضة الثانية عام 2000).
في نهاية هذه الفترة، برزت ثلاثة ممرات عرضية لخدمة المستوطنين بعد أن تم توسيعها وتحويلها إلى شوارع سريعة عصرية (Moden Highway)، وهي: شارع "عابر السامرة" (رقم 5)، وشارع رقم 1 (الذي يربط بين البحر الميت وتل أبيب)، وشارع "عابر عتسيون" (رقم 367 + 369)، وكل شارع منها كان يرافق تطور كتلة من الكتل الاستيطانية الكبرى (كتلة آريئل، كتلة معاليه أدوميم، وكتلة عتسيون).
- مرحلة ما بعد الانتفاضة الثانية (2000-2014): طرق الأبارتهايد
مع اندلاع الانتفاضة الثانية، ظهر مفهوم "طرق الفصل العنصري" التي خُصصت للمستوطنين فقط، مما عزز الفصل المادي والديمغرافي بين المستوطنات الإسرائيلية والتجمعات الفلسطينية، وأدى إلى ترسيخ واقع جغرافي وسياسي يخدم مشروع الضم الزاحف وارتفع عدد المستوطنين من 198 الفًا عشية الانتفاضة الثانية إلى حوالى 370 الفًا بحلول العام 2014.
احتاجت زيادة عدد المستوطنين تعديلات كبرى على شبكة الطرق الاستيطانية. من خلال بناء طرق التفافية تربط المستوطنات الإسرائيلية ببعضها البعض وبإسرائيل دون الدخول إلى المدن والبلدات الفلسطينية، أتاحت الحكومة الإسرائيلية إمكانية إنشاء بنية تحتية منفصلة بالكامل في الضفة الغربية. وبحلول عام 2004، نشرت منظمة بتسيلم تقريرًا عن طرق الأبارتهايد جاء فيه إن هناك ثلاث فئات من شوارع الأبارتهايد هي: 1) طرق يُمنع على الفلسطينيين المرور خلالها بشكل كامل، وعددها 17 مقطعًا تمتد مجتمعة على نحو 120 كيلومترًا؛ 2) طرق يسمح للفلسطينيين بالمرور عليها فقط إذا كانوا يحملون تصاريح خاصة، وعددها 10 مقاطع تمتد مجتمعة على نحو 345 كيلومترًا؛ 3) وطرق لا يمكن للفلسطينيين استخدامها إلا في بعض الحالات الخاصة، مثل اجتياز نقاط التفتيش العسكرية وعددها حوالى 10 مقاطع تمتد على نحو 364 كيلومترا.
- مرحلة ما بعد 2014: نحو مليون مستوطن في الضفة الغربية
شهدت هذه الفترة تحول المستوطنين إلى "كتلة سياسية" ذات تأثير على سياسات الحكومات اليمينية، والدفع تجاه "فرض السيادة" على الضفة الغربية. وحسب ديفيد إلحَياني، رئيس مجلس مستوطنات يشاع في 2017، فإن مخططات الشوارع الاستيطانية هي جزء أساسي لأنها "تربط المستوطنات بباقي الدولة وتحقق السيادة الفعلية. حان الوقت لتحويل السيادة إلى واقع على الأرض". وقد ارتبط هذا النهوض السياسي لمجتمع المستوطنين في تلك الفترة مع بلورة رؤية لرفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية (بدون القدس) إلى مليون مستوطن حتى العام 2050. في العام 2018، قال يوسي داغان رئيس مجلس مستوطنات نابلس: "بمجرد بناء طرق التفافية لتجنيب المستوطنين المرور عبر القرى الفلسطينية، يمكنك أن ترى فرقًا كبيرًا في عدد المستوطنين الذين يأتون للعيش في يهودا والسامرة".[7]
تكشف هذا النهج الجديد أكثر في فترة ولاية وزير المواصلات الإسرائيلي السابق بتسلئيل سموتريتش (2019-2020) الذي رفع شعار "السيادة عبر النقل"، حيث ذكر في خطته لتطوير البنية التحتية الاستيطانية: "من يريد جلب مليون مستوطن إلى يهودا والسامرة يحتاج إلى بناء شبكة من البنية التحتية للنقل، والطرق، والمواصلات العامة".[8]
