- ليس مبالغة القول إن إعلان المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، أنها وجدت مسوّغات قانونية لفتح تحقيق شامل في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة أعاد بكيفية ما القضية الفلسطينية إلى مركز الأجندة العامة في إسرائيل الغارقة منذ نحو عام في جولة انتخابات إثر أخرى على خلفية شبهات الفساد الحائمة حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتسببت بإقصاء الموضوعات السياسية جانباً، بقدر ما تسبّب بذلك تلاشي الفروق الجوهرية حيال تلك الموضوعات من طرف مختلف ألوان الطيف الحزبيّ.
تتحوّل المنشآت المتضخّمة لمراكز المراقبة والسيطرة والقمع العسكرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، إلى مراكز تجريب لتقنيّات حديثة وظيفتها تعميق انتهاك خصوصية الإنسان، بل سرقة وتخزين معلومات خاصة عن كل من يمر في حاجز عسكري، لإعادة استخدامها في ممارسات الملاحقة.
شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من التقارير الصحافية التي استعرضت أبحاثاً منها ما زال العمل جارياً عليها، تعالج هاجس القلق الذي يضرب المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، من ارتفاع نسبة المتدينين المتزمتين "الحريديم" من بين إجمالي السكان، ولكن بشكل خاص بين اليهود الإسرائيليين وحدهم، ورغم أن التقارير لا تحمل الجديد، إلا أنها تكشف إلى أي مدى هذه المسألة تقلق إسرائيل على المديين القريب والأبعد.
قال المؤرخ الإسرائيلي عوفري إيلاني إن اليسار الإسرائيلي (الصهيوني) حاول في الانتخابات الأخيرة أن يعيد إنتاج نفسه ولكن محاولته هذه باءت بالفشل.
وجاءت أقوال إيلاني هذه في سياق تحليل نشره في صحيفة "هآرتس" وتطرّق فيه إلى تلك المحاولات كما انعكست في تحالفين هما تحالف حزبي العمل و"غيشر" وتحالف "المعسكر الديمقراطي، بين ميرتس وحزب جديد أنشأه رئيس الحكومة السابق إيهود باراك، الذي كان رئيساً لحزب العمل أيضاً.
الصفحة 333 من 880