لم يتوقع رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتقالية بنيامين نتنياهو الضربة التي حملها له تقرير مراقب الدولة، وهو تقريره الأول، والذي كان عيّنه وسط انتقادات وتخوّفات من نوايا لتقليص وتسطيح مساءلة السياسيين في مسائل الفساد. هذا المراقب نشر الجزء الأوّل من التقرير السنويّ للعام 2019 والذي يعرض نتائج الرقابة على الأجسام التي تُخْضع للرقابة، في أسوأ توقيت بالنسبة للزعيم اليميني الاسرائيلي: انتشار وباء الكورونا. وذلك لأنه يتضمن فصلا خاصا عن القصور المتأصل لدى جهاز الحكم الإسرائيلي فيما يتعلق بالاستعداد لمواجهة أوبئة.
لم يحمل التقرير الأخير الصادر عن معهد الكنيست للأبحاث والمعلومات أي بشرى جديدة للمواطنين العرب، حين وجد مثلا وجود ارتفاع دائم في عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي، حيث أن 44% من ضحايا جرائم القتل بين السنوات 2015-2019 هم من المجتمع العربي، بواقع 1198 ضحية، مقابل 56% من المجتمع اليهودي (1499 ضحية)، وذلك بناء على الملفات الرسمية للشرطة.
لا ينحصر أثر تفشّي وباء كورونا على صحّة الأجساد البشريّة فقط، بل يتعدّاها ليشكّل تهديداً على الأمن القومي والأمن الاقتصادي للدول المختلفة، بحيث قد يؤدي فشل الدولة في احتواء الوباء إلى انهيار كامل في النظام والاقتصاد.
في إسرائيل، تتصاعد النقاشات على المستوى الرسمي وعلى مستويات أخرى، حول أثر تفشّي الوباء على الأمن القومي الإسرائيلي.
يستدل من تقارير مؤسسة الضمان الاجتماعي الحكومية- مؤسسة التأمين الوطني- أن الصرف الإجمالي على مخصصات البطالة الطارئة، لفترة شهرين ونصف الشهر، بمعنى بدءا من منتصف آذار وحتى نهاية أيار، ستصل إلى 15 مليار شيكل، وهذا أكثر بحوالي 8 أضعاف من الصرف الشهري على مخصصات البطالة وضمان الدخل، والأخيرة تدفع للعاطلين عن العمل المزمنين.
الصفحة 313 من 880