ترسم الورقة الجديدة التي أعدّها طاقم "معهد سياسة الشعب اليهودي" (أسسته "الوكالة اليهودية")، على أعتاب مؤتمره السنوي للعام الحالي الذي عُقد أخيرًا، وأجمل فيها أحدث التغيرات في الدول الغربية وخلفيتها وما تعبر عنه، واتجاهات تأثيراتها المحتملة على مستقبل إسرائيل واليهود في العالم، كما حاول استشراف تأثير التطورات الحاصلة في إسرائيل على ماهية تعامل العالم الغربي، والتي أفردنا لها حيّزًا خاصًا في هذه الصفحة والصفحة الثانية، جوهر الملامح المستقبلية لإسرائيل، ربما في المدى المنظور.
من المُقرّر أن تجتمع "لجنة تعيين القضاة" في إسرائيل، غدا الأربعاء، لانتخاب أربعة قضاة جدد في المحكمة العليا الإسرائيلية، يشكلون نسبة الرُّبع من مجموع القضاة في هذه المحكمة، بينما تتعرض (المحكمة العليا) إلى حملة شعواء، سياسية وتشريعية، تتصاعد يوميا وتلقي بظلالها الثقيلة جدا على المحكمة، قضاتها، أدائها وقراراتها القضائية، لكنها ترمي في نهاية المطاف إلى محاصرتها وتقليص صلاحياتها "حتى وضعها في مكانها الصحيح وتوضيح حدودها"، تطبيقاً لما تراه أحزاب اليمين الإسرائيلي الحاكم وقادتها حيال "ضرورة إعادة ترسيم الحدود وتوضيحها بين السلطات الثلاث وتأكيد الفصل بينها"، بزعم أن "السلطة القضائية" (وخصوصا المحكمة العليا) تفرض "أجندتها" على السلطتين التنفيذية (الحكومة) والتشريعية (الكنيست)، من خلال قراراتها القضائية، وخصوصا منها تلك التي تتصدى للإجراءات الإدارية الحكومية المعادية لحقوق المواطن والإنسان أو للتشريعات القانونية المعادية للقيم الديمقراطية.
المظاهرات الواسعة والصاخبة التي نظمتها أوساط من اليهود الحريديم في مدن مختلفة في إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، في أعقاب اعتقال شاب فارّ من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، أعادت إلى واجهة النقاش العام أسئلة عديدة حول الخلفيات الحقيقية لها (لهذه المظاهرات) وما تعكسه من صراعات مريرة على موقع الريادة والقيادة بين اليهود الحريديم في داخل إسرائيل، على اختلاف أجنحتهم ومشاربهم وولاءاتهم، الدينية والأيديولوجية والسياسية.
أجرت وحدة التحقيقات مع رجال الشرطة ("ماحَش") في النيابة العامة الإسرائيلية (والتابعة، رسميا، لوزارة العدل)، خلال العام المنصرم 2016، تحقيقات جنائية "تحت طائلة التحذير" في 773 ملف شكاوى قُدِّمت إليها ضد أفراد من الشرطة الإسرائيلية، أغلقت منها 543 ملفًا (ما يعادل أكثر من 70 بالمئة من مجموع الشكاوى التي جرى التحقيق فيها في ذلك العام) ، بينما انتهت 230 منها (ما يعادل 30 بالمئة) بتقديم أفراد من الشرطة إلى محاكمات جنائية أو تأديبية، وهو ما يعكس زيادة طفيفة في نسبة الشكاوى والملفات التي استطاعت وحدة "ماحش" التوصل في نهايتها إلى قرار يثبت صدق الشكوى وصحتها، من منظورها هي ـ 68 المئة في العام 2016، مقابل 66 بالمئة في العام الذي سبقه، 2015.
الصفحة 521 من 880