استمرت هذه السياسات مع وزيرة المواصلات التي أعقبت سموتريتش، وهي ميري ريغيف (شغلت منصب وزيرة المواصلات للمرة الأولى ما بين 2020-2021 قبل أن تنهار حكومة نتنياهو-غانتس)، التي أصدرت "المخطط الرئيس للطرق والمواصلات في الضفة الغربية حتى عام 2045"، وهو مخطط عمل استراتيجي يهدف إلى تركيز عمل وزارة المواصلات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
فيما يخص القدس، صرح يواف كيش، رئيس اللجنة الداخلية في الكنيست، بتاريخ 26 تشرين الأول 2017: "نحن نربط أنفسنا ببلدية القدس ونصنع بلدية واحدة كبرى للقدس الكبرى"، في إشارة إلى مسعى لخلق كيان إداري موحد يدمج المستوطنات المحيطة بالمدينة ضمن بلدية موسّعة. تنفيذ هذه الرؤية انعكس في مشاريع بنية تحتية ضخمة تهدف إلى تعزيز الربط بين المستوطنات والقدس، وفصلها عن التجمعات الفلسطينية. من بين هذه المشاريع: التقاطع الذي يربط كتلة غوش عتصيون بالقدس، وقد تم إنجازه بكلفة بلغت 140 مليون شيكل. إلى جانب ذلك، هناك مشاريع بنية تحتية أكبر قيد التنفيذ، أبرزها توسيع طريق الأنفاق (بين بيت لحم والقدس) بكلفة تصل إلى مليار شيكل، ونفق قلنديا الذي يربط بين المستوطنات الواقعة شرق رام الله ومركز إسرائيل عبر طريق يتجاوز حاجز قلنديا ويمنع المرور بالقدس، وتبلغ كلفته 80 مليون شيكل. كما يتم التخطيط لمشروع ضخم في تلة الفرنسيين يشمل إنشاء أربعة أنفاق لربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، وتبلغ كلفته مليار شيكل. صورة (1): صورة متخيلة لشكل البنية التحتية المحيطة بحاجز قلنديا، وكالات أنباء |
القسم الثاني: نقطة التحول مع بداية عمل الحكومة الحالية (2022-2026)
يعتبر تشكيل الائتلاف الإسرائيلي الحالي (بدأ عمل الحكومة في 29 كانون الأول 2022) بمثابة منعطف غير مسبوق في تاريخ الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، لكنه لم يلقَ درجة كافية من الاهتمام بسبب اندلاع الحرب الإسرائيلية. من ضمن الاتفاقيات الائتلافية التي تشكل "خطة عمل" الحكومة الحالية، ورد التالي:
- تضمن البند 123 من اتفاقية سموتريتش- الليكود: "في غضون 60 يومًا، ستوافق الحكومة على خطة خمسية لتطوير وتعزيز الاستيطان في يهودا والسامرة... لغرض تنفيذ الخطة تخصص وزارة المالية بين الأعوام 2023-2027 مبلغًا يحدده وزير المالية [الذي هو سموتريتش أيضا].[10]
- أما بند 98 من اتفاقية بن غفير الليكود، فتضمن التالي: "... سيتم توفير ميزانية للتخطيط والتنفيذ الكامل للشارع الرئيس في يهودا والسامرة (شارع 60)، على النحو التالي: مضاعفة شارع 60 من مفرق الشرطة البريطانية (تقاطع 485 مع 60) حتى بوابة بنيامين؛ مضاعفة الطرق رقم 60 من العروب على طريق ليف يهودا إلى بني نعيم؛ تنفيذ طريق "اللوبان" الالتفافي (مفترق 226 مع 465). سيتم دمج المشاريع ضمن خطة الطرق الاستراتيجية و/أو من خلال قرار حكومي مخصص. البرنامج هو برنامج حكومي ومصادره لن تكون من الترويج لمشاريع إضافية في يهودا والسامرة كجزء من الخطة الاستراتيجية للطرق.
