يعلن الجيش الإسرائيلي أنه يجري تدريبات عسكرية متواصلة منذ سنوات استعدادا لحرب متوقعة بين إسرائيل وحزب الله. وشددت وثيقة "إستراتيجية الجيش الإسرائيلي"، التي نشرها رئيس هيئة أركان الجيش، غادي آيزنكوت، في نهاية العام 2015، وتشكل بوصلة لبناء القوة العسكرية وتفعيلها، على أن حربا ضد حزب الله هي سيناريو ينبغي الاستعداد له.
تضمن كتاب "العقد الهادئ – حرب لبنان الثانية ونتائجها، 2006 – 2016"، مقالا لمستشار الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، إليوت أبرامس، بعنوان "حرب لبنان الثانية وتبعاتها: نظرة من البيت الأبيض".
تكشف لغة المحاكم الإسرائيلية، بجميع مواقع تراتبيّتها، أنها منحازة في الصميم إلى الموقف الحكومي الساعي إلى تهجير قرية أم الحيران مسلوبة الاعتراف في النقب. وإذا كانت قضية القرية تدرّجت في المحاكم المختلفة: الصلح، المركزية والعليا، فقد كان محكومًا عليها سلفًا بالتهجير، لأن السلطة القضائية لم تخرج عن رؤية السلطة التنفيذية في الفرضيات والمبادئ الأولى، على الرغم من لغة شبه التفهّم والدعوة لتعويض سخيّ للمتضررين (على جريمة بحجم ترانسفير).
حرب 1967 وانعكاسها على اليهود الشرقيين
كان الوضع الاقتصادي لليهود الشرقيين في البلدان العربية أفضل من المسلمين حولهم بل وأفضل من وضع يهود أوروبا الشرقية، إذ عمل معظمهم في التجارة والصرافة والمهن الحضرية التي تطلبت مستوى عاليا من التعليم والثقافة، وكانوا متحالفين لغرض حماية أنفسهم مع الطبقات صاحبة النفوذ والسلطة في مجتمعات تلك البلدان. هذا يعني أنهم لم يكونوا يشكلون جماهير الشعب كالعمال أو الفلاحين في وطنهم القديم، ولذلك من الصعب التوقع منهم العمل على تطوير وعي بروليتاري هنا في إسرائيل، وأن يثوروا ضد الأغنياء. كذلك فإن إضفاء الطابع البروليتاري على المجتمع الإسرائيلي والهامشي وسياسة التوزيع السكاني التي فرضت عليهم بوحشية في إسرائيل، لم تجعل منهم إشتراكيين.
من الصعب رصد جميع ما صدر عن وزراء حكومة إسرائيل، ورئيسهم في مقدمتهم، وأعضاء الكنيست التابعين لأحزابها، والذي يمكن اعتباره ـ في كثير من الحالات ـ خروجاً متعجلاً من الجحور يعكس ويبث حماساً ملتهباً في استقبالهم ما يسمى "عهد الرئيس الأميركي الجديد دزنالد ترامب" وفي التعامل مع ما أطلقه من تصريحات وتعهدات خلال حملته الانتخابية، خصوصا، ثم خلال خطابات النصر بعد فوزه، وصولاً إلى خطاب التنصيب، معتبرين أنه "حان وقت العمل الآن" (كما جاء على لسان "وزيرة الثقافة"، ميري ريغف، من الليكود).
أصبح واضحاً الآن، أن المسؤولين السياسيين في حكومة إسرائيل كانوا ينتظرون بفارغ الصبر انتهاء مراسم تأدية الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، اليمين الدستورية واستلام مهام منصبه رسميا، حتى يعلنوا على الملأ أنهم لا يقيمون أي وزن أو اعتبار للمجتمع الدولي ويتحدّون الشرعية الدولية، جاهِرين بكل ما كانوا مضطرين إلى "مداراته" وكتمانه من قبل عن آرائهم، مواقفهم، طروحاتهم ونواياهم السياسية الحقيقية، إذ يتخذون من ترامب الآن "ظهراً متيناً" يتيح لهم إطلاق ما كتموه، اضطراراً.
الصفحة 271 من 336