تؤكد سلسلة من التقارير الإسرائيلية أن فترة الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وما نجم عنها من أزمة اقتصادية، لقسم واسع من السوق والشركات، ساهمت في انتعاش السوق السوداء في مسارين: الأول اتساع ظاهرة الدفع نقدا، بسبب ضعف المراقبة المباشرة. والثاني هو انتعاش ظاهرة القروض من جهات خاصة، قسم كبير منها تكون مرتبطة بعالم الإجرام.
ثارت الحلبة الإسرائيلية من جديد على نهج مراقب الدولة العام، متنياهو أنجلمان، الذي انتخب قبل نحو عام، بضغط من بنيامين نتنياهو، وسط توقعات منذ ذلك الحين، بأن من اختاره نتنياهو شخصيا سيعمل على تطبيق أجندته، وهو إفراغ جهاز مراقب الدولة من مضمونه، بمعنى أن يخفف الرقابة على المؤسسات الرسمية وخاصة الحكومة، وهذا ينخرط في ذات نهج التيار الذي يقوده نتنياهو لتحييد المحكمة العليا عن كل الحياة السياسية، ولاحقا سحب صلاحياتها في نقض قوانين وقرارات تصدر عن الحكومة والكنيست.
يمكن القول، بكل تأكيد، إن المحكمة العليا الإسرائيلية لم تكن، في يوم من الأيام منذ إنشاء دولة إسرائيل وتأسيسها، في مثل هذا الوضع الذي وصلت إليه في هذه الأيام (أو: الذي أوصلت نفسها إليه، كما يمكن الادعاء بدرجة ما من الصواب)، رغم كل ما تعرضت له خلال السنوات من نقد واعتراض، وصل في السنوات الأخيرة تحديداً حدّ شن الهجوم الفظ والصريح والفظ عليها، على أدائها وقراراتها القضائية، ثم المحاولات العملية لمحاصرتها وتضييق رقعة عملها وصلاحياتها، من خلال تشريعات قانونية خاصة.
من المقرر أن تُعرَض حكومة الليكود ـ "أزرق أبيض" الجديدة في إسرائيل، برئاسة بنيامين نتنياهو وبنيامين غانتس، على الكنيست غداً الأربعاء، كما اتفق الرجلان، لتصويت الثقة عليها، وذلك بعد (وبفضل) قرار المحكمة العليا الإسرائيلية التي رفضت، بإجماع 11 قاضياً (!)، جميع الالتماسات التي قُدمت إليها ضد إسناد مهمة تشكيل الحكومة لنتنياهو في ظل لائحة الاتهام الجنائية الخطيرة المقدَّمة بحقه وضد بنود مركزية في الاتفاق الائتلافي المبرم بين الليكود و"أزرق أبيض" لتشكيل "حكومة الطوارئ الوطنية" الجديدة.
من المتوقع أن تنطلق هذا الأسبوع حكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، والتي من المفترض أن يتقاسم رئاستها معه زعيم كتلة "أزرق أبيض" بيني غانتس، بعد 18 شهرا من الآن.
وبحسب التخطيط فإن الهيئة العامة للكنيست ستصوت، يوم الخميس من هذا الأسبوع، على منح الثقة لهذه الحكومة، التي قد ترتكز على ما بين 72 إلى 78 نائبا من أصل 120 نائبا في الكنيست.
تنص اتفاقية الائتلاف لحكومة بنيامين نتنياهو الخامسة، التي سينطلق عملها هذا الأسبوع، بعد 17 شهرا من عمل الحكومة الانتقالية، بفعل حل الكنيست ثلاث مرات في غضون 12 شهرا، على أنه يحق لرئيس الحكومة نتنياهو أن يشرع في إجراءات فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على المستوطنات ومناطق شاسعة في الضفة الغربية المحتلة، ابتداء من مطلع شهر تموز المقبل 2020. ورغم ذلك، فإن هناك العديد من الأسئلة المطروحة، تتعلق بعملية الضم ذاتها، من حيث توقيتها وحجمها، إذ أنه ستكون عوامل مؤثرة على كل واحد من السيناريوهات المحتملة، رغم ما يظهر من دعم مطلق لكل خطوة إسرائيلية، من البيت الأبيض.
الصفحة 168 من 336