فاز فيلم "أمور شخصية" للمخرجة مها حاج من الناصرة بجائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان حيفا للأفلام.

وفاز فيلم "بر بحر" للمخرجة ميسلون حمود من قرية دير حنا في الجليل بجائزة الجمهور في المهرجان نفسه.

وتنافس "أمور شخصية" مع أفلام عديدة لمخرجين عالميين ومحليين واستطاع أن ينال إجماع لجنة التحكيم على كونه الفيلم الأفضل هذا العام ضمن جميع الأفلام المتنافسة في المهرجان.

وجاء الفوز في حيفا بعد أن اشترك الفيلم وحاز على إشادات عديدة من نقاد عالميين، ضمن مهرجانات عالمية مثل كان، زيورخ، بروكسل، تورينو وغيرها.

تدور أحداث الفيلم (90 دقيقة) حول العلاقات الزوجية المركبة لأزواج شابة من خلال قصص شخصية مرتبطة بأشخاص من الجيلين الأول والثالث للنكبة في مناطق 48 (الناصرة) والضفة الغربية (رام الله).

ويحمل الفيلم رسائل اجتماعية وسياسية متنوعة استطاعت حاج نقلها الى المشاهد عبر الأمور الشخصية لأبطال الفيلم. وهو من تمثيل: ميساء عبد الهادي، دريد لداوي، عامر حليحل، حنان حلو، زياد بكري، سناء شواهدة ومحمود شواهدة. ومن إنتاج باهر إغبارية بمشاركة إيهاب عسل ومنذر حاج، وتصوير إلعاد دبي، وموسيقى حبيب شحادة.

وقالت مها حاج إن "الفيلم قطعة سينمائية تضافر فيها مجهود وفنية حرفيين وطاقم محلي يستحق الدعم بمنهجية ومثابرة".

وأضافت أن الفيلم جاء ليقول أشياء عديدة من ضمنها أننا شعب واحد لا تجزئه الخطوط الوهمية كما أننا ما زلنا نستطيع مع كل الألم والقهر من الاحتلال أن نسخر ونبكي ونحب ونكره ونقاوم حتى بالرقص تحت المدافع".

وبمناسبة فوز الفيلمين بجائزتي مهرجان حيفا أنشأت صحيفة "هآرتس" افتتاحية تحت عنوان "صوت فلسطيني صاف" كتبت فيها:

على خلفية الضجة المتكررة التي تثيرها وزيرة الثقافة، ميري ريغف، في كل مناسبة تتعلق بفنانين أو أعمال إبداعية تتضمن الرواية الفلسطينية (من الأمثلة الأخيرة: منع ظهور مغني الراب الفلسطيني تامر نفّار في مهرجان حيفا، ومحاولات التدخل في مضمون تمثيلية عن النكبة في مهرجان عكا، والضجة التي أثارتها في حفل توزيع جوائز أوفير حين تدخلت بطريقة استعراضية قبل المقطع الذي تضمن قراءة من شعر محمود درويش)، تبرز أهمية حصول فنانات فلسطينيات يحملن الهوية الإسرائيلية على جوائز في مسابقة الأفلام في مهرجان حيفا.

إن حصول ميسلون حمود (مخرجة فيلم "بر بحر") على جائزة الجمهور، ومها حاج (مخرجة "أمور شخصية") على جائزة أفضل فيلم، أمر مفرح، ليس لأنه يسمح للجمهور بالتعرف إلى مخرجات فلسطينيات أصيلات، بل لأن هذه الأفلام هي من إنتاج نساء وتصف المشكلات الخاصة بالنساء الفلسطينيات اللاتي يعشن تحت وطأة ظلم مزدوج- الاحتلال في الضفة الغربية أو حياة التمييز داخل إسرائيل من جهة، والنظام الأبوي والذكوري في المجتمع الفلسطيني من جهة أخرى.

ومضت الصحيفة:

لقد برّر الحكام في مهرجان حيفا الجائزة الممنوحة إلى فيلم حمود كالتالي: "تصوير قوي لنضال النساء من أجل تقرير مصيرهن بأنفسهن من خلال المواجهة والصداقة والشجاعة والانتصار والتحرر من القيود والأثمان التي تدفع". ويروي الفيلم قصة ثلاث شابات فلسطينيات من مواطني إسرائيل يسكنّ في شقة في تل أبيب، ويحاولن مواجهة المجتمع الإسرائيلي الذي يصنفهنّ كمواطنات درجة ثانية، ومواجهة ضغوط المجتمع العربي ومحرماته وقمعه لخطواتهن.

وقالت مها حاج عن فيلمها الذي يصوّر عائلة فلسطينية يعيش قسم منها في الناصرة وقسم آخر في رام الله: "لقد أردت أن أمثل أشخاصاً بسطاء مثلي لديهم حاجات، ليسوا مناضلين من أجل الحرية وليسوا أبطالاً بالمعنى التقليدي للكلمة، بل هم أشخاص عاديون ولديهم أحلام عادية ورغبات عارمة. وربما بسبب صعوبة حياتهم وبسبب الاحتلال وبسبب كونهم شعباً سريع الانفعال، فإن رغبتهم في الحياة قوية". وحاج التي تشدد في فيلمها وفي كلامها على استحالة الفصل بين الشعب الفلسطيني وإقامة حاجز بين الذين يسكنون ضمن حدود 1948 والذين يسكنون في الضفة الغربية وغزة أو في الخارج، تحمل رسالة أخرى معها: "أردت أن يختار شعبي الحياة دائماً بدلاً من أن يفجر نفسه بدافع من الغضب. إن الحياة غالية جداً وهناك دائماً بديل".

وختمت الصحيفة: "لقد كان من الأجدى بدلاً من الإسراع إلى خنق كل محاولة لعرض الرواية الفلسطينية أن يستمع الجمهور اليهودي إلى هذه الأصوات، التي مصيرها أن تبتلع خلال تبادل الضربات السياسية، وأن يعرف شيئاً عن عالم وتطلعات الناس الذين يعيشون بالقرب منا".

الأربعاء, أبريل 24, 2019

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

القائمة البريدية