تهدف هذه الورقة إلى تحليل صعود دور حزب "يسرائيل بيتينو" (إسرائيل بيتنا) وزعيمه أفيغدور ليبرمان في المشهد السياسي الإسرائيلي، ومحاولة فهم توجهاته الحالية من تشكيل الحكومة والتغير الذي طرأ لديه فيما يتعلق بشروطه من دخول الحكومة ذات التوجهات اليمينية، وإفشاله تشكيل حكومة يمين برئاسة بنيامين نتنياهو للمرة الثانية في أعقاب جولتين انتخابيتين عام 2019.
جزمت صحيفة "هآرتس" في مقال افتتاحي أنشأته يوم 27 آب 2019 بأنه لا توجد معارضة حقيقية لحكم اليمين في إسرائيل وأساساً في المجال السياسي- الأمني. وأضافت أن إدراك هذه الحقيقة المثيرة للقلق يزداد وضوحاً هذه الأيام بالذات بينما تصل المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى ذروتها وتشمل مواقع متعددة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما سورية ولبنان والعراق.
مع أنه لا يمكن الركون إلى استطلاعات الرأي العام فقط لتوقع نتائج الانتخابات للكنيست الإسرائيلي الـ22، التي ستجري يوم 17 أيلول المقبل، فإنها لا تزال المؤشر شبه الوحيد إلى تلك النتائج، فضلاً عن كونها المُحفّز لمختلف الحراكات السياسية في المشهد الحزبي الإسرائيلي على أعتاب هذه الانتخابات.ووفقاً لآخر استطلاعات الرأي العام، ثمة ما يشبه الاستقرار في قوة قوائم الأحزاب التي تخوض الانتخابات. كما أنها تُظهر، ربما أكثر من أي شيء آخر، أن معسكر أحزاب اليمين، بما في ذلك حزب "يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا)" بزعامة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، واليهود الحريديم (المتشددون دينياً)، متفوّق على ما يسمى بمعسكر أحزاب الوسط- اليسار. ولكنها في الوقت ذاته تشير إلى أنه ليس بإمكان رئيس الحكومة ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو تأليف حكومة مقبلة إلا في حالتين:
من الصعب أن نتكهن من النقطة الزمنية الراهنة بالنتائج التي قد تسفر عنها الانتخابات الإسرائيلية القريبة للكنيست الـ22، التي ستجري يوم 17 أيلول المقبل. وما يزال هذا الأمر مرتبطاً بعوامل كثيرة لعل أهمها تشكيل تحالفات جديدة أو إعادة تشكيل تحالفات سابقة، كما هي الحال مثلاً بين أحزاب اليمين الاستيطاني، والأحزاب العربية، وحزبي العمل وميرتس، وحتى في وسط تحالف "أزرق أبيض". بموازاة ذلك ليس من الصعب الإشارة إلى عدة أمور في سياق هذه الانتخابات تبدو واضحة أكثر وفيها ما يشير إلى منحى واحد أو أكثر قد تتجّه نحوه هذه الانتخابات.
الصفحة 12 من 19