تبدي إسرائيل، بمختلف أجهزتها المدنية والأمنية، حساسية مفرطة في الأشهر الأخيرة، تجاه أي مظهر من مظاهر النشاط الفلسطيني في القدس، حتى لو كان هذا النشاط مجرد تعبير رمزي عن الهوية الفلسطينية. فقد بلغ عدد مرات اعتقال واستدعاء عدنان غيث، محافظ القدس المعيّن من قبل الرئيس أبو مازن، 17 مرة منذ تعيينه في أيلول 2018، وتعرضت معظم شخصيات السلطة البارزة للاعتقال، بمن في ذلك وزير شؤون القدس فادي الهدمي، والأمين العام للمؤتمر الشعبي بلال النتشة، وغيرهما من مسؤولي وناشطي الفصائل الفلسطينية وممثلي السلطة. تُضاف ذلك إلى سلسلة طويلة من الأوامر والإجراءات التي طالت معظم جوانب الحياة؛ من منع نشاطات رياضية وكشفية، إلى اقتحام مجالس العزاء وتفريقها بالقوة، وصولا لاعتقال أعضاء في لجان أهلية تشكلت للتوعية والتحذير من جائحة كورونا.
دخلت إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي (الجمعة 25 أيلول 2020) إلى مرحلة قيود وإغلاق أشد، رغم أنه يبقى أخف حدة مما كان بين شهري آذار وأيار، ويأتي هذا بعد أن تضاعف عدد الحالات النشطة للمصابين بفيروس كورونا ثلاث مرات، من 20 ألفا في نهاية آب، إلى قرابة 61 ألفا في يوم بدء الإغلاق.
شر مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، في أواسط أيلول الجاري، ملخص بحث صدر عن قسم رقابة الميزانية فيه، يشمل معطيات عن التشغيل والأجور في المجتمع العربي وبالتشديد على قطاع التقنيات الدقيقة (الهايتك). جرى إعداد هذا التقرير قبيل جلسة خاصة في لجنة العلوم والتكنولوجيا التابعة للكنيست تحت العنوان: "تشجيع مجال الهايتك في المجتمع العربي". ورقة البحث استعرضت معطيات مختلفة حول التشغيل، الأجور والفقر كسياق واسع لمسألة التشغيل في قطاعات "الهايتك" داخل المجتمع العربي.
ضمن موجة الإنتاجات الدرامية الإسرائيلية الجديدة، بُث مؤخراً المسلسل الإسرائيلي "طهران"، وهو من إنتاج هيئة البث الإسرائيلية العامة الجديدة (مكان)، ولاحقاً تم بيعه لـ Apple Tv+ لتحصل على حقوق بثه، وهو ما حصل نتيجة الرواج الكبير الذي حصل عليه مسلسل "فوضى"، ضمن الاتجاه الإسرائيلي لنشر هذه الإنتاجات على منصات عرض عالمية، معززةً الرواية والجهد الإسرائيلي في نشرها.
"اعتماد إسرائيل الكليّ على الحلول العسكرية والتكنولوجية في مواجهة التحديات الماثلة أمامها يعمي أبصارها ويحول دون بلورة سياسة أمن قومي شاملة وإطلاق مبادرة سياسية، وخصوصاً في مسألة الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني" ـ هذا هو أحد التبصرات المركزية التي خلص إليها المشاركون في "طاولة مستديرة" نظمها "مركز مولاد لتجديد الديمقراطية في إسرائيل" مؤخراً لتلخيص العقد المنصرم والتبصّر في التحديات الماثلة أمام إسرائيل على مدى العقد الجديد. وكان عدد من كبار المسؤولين
مع توقيع الإمارات على اتفاق السلام أو التطبيع، والبحرين على إعلان السلام مع إسرائيل ستترتب -غالبا- على هاتين الخطوتين وما قد تليهما من خطوات متوقعة مشابهة من قبل دول عربية وإسلامية، وقائع على الأرض ووقائع سياسية سيكون من الصعب، وربما من شبه المستحيل، الرجوع بها إلى الوراء أو التراجع عنها، وتثير هذه الوقائع تحديات أمام المقاربة الفلسطينية للصراع مع الاحتلال وتحالفاته. يمكن وضع هذه الوقائع في أربعة سياقات: أميركي، وإسرائيلي، وعربي- إسلامي، وفلسطيني، لكن جوهرها قد يكون تثبيت خطة ترامب للسلام أو "صفقة القرن" سقفا لأية مفاوضات سلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير.
الصفحة 155 من 336