- وتضمن اتفاقية حزب نوعم الحردلي مع الليكود التالي: "لشعب إسرائيل هناك حق متأصل بأرض إسرائيل وعلى رئيس الحكومة الشروع ببلورة وتقديم سياسات من شأنها فرض السيادة على يهودا والسامرة (البند 26).... بهدف تطوير الاستيطان في غور الأردن وتقريب السكان اليهود والعرب إلى مركز البلاد، سيتم استكمال التخطيط المفصل لتوسيع شارع 505 من آريئل حتى غور الأردن، ومنح تمويل فوري والشروع بتنفيذ مقطع الشارع بين مفترق مغداليم حتى مفترق جيتيت [وهو مقطع من 505، لكنه يلتف حول قرية مجدل بنى فاضل في محافظة نابلس] (البند 27)[11]
وعليه، خصصت وزارة المواصلات الإسرائيلية ميزانية 3.6 مليار شيكل لدورة 2023-2024. [12] أكدت ميري ريغف أن توليها وزارة المواصلات سوف يعمل على إعادة تحريك المشاريع المتوقفة في الضفة الغربية، والعمل على تنفيذ مشاريع جديدة ضمن الخطة الخماسية للوزارة،[13] فيما رحب "شاي ألون" رئيس مجلس بيت إيل وقال: "إن مشاريع الطرق هذه لم تحدث منذ توقيع اتفاقيات أوسلو"،[14] وستشمل:
- مشروع إنشاء مفترق العيساوية، حيث خُصصت لهذا المشروع قرابة 156 مليون شيكل.
- استكمال مشروع الطريق الدائري الشرقي (شارع رقم 4370)، المعروف بـ "طريق الأبارتهايد"، والممتد إلى الشرق من مدينة القدس. حيث خُصصت له قرابة 80 مليون شيكل.
- توسيع الطريق الرابط بين مفترق مستوطنة أريئيل ومفترق تفوح (زعترة)، رُصد لهذا المشروع مبلغ نصف مليار شيكل.
- شق طريق جديد بين مستوطنة ميغرون (المقامة قرب رام الله) وقلنديا، خُصصت لهذا المشروع 300 مليون شيكل.
- تطوير طريق في منطقة ألفيه منشيه جنوب شرق قلقيلية، حيث خُصصت 150 مليون شيكل لهذا المشروع.
- تطوير شارع 5066 لتجاوز قرية فندق، حيث خصص مبلغ 200 مليون شيكل لتوسعة الشارع.
- مشروع شارع 45، خُصص له مبلغ 300 مليون شيكل، ويتضمن إنشاء طريق يمتد من محطة الوقود في مستوطنة "كوخاف يعقوب"، مرورًا بنفق قلنديا، وصولًا إلى عطروت شمال القدس.
- تمويل تخطيط طريق يربط مستوطنات مجمع "تلمونيم" (المستوطنات الواقعة شمال غرب رام الله) بشارع 443.
- توسيع شارع 466، حيث يربط هذا الشارع مفترق جفعات أساف (شرق رام الله) بمستوطنة بيت إيل.
- استكمال مشروع الشارع الالتفافي حول بلدة حوارة جنوب نابلس.
- توسيع في جزء من شارع 60، بداية من مستوطنة بسغات زئيف ( قرب قرية حزما) مرورًا بمفترق الشرطة البريطانية (وادي الحرامية شمال رام الله) وصولًا حتى مفترق مستوطنة رحاليم (قرب بلدة يتما جنوب نابلس)، حيث تم تخصيص أكثر من مليار شيكل للمرحلة الأولى من هذا المشروع.
