نقلت الصحافة الاقتصادية أن الحكومة الإسرائيلية قررت القيام باقتطاع حاد بقيمة 525 مليون شيكل من الميزانية المخصصة لتنفيذ اتفاق الرواتب الجديد مع معلمي المدارس الثانوية، وذلك لغرض مواصلة تمويل إخلاء سكان الشمال والجنوب. وقالت صحيفة "ذي ماركر" إن خفض الميزانية سيسمح للحكومة بالامتناع عن تنفيذ اتفاقية زيادة الرواتب بالكامل خلال الفترة المقبلة، باعتباره مصدر التمويل الأساس لذلك. علماً بأن معلمي المدارس الثانوية يعملون منذ أكثر من عامين ونصف العام دون اتفاق على الراتب. ومن جهتها، أعلنت نقابة المعلمين أنه بدون اتفاق على الراتب، لن يتم فتح العام الدراسي القادم في المدارس الثانوية. وبالتالي، فإنه إذا لم يتم العثور على مصدر لتمويل الاتفاقية، فالاحتمال الأكبر هو تعطيل افتتاح العام الدراسي المقبل في مطلع أيلول.
تصاعد في الفترة القليلة الفائتة خطر اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله على خلفية عدة تطورات مستجدّة، وكذلك في ظل الوضع القائم في منطقة الحدود مع لبنان والذي يقف في صلبه موضوع إخلاء عشرات ألوف الإسرائيليين من منازلهم في تلك المنطقة إلى أجل غير مسمى لم يتضح إلى الآن متى قد يحين. في الوقت عينه أظهرت استطلاعات للرأي العام في إسرائيل أن نحو 50 بالمئة منه يعتقدون أنه يتعين على إسرائيل أن تبادر بنفسها إلى خوض هذه الحرب لتغيير هذا الوضع القائم.
بتاريخ 28 حزيران 2024، قررت الحكومة الإسرائيلية (من خلال مجلس الكابينيت) سحب صلاحيات الإنفاذ من السلطة الفلسطينية في صحراء القدس (وهي في منطقة "ب") والشروع بإجراءات هدم "البناء الفلسطيني المتنامي" هناك. بحسب اتفاقيات أوسلو، فإن صلاحيات الإنفاذ، والبناء، والتخطيط، وكل ما يتعلق بالشؤون الإدارية للسكان في المنطقة "ب"، هي من صلاحيات السلطة الفلسطينية. يعتبر هذا قراراً آخر، لكنه الأهم، في سياق سحب الصلاحيات من السلطة الفلسطينية و"استعادة" تدريجية للسيادة الإسرائيلية على مناطق تم نقلها إلى الحكم الذاتي الفلسطيني في سياق اتفاقيات أوسلو.
يسعى بنيامين نتنياهو طوال السنوات الأخيرة إلى دحر وحتى دفن محاكمته الثلاثية في قضايا الفساد، المستمرة منذ سبع سنوات ونصف السنة، أي منذ بدء التحقيقات فيها، مرورا بتوجيه لوائح اتهام ومحاكمته الجارية فعليا منذ 3 سنوات وخمسة أشهر تقريبا؛ وطلب طاقم محاميه في الأسبوع الماضي تأجيل إفادته أمام المحكمة إلى شهر آذار من العام المقبل، هو دلالة على هذا السعي؛ إلا أنه في الأسبوع الماضي اصطدم نتنياهو، ولربما دون مفاجأة من ناحيته، بإنذار شديد اللهجة من لجنة التحقيق الرسمية، في ما عُرفت بقضية شراء الغواصات، التي تكشفت فيها قضايا رشى وفساد، بمعنى تورطه في القضية، إلا أن نتنياهو الذي بات أكثر رئيس حكومة إسرائيلية يتلقى انتقادات وتحذيرات من لجان تحقيق رسمية، ومحاكمات في قضايا الفساد، يبدو أكثر اطمئنانا بأن هذه القضايا بالذات لن تؤثر على شعبيته في أي انتخابات مقبلة، التي تتنبأ الاستطلاعات بشأنها بتراجع حزبه حاليا.
الصفحة 43 من 880