بتاريخ 18 آذار 2022، توفي الحاخام حاييم كانييفسكي. ربما تكون هذه من المرات النادرة إن لم تكن الأولى التي يتعرف فيها الفلسطينيون على هذا الحاخام، الذي اجتمع في جنازته نحو 750 ألف إسرائيلي متدين، أي ما يقارب نحو ثُمن الإسرائيليين اليهود، وهو عدد غير اعتيادي بحيث أن الشرطة الإسرائيلية قدرت أن هذه من أكبر الجنازات في تاريخ دولة إسرائيل بعد جنازة عوفاديا يوسف. هذا قد يعني أن مجتمع الحريديم، الذين كان كانييفسكي يتزعم أحد أهم تياراته (وهو التيار الليتواني)، هو مجتمع ذو وزن اجتماعي مهم داخل إسرائيل لكنه في المقابل يظل مجتمعا غير مكشوف كفاية على الفلسطينيين. السبب ربما يعود إلى أن مجتمعات الحريديم ظلت حتى فترة طويلة تنأى بنفسها عن دهاليز السياسة، ولا تعتبر نفسها تيارات صهيونية بالمعنى القومي الذي يتطلب إزاحة الفلسطينيين لإقامة دولة اليهود السيادية. لكن، منذ ما ينيف عن عقد من الزمن، ثمة انزياح سياسي واضح، وإن كان في بداياته، لدى مجتمعات الحريديم بحيث أنهم يتحولون من مجتمعات خاملة ومنغلقة على دراسة التوراة، إلى مجتمعات فاعلة سياسيا، بل وذات أجندة صهيونية صاعدة لا بد من الانتباه إليها فلسطينيا.
نشر موقع "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" هذا الشهر، لمناسبة يوم المرأة العالمي، مقالا كتبه البروفسور عوفر كينغ بعنوان "يوم المرأة العالمي 2022: ما هو وضع النساء في السياسة الإسرائيلية؟". ويشير المؤلف، وهو باحث في المعهد المذكور ويتابع هذا الموضوع في عمله البحثي منذ سنوات، إلى أن يوم المرأة "فرصة لمراجعة مستوى تمثيل النساء في السياسة الإسرائيلية. فمن ناحية المعطيات الراهنة مشجعة، ونحن الآن في ذروة تمثيل النساء في الكنيست مع 35 عضو كنيست، وكذلك في الحكومة مع 9 وزيرات، ولكن من ناحية أخرى، ما زال الطريق إلى المساواة بين الجنسين في السياسة بعيداً جداً".
بدأ الكنيست الإسرائيلي في منتصف الشهر الجاري، آذار، عطلة الربيع التي ستنتهي في أوائل أيار المقبل، وهي فترة تزول فيها الضغوط البرلمانية، رغم أن الائتلاف الحاكم يُظهر ثباتا بأغلبيته الهشة. وبينما تنشغل إسرائيل باستقبال آلاف المهاجرين الجدد من أوكرانيا أساسا، وأيضا من روسيا، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيغرق هذا العام، كما يبدو، في نسبة تضخم مالي لم يعرفها منذ ما يزيد عن 10 أعوام، وسط ارتفاع كلفة المعيشة للجمهور، في حين أعلنت البنوك الإسرائيلية الكبرى عن تسجيل أرباح غير مسبوقة، ومعها شركة النقليات البحرية الإسرائيلية، رغم دور كلفة النقل البحري في رفع الأسعار.
بعد الإعلان عن "اتفاقيات أبراهام" ودخول أربع دول عربية، هي الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المغرب والسودان، في علاقات تطبيع مع إسرائيل، يكاد لا يمر أسبوع واحد بدون أن يتم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الأكاديمية، السياسية، الأمنية والاستخباراتية. على سبيل المثال، في بداية شباط 2022، زار وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، البحرين وقام بتوقيع اتفاقية تم اعتبارها بأنها تاريخية.
الصفحة 171 من 880