أثارت تصريحات الرئيس الأميركي الجديد، باراك أوباما، حول عزم إدارته على "السعي النشيط والقوي" إلى سلام دائم، مخاوف في إسرائيل إلى حد أنه قد يسعى لإملاء اتفاق سلام عليها. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الجمعة – 23.1.2009، أن تصريحات أوباما، أمس، تثير تخوفا في إسرائيل خصوصا من أن "يملي اتفاق على إسرائيل". وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تفسر تصريحات أوباما على أنها دعوة باتجاه واضح جدا وهو أن الإدارة الجديدة ستكون ضالعة ونشطة خلال مفاوضات بين إسرائيل والعرب، وخصوصا الفلسطينيين.
ذكرت تقارير صحفية إن الحكومة الإسرائيلية أخذت تحث خطاها وتخصص مجهودا أكبر لإتمام صفقة تبادل أسرى مع حماس بهدف استعادة الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة، غلعاد شاليت. وفي هذا السياق ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الخميس – 22.1.2009، أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، يوفال ديسكين، غيّر موقفه مؤخرا وأصبح يوافق على إطلاق سراح الغالبية العظمى من الأسرى الذين تطالب بهم حماس مقابل شاليت. من جهة أخرى ذكرت صحيفة هآرتس أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، ايهود أولمرت، ووزراء كبار أعضاء في الحكومة المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) باتوا يوافقون هم أيضا على إطلاق سراح معظم الأسرى الفلسطينيين الذين تطالب بهم حماس لإتمام الصفقة.
شن رئيس الحكومة الإسرائيلية، ايهود أولمرت، هجوما غير مسبوق في حدته على وزير الدفاع ورئيس حزب العمل، ايهود باراك، وقال إن الأخير ليس مناسبا لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية. وقال أولمرت في مقابلة أجرتها معه صحيفة معاريف ونشرت مقاطع منها، اليوم الخميس – 22.1.2009، ""سمعت أن ايهود باراك قال إن حزب كديما هو مثل الحرباء. وأنا لا أريد منافسة باراك بالإهانات، فالإهانة هي سلاح الضعفاء وليس الأقوياء. وأرى أنه يتنقل في استطلاعات الرأي بين 14 و16 مقعدا، وهذا بعد الحرب (على غزة)، لكنه لا يزال بعيدا عن مكانة (رئيس العمل السابق) عمير بيرتس، دعونا لا ننسى هذا. وأنا لا أعتقد باراك هو حرباء. إنني أعتقد أنه ليس مناسبا لأن يكون رئيس حكومة في إسرائيل، فقد فشل فشلا مدويا كرئيس للحكومة وأكثر من أي شخص آخر أشغل هذا المنصب في تاريخ دولة إسرائيل". وأوضح أولمرت أن باراك فشل "لأنه ليس حذقا وعديم الاستقرار ويفتقر لفهم لكي يدير شؤون الدولة، ولا أرى أنه طرأ تغيرا لديه، وأشعر أن معظم الجمهور يعتقد ذلك".
لم يعد سرًا أن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، كان "المهندس الرئيسي" للعدوان الوحشيّ على غزة [غداة بدء العدوان، في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008، نقل المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن باراك أمر الجيش الإسرائيلي بالإعداد للعملية العسكرية في القطاع منذ أكثر من ستة شهور، وتحديدا عندما جرت الاتصالات مع مصر للتوصل إلى اتفاق التهدئة مع حماس، والذي دخل حيّز التنفيذ في 19 حزيران/ يونيو الفائت. وأوضح باراك في حينه لقيادة الجيش أنه على الرغم من أن التهدئة ستتيح لحماس إمكان تنظيم نفسها، فإنها ضرورية لإسرائيل أيضا من أجل الإعداد للعملية العسكرية. وأصدر تعليمات بجمع معلومات استخباراتية واسعة النطاق. وتم في هذا الإطار رسم صورة المواقع الأمنية كلها التابعة لحماس والفصائل الأخرى في القطاع، وبينها قواعد ثابتة ومخازن أسلحة ومعسكرات تدريب وبيوت قادة الفصائل المسلحة].
الصفحة 310 من 1047