القسم الثالث: التداعيات الاستراتيجية لتطوير شوارع الاستيطان
على الرغم من التطور المتسارع للاستيطان في الضفة الغربية منذ أكثر من عقد ونصف، إلا أن دور سموتريتش-ستروك في الحكومة الحالية كان بمثابة "خميرة" أزالت القيود السياسية والاقتصادية عن الاستيطان. بدأت الحكومة الحالية عملها وتعداد سكان المستوطنات يصل إلى حوالى 500 ألف، وفي رؤيتها مضاعفتهم إلى مليون مستوطن حتى عام 2050. التطور الحاصل على قطاع النقل والمواصلات في الضفة الغربية، ومشاريع تطوير الشوارع الاستيطانية قد لا يعتبر مجرد تطور كمي للمساحات التي يسيطر عليها المستوطنون، وإنما تحول في سياسات إسرائيل، يشمل:
أولًا: رؤية "الميلون مستوطن" بحلول 2040-2050: وهي خطة عمل مجلس مستوطنات يشاع، والوزيرين سموتريتش وستروك، وطيف واسع من أعضاء الليكود، ولوبي أرض إسرائيل في الكنيست (وهو أكبر لوبي يجمع أعضاء في الكنيست)، ومديرية الاستيطان المسؤولة عن الإدارة المدنية والتخطيط في الضفة الغربية. كجزء من هذه الرؤية، تلعب البنى التحتية والطرق عنصرًا جاذبًا لتشجيع الاستيطان وتنويعه، تشمل مخططات هيكلية على مستوى الضفة الغربية ومناطق صناعية إسرائيلية جديدة، وشبكة شوارع عصرية وسريعة، ومواصلات عامة تشمل سكة قطار خفيف في شمال الضفة الغربية، وإنشاء منتزهات ومحميات ونقاط استراحة.[15]
ثانيًا: ضم فعلي في مجال التخطيط والبناء في الضفة الغربية: من تبعات حكومة نتنياهو السادسة هو "إصلاحات" قانونية بيروقراطية تسمح بضم فعلي لبعض جوانب الحياة الاستيطانية وتحويل الإشراف عليها من الجيش المحتل إلى وزارات دولة إسرائيل (وهو ما يعنيه "فرض السيادة"). في هذا السياق، تم نقل مجلس التخطيط الأعلى (وهو أهم مجلس عسكري داخل الإدارة المدنية يشرف على استخدامات الأرض المحتلة، المصادرات، التخطيط) من "العسكر" ووُضع تحت مسؤولية "مديرية الاستيطان"، وهي الهيئة المدنيّة التي يديرها يهودا إلياهو. كما تم إجراء تعزيز سلطة ستروك (وزيرة الاستيطان من حزب الصهيونية الدينية صاحبة رؤية "مليون مستوطن") على "إدارة الاستيطان" (وهي فرع الوكالة اليهودية التي يتم تفويضها في استخدام الأراضي التي تمنحها إياها الإدارة المدنية لتوسيع الاستيطان). أتاحت هذه "الإصلاحات" ليونة غير مسبوقة للمستوطنين لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية بعيدًا عن تعقيدات الجيش البيروقراطية التي تحتاج أحيانًا إلى "عدم ممانعة" من قبل المحكمة العليا، والتي تنطوي على بيروقراطيا من الاعتراضات، والمصادقات، ومراعاة شكلية للقانون الدولي، وخوف من اعتراضات دولية، ومن هنا صرحت ستروك "نحن في فترة معجزة".
ثالثًا: إزالة "الخط الأخضر" في مخططات البنى التحتية: إسرائيل تزيل "الخط الأخضر" بحكم الأمر الواقع عبر دمج البنية التحتية للمستوطنات ضمن الشبكة الوطنية الإسرائيلية، ما يحوّلها من جيوب "ما وراء الخط الأخضر" إلى امتداد عضوي للمجال الإسرائيلي. تترافق هذه العملية مع تعميق الانفصال الجغرافي بين المدن والمناطق الفلسطينية فيما بينها، وتعزيز الفصل بين الفلسطينيين والمستوطنين. هذا النهج الذي يتسارع بلا قيود تحت سلطة سموتريتش-ستروك، وبدعم كامل من وزارة المواصلات، يمحو "الخط الأخضر" لصالح ضم المستوطنات، بينما تبقى المناطق الفلسطينية مجزأة، خاضعة للرقابة والحرمان، وتستدعي المزيد من الحواجز والعوائق والإقصاء. إضافة إلى أنه يعزز فكرة وأد حل الدولتين ووأد إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وهذا يتوافق مع القوانين والقرارات الإسرائيلية في هذا الجانب.
