"الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، على أساس حدود الرابع من حزيران 1967، حتى لو كان مع بعض التعديلات في الكتل الاستيطانية الكبيرة، قد يعرّض دولة إسرائيل إلى خطر وجوديّ"– هذا هو الاستنتاج المركزي الذي تأتي لتأكيده كراسة جديدة أعدها الجنرال (احتياط) غرشون هكوهين، الباحث في "مركز بيغن ـ السادات للدراسات الاستراتيجية" في جامعة "بار إيلان" الإسرائيلية، وصدرت عن هذا المركز في أواخر شهر كانون الثاني الأخير.

تحت عنوان "لا تقولوا إننا لم نقل: هكذا بالإمكان سرقة الانتخابات في إسرائيل"، نشر ملحق صحيفة "كالكاليست" التابعة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" (يوم 14 شباط الجاري) تقريراً موسعاً عن أخطار القرصنة السيبرانية التي يمكن أن تتعرض لها الانتخابات البرلمانية القريبة في إسرائيل، للكنيست الـ 21، والتي من المقرر أن تجري في التاسع من نيسان القادم، وذلك في أعقاب التصريح المثير والاستثنائي وغير المسبوق الذي أطلقه رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي ("الشاباك")، نداف أرجمان، قبل نحو شهر، وحذر فيه من أن "دولة أجنبية تنوي التدخل في الانتخابات، وسوف تتدخل"! وأضاف أرجمان، في تصريحه ذاك: "لا أعرف لصالح أي طرف، أو ضد أي طرف، سيكون هذا التدخل، كما لا أستطيع في هذه المرحلة تحديد المصلحة السياسية التي سيتم هذا التدخل من أجلها، لكنه سيتم"!

قال أستاذ العلوم السياسية البروفسور شلومو أفينيري إن الأحزاب السياسية في إسرائيل تعاني من أزمة مزدوجة، هي الفراغ الفكري والسيطرة الشخصية.

وبرأي أفينيري، الذي شغل في الماضي أيضاً منصب المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن الاضطرابات الأخيرة المتلاحقة التي شهدتها المنظومتان السياسية والحزبية لها علاقة قطعاً بأشخاص، هم نفتالي بينيت، أييليت شاكيد، آفي غباي، وبيني غانتس، وطبعاً بنيامين نتنياهو. لكن الضجة الإعلامية تركز بطبيعتها على النواحي الشخصية، ونتيجة لذلك لم يهتم أحد تقريباً بالخبر عن قرار حزب "البيت اليهودي" تغيير أسلوب اختيار مرشحيه للكنيست.

استعداداً لانتخابات الكنيست الـ 20، التي ستُجرى في التاسع من نيسان القادم، أقيم عدد من أحزاب الوسط الجديدة.
واستناداً إلى استطلاعات الرأي الأخيرة، من المتوقع أن تجتاز ثلاثة منها نسبة الحسم وأن تفوز بتمثيل في الكنيست، وهي: حزب "مناعة لإسرائيل" (حوسِن ليسرائيل") بزعامة بيني (بنيامين) غانتس؛ حزب "تلم" (اختصار للكلمات التالية: "تنوعا ليئوميت مملختيت" ـ حركة وطنية رسمية) بزعامة موشيه يعلون، الذي سيخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع "مناعة لإسرائيل"؛ وحزب "جيشر" (جسر) بزعامة أورلي ليفي ـ أبكسيس. وهذه الأحزاب الثلاثة تنضم إلى أحزاب الوسط العديدة التي كانت قد أقيمت وانتُخب ممثلون عنها لعضوية الكنيست منذ أواسط التسعينيات.

يمكن القول إن السؤالين المركزيين، المطروحين منذ الآن فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، هما: أولا، لمن ستكون الفرصة الأكبر لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ وثانيا، ما هو العمر المتوقع للولاية الـ 21 للكنيست؟، وما يدفع لهذا السؤال الأخير هو احتمال تقديم بنيامين نتنياهو للمحاكمة في قضايا فساد، وما إذا سيصمد الائتلاف الحاكم، في حال اضطر نتنياهو للتنحي عن رئاسة الحكومة، لأن سؤال خليفته في رئاسة الليكود، سيكون العقبة الأكبر. لكن منذ البداية، فإن كل الاحتمالات واردة في هذا الملف، ومنها تقزيم لوائح الاتهام، كما جرى في حالة أفيغدور ليبرمان، وجعلها هامشية.

الثلاثاء, مارس 26, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية