ترى الكاتبة الإسرائيلية المختصة بالسياسات السعودية أن الواقع الإقليمي العاصف يخلق فرصة استثنائية وفريدة لوضع أسس متينة لعلاقات طويلة المدى بين إسرائيل والسعودية. غير أنه برغم ما يتكرر من تصريحات من كلا الجانبين في الفترة الأخيرة وبرغم ما يبدو من حصول تقارب كبير بين البلدين، من غير المتوقع إقامة علاقات رسمية بين البلدين من غير تقدم جدي في المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
تحمل التطورات السياسية الإقليمية، العلنية منها على الأقل أو ما كُشف عن بعض الخفيّ منها، خلال الأشهر الأخيرة، العديد من الإشارات والدلائل على أن تغيرات جدية وعميقة تحصل في مسار العلاقات الثنائية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، مما يُعتقد ويُرجح بأنه سينقل هذه العلاقات من غياهب السرية والتستر والحرج إلى منصة العلن والجهر اللذين لا يحرجهما شيء.
تواصل اللجان المختصة في الكنيست الإسرائيلي مناقشة ما أصبح معروفا باسم مشروع قانون "فقرة التغلب" لإعداده وطرحه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه وإقراره، نهائيا، بالقراءتين الثانية والثالثة ليصبح نصا قانونيا ملزما في دولة إسرائيل.
برز في الآونة الأخيرة عدد من المقالات العبرية التي استخدمت عبارة "الخجل من الدولة" على خلفية الشعار الذي اختير للاحتفالات بيوم استقلال إسرائيل: "نعم، هناك سبب للتفاخر". وربما جاء استخدام عنصر الخجل كردّ مباشر على المضمون "العاطفي" الذي تحاول المؤسسة الحاكمة تسويقه. وهذا علماً بأن الأقلام التي عبرت عن شعورها "بالخجل بالدولة" تعرّف نفسها غالباً كمن تقع في خانة التعريف الصهيوني. أي أننا لا نتحدث عن أصوات راديكالية في هذا الباب.
جاءت التحضيرات لاحتفالات العام السبعين ليوم استقلال إسرائيل، وفقاً لتسميته الرسمية، لتكشف المزيد من مكامن ومظاهر الأزمات، بعضها على المستوى الضحل، السياسي "التراشقي"، وبعضها الآخر نحو العمق، وهو ما يصح تسميته بالأزمات العضال، المرتبطة بمفاصل السياسات المتواصلة وعلى وجه الخصوص تلك الموجهة ضد الشعب الفلسطيني، بكل ما يرتبط بها ويتفرّع.
الصفحة 224 من 336