[1] Shaul Arieli, Messianism Meets Reality: The Israeli Settlement Project in Judea and Samaria: Vision or Illusion, 1967-2016, trans. Shaul Vardi (November 2017). See: https://www.shaularieli.com/wp-content/uploads/2019/07/messianism-meets-reality.pdf
[2] Ministry of Agriculture and Settlement Division of the World Zionist Organization, Master Plan For Settlement of Samaria and Judea, Plan for Development of the Area for 1983-1986
[3] حجاي هوبرمان، "30 عامًا على توقيع اتفاق أوسلو: الاستيطان انتصر"، متساب هارواح، 23 آب 2023. انظري: https://shortlink.uk/WWOT.
[4] المصدر نفسه.
[5] منقولة بتصرف عن Arafat, A.N. and Wael, E., 2019. The Wall, Bypass Roads And The Dual Transportation System In Palestine. Birzeit University. والتي استندت الى خرائط OCHAopt.
[6] Shaul Arieli, Messianism Meets Reality: The Israeli Settlement Project in Judea and Samaria.
[7] شمعون كوهين، "الطرق الالتفافية ستجلب مليون مستوطن"، القناة 7، 1 شباط 2018. انظري: https://www.inn.co.il/news/365352
[8] Maya Rosen and Yehuda Shaul, Highway to Annexation: Israeli Road and Transportation Infrastructure Development in the West Bank (December 2020), published by OFEK – The Israeli Centre for Public Affairs and Breaking the Silence. See: https://www.breakingthesilence.org.il/inside/wp-content/uploads/2020/12/Highway-to-Annexation-Final.pdf
[9] هآرتس، "مشكلة واسمها القدس"، The Marker، بتاريخ 29 تشرين الأول 2017. انظري: https://www.themarker.com/opinions/editorial-articles/2017-10-29/ty-article-opinion/.premium/0000017f-dc5c-d856-a37f-fddce1a30000?expand=true.
[10] راجع/ي الترجمة العربية للاتفاقيات الائتلافية، على صفحة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، على الرابط التالي: https://www.madarcenter.org/index.php?preview=1&option=com_dropfiles&format=&task=frontfile.download&catid=2097&id=1903&Itemid=1000000000000
[11] راجعي الاتفاقية على موقع الكنيست بالعبرية، على الرابط التالي: https://main.knesset.gov.il/mk/government/Documents/CA37-Noam.pdf
[12] متان ڤيسرمان، "سموتريتش وريغف اتفقا: أكثر من 3.5 مليار شيكل لصالح يهودا والسامرة"، معاريف، 19 نيسان 2023. انظري: https://www.maariv.co.il/news/politics/article-996722
[13] شيله فريد، "توسيع شارع 60 وشقّ محاور جديدة: 3.5 مليار شيكل ستُستثمر في يهودا والسامرة"، موقع مكور ريشون، 19 نيسان 2023. انظري: https://www.makorrishon.co.il/news/605929/
[14] المصدر نفسه.
[15] حنان غرينفد، "خطة المليون- هكذا ستبدو الضفة بحلول 2050"، في يسرائيل هايوم، 24 آب 2023. انظري: https://www.israelhayom.co.il/magazine/hashavua/article/14529525. انظري أيضا: نير بركات، "المستقبل: يهودا والسامرة وغور الأردن- خطة بركات للتطوير الاقتصادي والاستيطاني في يهودا والسامرة وغور الأردن"، خطة عمل، 2020، ص: 6؛ 10. انظر/ي الرابط التالي: https://barkat.org.il/plan/barkat-plan-2020-ysa.pdf.
المصطلحات المستخدمة:
الصهيونية, الخط الأخضر, بتسيلم, بتسلئيل, مكور ريشون, هآرتس, شاي, الإدارة المدنية, الوكالة اليهودية, الليكود