من نافل القول إن أكثر ما يهمّ المراقب لدى متابعة التداعيات التي ستترتب على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ22، التي ستجري يوم 17 أيلول المقبل، في نطاق حقل الدلالات المرتبط بالاستشراف، هو الانعكاس المرتقب أو المُفترض لتلك النتائج على مسار القضية الفلسطينية ومستقبلها. ولا شك في أن هذا الانعكاس سيكون متأثراً إلى أبعد الحدود بالمواقف السياسية إزاء تلك القضية، سواء تلك التي تتبناها الأحزاب والقوى السياسية المتعددة، أو تلك السائدة في أوساط المجتمع الإسرائيلي.
(*) نواصل في هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" تناول المزيد من التداعيات المترتبة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية العامة للكنيست الـ21، التي جرت يوم 9 نيسان الفائت، من زوايا أخرى جديدة لكن مُكملة.
مهما تكن الدلالات المترتبة على النتائج التي أسفرت عنها انتخابات الكنيست الإسرائيلي الـ21، التي جرت يوم 9 نيسان الحالي، فإن اثنتين منها تظلان في طليعة ما ينبغي أن نتوقف عنده: الأولى، دلالة هزيمة ما تواضعنا على تسميته بـ"اليسار الصهيوني"؛ الثانية، دلالة عدم طرح بديل سياسي لحكم اليمين وبنيامين نتنياهو من طرف القوى السياسية التي احتلت مكانة المُنافس الرئيس لهذا الحُكم وزعيمه.
تتبنى أوساط سياسية كثيرة، ولا سيما في المعارضة الإسرائيلية، فكرة مؤداها أن سبب رسوخ السياسة العامة، التي تنتهجها إسرائيل حيال القضية الفلسطينية، يعود أساساً إلى هيمنة اليمين على مؤسّستها السياسيّة.
على أعتاب الانتخابات الإسرائيلية العامّة المبكرة، التي ستجري يوم 9 نيسان القريب، تتواتر التحليلات التي تركّز على أبرز الشروخ والانقسامات بين شتّى القوى الحزبية المتنافسة، ضمن حقل المعاني المُستمدّ من تقصّي الدلالات.
قبل نهاية العام الفائت بخمسة أيام أعلن ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو الرابعة نهاية ولايته، وقرّر الذهاب إلى انتخابات عامّة مبكرة يوم 9 نيسان القريب بدلاً من الموعد القانونيّ الأصلي، وهو يوم 5 تشرين الثاني المقبل. وخلال أقل من أسبوعين منذ حلّ الكنيست شهدت خارطة الأحزاب الإسرائيلية تغيّرات سريعة وغير متوقعة، وظهرت عدة أحزاب جديدة أكدت نيتها خوض هذه الانتخابات على خلفيات متعدّدة (طالع التغطية الخاصة حول انتخابات 2019 ص 2 و 3).
الصفحة 37 من 48