"جنوب تل أبيب ينهار: المتسللون أصبحوا أغلبية؛ 62% من الإسرائيليين يخافون الخروج من منازلهم"!- تحت هذا العنوان التحريضي الصارخ، نشر موقع "ميداه" الإسرائيلي اليميني مؤخرا تقريرا موسعا عن اللاجئين الأفارقة في إسرائيل والذين يعيش كثيرون منهم في الأحياء الجنوبية من مدينة تل أبيب، وهو ما تعتبره أوساط اليمين في إسرائيل "برميل بارود" أصبح "قاب قوسين وأدنى من الاشتعال الذي سيليه الانفجار الكبير"!
ادعت إسرائيل منذ نشوب الحرب الأهلية في سورية أنها لا تتدخل ولن تتدخل فيها، لكنها شنّت العديد من الغارات على أهداف داخل سورية، من دون تحمل مسؤولية علنية عنها، علما أنها تركت بصمتها فيها، كما أن تقارير عربية وأجنبية أكدت أن الطيران الحربي أو صواريخ إسرائيلية هي التي نفذت هذه الغارات. لكن الغارة الإسرائيلية التي قصفت هدفا في عمق الأراضي السورية، في 17 آذار الفائت، كانت استثنائية بسبب إطلاق إسرائيل صاروخا من منظومة "حيتس" لاعتراض
تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن الحرب الأهلية في سورية، التي دخلت في منتصف شهر آذار الفائت عامها السابع، قد شارفت على نهايتها، في أعقاب التحول الكبير في هذه الحرب لمصلحة النظام السوري. لكن في الواقع، هذه التحولات لا تصب في مصلحة النظام السوري وحده فقط، وربما لا تضمن بقاءه، وإنما تصب بالأساس في مصلحة حلفاء دمشق، روسيا وإيران وأيضا حزب الله، الذين لولا تدخلهم العسكري المباشر لما تمكن النظام من الصمود أمام هجمات قوات المعارضة السورية والتنظيمات الجهادية المتطرفة، مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) و"جبهة فتح الشام" (النصرة سابقا).
من عبء سياسي إلى كنز إستراتيجي
في يوم الاثنين، الخامس من حزيران 1967، أقلعت 185 طائرة حربية إسرائيلية من قواعدها، ودمرت في غضون ساعة واحدة جميع قواعد سلاح الجو المصري، فيما سُمي "عملية موكيد"، وبذلك بدأت "حرب الأيام الستة"، التي حُسِمَت من ناحية عملية في يوم واحد، وفيها ألحقت إسرائيل الهزيمة بالجيوش العربية التي سَعَت إلى إبادتها وهي لم تزل في حدودها الضيقة والخانقة في ذلك الوقت داخل ما يسمى بـ"الخط الأخضر".
الصفحة 509 من 880