لم تُثر القمة العربية التي عُقدت في البحر الميت في الأردن، يوم الأربعاء الماضي، اهتمام السياسيين الإسرائيليين الذين امتنعوا عن التعقيب عليها لسبب ما، وربما يلجأون إليها في خطابات في المستقبل. لكن محللين إسرائيليين تطرقوا إليها، في اليوم التالي، الخميس الماضي، وتناولوها من زاويتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالقضية الفلسطينية، بينما تتعلق الثانية بإيران وبالبيان الختامي، "إعلان عمان"، الذي جاء معتدلا.
في شهر كانون الأول الماضي (2016)، احتشد ذات مساء شتوي في "بيت صهيونيي أميركا" في تل أبيب، جمع مُرتَبِك من الرجال الملتحين المعتمرين للقبعات الدينية، ومن النساء اللاتي يغطين رؤوسهن، إحتفاء بمناسبة "اليوم العالمي لحقوق الإنسان". وفوق المنصة وضعت يافطة الكترونية ضخمة بإسم منظمة "إم ترتسو" ("إذا شئتم") اليمينية المتطرفة، تعلن افتتاح حفل مَنح "الجائزة الصهيونية لحقوق الإنسان"، والذي تُقِيمه المنظمة للسنة الرابعة على التوالي تحت شعار "دمج أبناء الأقليات في المجتمع الإسرائيلي".
لتحديد سياق وربما "إحداثيات" قصّة ملاحقة الرسام يائير غاربوز في خارطة السياسة الإسرائيلية السائدة اليوم، من المفيد النظر إلى التكريم الرفيع لواحد من كبار مهندسي مشاريع الاستيطان الاستراتيجية، والرؤى التوسعية عمومًا التي تسعى لدحر الفلسطيني وإبعاده عن أكثر ما يمكن من أرض.
الزوبعة الجديدة المناوبة!
مرة أخرى ثارت زوبعة قصيرة الأمد، ولكن عميقة الجذور، حول اختيار الفائزين بـ"جائزة إسرائيل". هذه المرة كان في مركز الأسهم والتجاذبات السياسية والإعلامية رسّام ارتكب خطيئة المشاركة في اجتماع عام ضد جناح اليمين، وقول جملة واحدة إشكاليّة، فعلا، لم تحسم مصير استحقاقه الجائزة فحسب، بل هناك من يقدّر أنه كان لها تأثير جدّي في تحديد نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. وهذا ليس لقوّة القول وبلاغته، بل لشدة الصدى الذي اهتمّ أصحاب المصالح السياسية بجعله يتردّد دون توقّف وفي سياق محدد: فنّان يساري من تل أبيب هاجم الطوائف الشرقية اليهودية في بطن التديّن الرخوة.
الصفحة 511 من 880